FINANCIAL TIMES

التمويل التركيبي .. مخاطر خفية شديدة الانفجار

التمويل التركيبي .. مخاطر خفية شديدة الانفجار

كشفت كارثة أركيجوس كابيتا Archegos Capital عن المخاطر الخفية لأعمال مشتقات الأسهم المربحة، لكن الغامضة، التي تمكن البنوك من خلالها صناديق التحوط من القيام بمراهنات أكبر من المعتاد على الأسهم والأصول ذات الصلة.
الرهانات الفاشلة التي أجراها مكتب العائلة التابع لبيل هوانج ألحقت خسائر كبيرة بنك كريدي سويس وبنك نومورا، ما يؤكد كيف يمكن أن تسبب هذه الأدوات سلسلة من ردود الأفعال عبر الأسواق المالية.
كانت أركيجوس قادرة على التعامل مع تعرض بعشرات المليارات من الدولارات لأسهم، من بينها فياكوم سي بي إس، من خلال مقايضات العائد الإجمالي، وهي نوع من التمويل "التركيبي" الذي يحظى بشعبية لدى صناديق التحوط لأنه يتيح لها القيام برهانات كبيرة جدا دون الحاجة إلى شراء الأسهم أو الكشف عن مراكزها كما لو كانت تملك الأسهم مباشرة.
الافتقار إلى الشفافية يعني أن الشركات مثل أركيجوس تستطيع الدخول في مقايضات مماثلة مع عدة بنوك، لا تكون مطلعة على التعرض الشامل للمستثمر، ما يزيد من مخاطر صناديق التحوط والبنوك إذا أدت المراكز إلى نتائج عكسية.
حققت البنوك العالمية عائدات تقدر بـ11 مليار دولار في 2019 من تمويل الأسهم التركيبية، بما في ذلك مقايضات العائد الإجمالي، أي ضعف مستوى 2012، وذلك وفقا لشركة فيناديوم الاستشارية.
بحسب فيناديوم، تمثل الأعمال التي نمت بسرعة منذ الأزمة المالية، أكثر من نصف إجمالي إيرادات تمويل الأسهم في البنوك - أي أكثر من تمويل الهامش التقليدي وتمويل الأسهم للبيع على المكشوف مجتمعين. استمر التمويل التركيبي في الحصول على حصة من أشكال أخرى لتمويل الأسهم في النصف الأول من هذا العام.
تكسب البنوك تدفقات دخل ثابتة على مقايضات العائد الإجمالي من خلال الرسوم العادية التي يدفعها المستثمرون مثل صناديق التحوط للدخول في اتفاقية. ثم يدفع البنك للمستثمر إذا ارتفعت قيمة السهم، أو الأصول الأخرى ذات الصلة بما في ذلك المؤشرات. كذلك يقدم البنك للمستثمرين أي أرباح أسهم تأتي من الاحتفاظ بالأسهم.
يقوم البنك بتعويض تعرضه إما من خلال امتلاك الأسهم الأساسية وإما اتخاذ المركز المعاكس مع عملاء آخرين لديهم وجهة نظر معارضة، وإما شراء تحوط من مؤسسة مالية أخرى.
إذا انخفضت قيمة السهم، يتعين على المستثمر إرسال مدفوعات منتظمة، تراوح من يومية إلى ربع سنوية، لتعويض البنك.
"بما أنه يتم تنفيذ معظم المقايضات بمبالغ اسمية كبيرة (...) قد يؤدي ذلك إلى تعريض مشتري العائد الإجمالي (عادة بنك تجاري أو استثماري) إلى خطر عجز صندوق التحوط عن السداد إذا لم تتم رسملة الصندوق بشكل كاف"، وفقا لشركة ديلويت.
هذا هو بالضبط الموقف الذي واجهته أركيجوس عندما انهار عدد من مراكزها، ما ترك البنوك تبيع التحوطات - الأسهم - باندفاع كبير. أصبح الموقف أكثر خطورة لأن أركيجوس كانت قد دخلت في اتفاقيات مقايضة مع عدة بنوك.
ولأن مقايضات العائد الإجمالي للأسهم هي عقود مفصلة خصيصا أو "تتم خارج البورصات الرسمية" بين طرفين، فلا تتم تصفيتها والإبلاغ عنها من خلال البورصة. كما لا يطلب من المستثمرين إبلاغ لجنة البورصات والأوراق المالية الأمريكية عن تعرضهم للأسهم التركيبية، مثلما يفعلون لو كان لديهم الحجم نفسه من التعرض من خلال حيازة نقدية.
يطلب من الصناعة الإبلاغ عن الصفقات إلى مستودع بيانات يزود السلطات بالمعلومات عن المشتقات، لكن هيئات التنظيم والمستخدمين قالوا إن المعلومات قد تكون متفاوتة في بعض الأحيان.
قال تايلر جيلاش، وهو مسؤول سابق في لجنة البورصات والأوراق المالية وعضو تنفيذي في مجموعة هيلثي ماركيتس للمحاماة، "لدينا مشكلة أساسية في الإبلاغ عن حيازات الأسهم الاصطناعية التي ليست سرا وليست جديدة".
أضاف: "إذا كان هناك خمسة بنوك مختلفة تقدم التمويل لعميل واحد، فقد لا يعرف كل بنك بذلك، وقد يعتقد بدلا من ذلك أن بإمكانه بيع تعاملاته لبنك آخر إذا واجه مشكلة - لكن لا يمكنها ذلك، لأن تلك البنوك معرضة للخطر بالفعل".
بحسب جوش جالبر، المدير المنتدب لشركة فيناديوم، النمو في سوق مقايضات العائد الإجمالي للأسهم "تطور نتيجة طبيعية لقواعد بازل ودود-فرانك التي غالبا ما تفضل (اتفاقيات العائد الإجمالي) على تمويل الأسهم النقدي"، في إشارة إلى الإصلاحات الدولية والأمريكية التي أعقبت الأزمة المالية.
بالنسبة للبنوك، توفير التعرض للأسهم التركيبية عمل جذاب لأنه عندما يتم توحيد مراكز العملاء مقابل بعضها بعضا، فإنها تتطلب رأسمال تنظيميا أقل من إقراض الهامش التقليدي.
قال جالبر: "نسب رأس المال، ونسب السيولة والقدرة على خفض صافي التداولات يمكن أن تجعل مقايضات العائد الإجمالي أكثر فائدة" من الأشكال الأخرى لتمويل الأسهم.
إفصاحات البنوك تجعل من الصعب على الجهات الخارجية قياس التعرض لمقايضات العائد الإجمالي للأسهم.
قال ديف زيون، من مجموعة زيون للأبحاث المتخصصة في المحاسبة: "على الرغم من أن البنوك الكبرى لديها صفحات كثيرة من الإفصاح تتعلق بالمشتقات، إلا أنها عادة ما تكون على مستوى عال لدرجة أنك لا تقترب من رؤية المعلومات حول التعرض للأطراف المقابلة / الأوراق المالية الفردية".
أضاف "المعلومات المتعلقة بتركيز مخاطر الائتمان يغلب عليها أن تكون على مستوى الصناعة وتركز على صافي المشتقات الدائنة"، في حين أن الأرقام الإجمالية يمكن أن تكون أكثر وضوحا عندما يتعلق الأمر بالتعرض لمخاطر السوق.
تتعامل بعض البنوك مع مقايضات إجمالي العائد على الأسهم كقروض مضمونة للأغراض المحاسبية، وفقا لنيك دنبار، من ريسكي فاينانس، وهي شركة استشارية متخصصة في الإفصاحات المصرفية. "لا يتم حجزها من قبل مكتب تداول المشتقات في البنك، لذلك هي لا تظهر في إيداعات بازل 3" للأصول المرجحة بالمخاطر والرفع المالي ومخاطر الائتمان التي يتعين على جميع البنوك العالمية القيام بها.
يعني الافتقار إلى الإفصاحات أن أعمال مقايضة إجمالي عائد الأسهم، التي هي بشكل عام مصدر للأرباح الثابتة للبنوك، تخفي مخاطر نادرة لكنها شديدة. قال أحد المصرفيين في مكتب مشتقات الأسهم في أحد البنوك الدولية "من الصعب للغاية معرفة من يملك ماذا"، وعلى هذا النحو فإن مقايضات إجمالي عوائد الأسهم هي "حالة كلاسيكية للحصول على عائدات قليلة من استثمارات ذات مخاطر عالية".
قال: "يمكنك الحصول على تلك العوائد القليلة طوال اليوم. وهذه المخاطر العالية تتحرك ببطء شديد. لكن إذا تعثرت، خسائرك ستكون كبيرة للغاية".           

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES