FINANCIAL TIMES

بيروقراطية وروتين خانق .. ألمانيا تغرق في موجة كوفيد الثانية

بيروقراطية وروتين خانق .. ألمانيا تغرق في موجة كوفيد الثانية

المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، خلال خطابها في البرلمان الذي قالت فيه إن أشهر الوباء كشفت عن "نقاط ضعف خطيرة" وقبل كل شيء عدم إحراز تقدم في الرقمنة.

بيروقراطية وروتين خانق .. ألمانيا تغرق في موجة كوفيد الثانية

إيديث كويزالا (101 عام) تتلقى أول جرعة من لقاح بيونتيك/فايزر في ألمانيا في مركز لرعاية المسنين في مدينة هالبريستات في 26 كانون الأول (ديسمبر) 2020. تصوير: ماتياس بن «د. ب. أ / الفرنسية»

ستيفين بوكان لا يجامل عندما يتعلق الأمر بحملة التطعيم ضد كوفيد - 19 في ألمانيا.
يقول: "نحن أضحوكة العالم. كان من المفترض أن تكون ألمانيا بطلة العالم في تنظيم الأشياء، لكن انظر كيف أصبحنا".
يرأس بوكان قسم الشؤون الاجتماعية في روستوك، وهو ميناء في الشمال الشرقي أقام مركزا ضخما للتطعيم في قاعة في ضواحي المدينة. المجمع لديه القدرة على تطعيم 2100 شخص في اليوم. النقص في جرعات اللقاح يعني أن من يتم تطعيمهم حاليا أقل من نصف ذلك.
كان الألمان يتذمرون من بطء وتيرة التطعيم منذ أسابيع: حتى الآن، تلقى 11 في المائة فقط من السكان جرعة واحدة على الأقل، مقارنة بـ45 في المائة في المملكة المتحدة، و29 في المائة في الولايات المتحدة و60 في المائة في إسرائيل، وفقا لأحدث أرقام "عالمنا في البيانات".
لكن في الأيام الأخيرة، توسع الإحباط إلى شيء أسوأ: القلق من الشعور الفوضوي المتزايد بسياسة الحكومة وفقدان الثقة الذي يتسلل إلى المؤسسات الألمانية.
يقول ألكسندر جراف لامبسدورف، النائب البارز عن الديمقراطيين الأحرار الليبراليين: "يظن الألمان منذ فترة طويلة أنهم يعيشون في بلد خاضع لحوكمة جيدة، وهو بلد كان يدار بشكل أفضل من معظم الدول الأخرى في أوروبا. تبين أن كلا الافتراضين خاطئان".
تبلورت الشكوك حول إدارة الأزمة في ألمانيا هذا الأسبوع عندما شنت أنجيلا ميركل هجوما استثنائيا على قادة ولايات ألمانيا الـ16، متهمة إياهم بتخفيف الإغلاق في الوقت الذي كانت تشهد فيه البلاد زيادة كبيرة في الإصابات الجديدة.
ما جعل انتقادها لافتا للنظر بشكل خاص هو أنها خصت أرمين لاشيت، رئيس وزراء ولاية شمال الراين-ويستفاليا القوية والرجل الذي يطمح لخلافتها في المستشارية، قائلة إنه فشل في تفعيل "مكابح الطوارئ" في مواجهة ارتفاع حالات كوفيد - 19.
قالت في مقابلة تلفزيونية: "لن أقف مكتوفة الأيدي لمدة أسبوعين بينما لا يحدث شيء يعد حقا بانعكاس هذا الاتجاه (التصاعدي)".
أشارت ميركل إلى أنها قد تحاول انتزاع المزيد من السلطات بعيدا عن المناطق إذا استمرت في السير بطريقتها الخاصة، ما يمهد الطريق لتجربة عقابية بشأن من يتحكم في سياسة فيروس كورونا في ألمانيا. قد يعني ذلك المزيد من عدم اليقين والارتباك بالنسبة إلى عامة الألمان.
يقول أولريش سيلبرباخ، رئيس نقابة موظفي الخدمة المدنية DBB: "نحن نرى بطريقة عجيبة أن الدولة الألمانية لا تستطيع أن تتعامل مع الأوبئة".
تؤيده استطلاعات الرأي، مع انخفاض معدلات شعبية السلطات بالسرعة التي ترتفع فيها معدلات الإصابة. وفقا لاستبيان بوليتباروميتر الأخير لقناة التلفزيون ZDF، كان 55 في المائة من المشاركين غير راضين عن تعامل الحكومة مع الوباء، ارتفاعا من 43 في المائة في شباط (فبراير).
كل هذا يختلف اختلافا تاما عن العام الماضي. حظيت ألمانيا بإعجاب على نطاق واسع لاستجابتها الأولية لتفشي كورونا - إغلاقها المبكر، ومساعدتها السخية للشركات المنكوبة، ونجاحاتها في التتبع والتعقب. بقيادة ميركل، أكثر مديري الأزمات خبرة في الاتحاد الأوروبي، عانت من وفيات أقل بكثير ومعدل إصابات أقل من معظم الدول الأوروبية الأخرى.
تأييد الجمهور لسياسات الحكومة المتعلقة بفيروس كورونا أفاد جهة فاعلة واحدة على وجه الخصوص - حزب ميركل، الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي ارتفع العام الماضي إلى نحو 40 في المائة في استطلاعات الرأي. لكن تلك الأيام انتهت. في الشهر الماضي، عانى الحزب أسوأ نتائج انتخابات على الإطلاق في ولايتي بادن فورتمبيرج وراينلاند بالاتينات، وهما ولايتان كانتا على مدى عقود من معاقل الديمقراطيين المسيحيين.
في الفترة التي سبقت الانتخابات، تم الكشف عن أن عددا من أعضاء البرلمان من كتلة الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي، التابعة لميركل حصلوا على عمولات ضخمة على صفقات لشراء كمامات لفيروس كورونا. لكن وفقا لريناته كوشر، رئيسة معهد Allensbach، فإن ما تسمى "قضية الكمامات" لم تكن السبب الرئيسي لضعف أداء الحزب. كتبت أخيرا: "تحطمت الثقة بالاتحاد الديمقراطي المسيحي باعتباره الطرف الذي ’يمكنه أن يتعامل مع الأزمات‘".
مع بقاء ستة أشهر فقط على انتخابات البرلمان، يمثل ذلك صداعا هائلا لدى لاشيت، الذي انتخب رئيسا لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في كانون الثاني (يناير). يقول بعض الخبراء إن استطلاعات الرأي تبدو سيئة للغاية بالنسبة للديمقراطيين المسيحيين لدرجة أنهم قد ينتهي بهم الأمر إلى إخراجهم من المستشارية التي سيطروا عليها على مدار الـ16 عاما الماضية.
لكن ليس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي هو وحده الذي يعاني المتاعب، جميع مستويات الحكومة - الفيدرالية والإقليمية والبلدية - تتعرض للهجوم بسبب سياساتها بخصوص الوباء، التي يعدها الناس بشكل متزايد، كما كتبت كوشر، "تعسفية ومتناقضة وفي بعض الحالات سخيفة. الأغلبية العظمى من النقاد لم تعد تعتقد أن قادة البلاد لديهم خطة للتغلب على الأزمة".
انقلاب كبير في المواقف
الإحباط من التناقضات في السياسات آخذ في الازدياد. يشعر الألمان بالحيرة من سبب قضاء بعضهم إجازاتهم في جزيرة مايوركا الإسبانية خلال عيد الفصح، بينما لا يسمح للعالقين في منازلهم بزيارة مواقع التخييم المحلية أو أكواخ العطلات في بلدهم نفسه.
التناقضات والتعرجات التي من هذا القبيل تغذي السخط على نطاق واسع. حتى إن إحدى الطبيبات، كارولا هولزنر، من مدينة إيسن الغربية، اخترعت كلمة لوصف الحالة المزاجية العامة - mütend، تقاطع بين müde (متعب) و wütend (غاضب).
كتبت على صفحتها على فيسبوك: "أولا لا للكمامات، ثم نعم للكمامات. لا للاختبارات السريعة، ثم نشكو من أنها ليست سريعة بما فيه الكفاية. تفتح المدارس، ثم تغلق، ثم تفتح مرة أخرى. أولا، لا يوجد عدد كاف من معدات الوقاية الشخصية، ثم لا توجد لقاحات كافية. لا أحد يستطيع تحمل كل هذا التذبذب السياسي بعد الآن".
قائمة الانقلاب في المواقف مذهلة حقا. تم إلغاء خطة لإطلاق اختبارات مجانية للأجسام المضادة بحلول الأول من آذار (مارس) لأنه تبين أن من المستحيل تنفيذها في الوقت المناسب. أعلنت السلطات في البداية أن جرعة أسترا زينيكا غير صالحة للاستخدام على الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاما، ثم وافقت عليها للجميع. تم سحب حقنة أسترا زينيكا تماما بسبب مخاوف من أنها قد تسبب جلطات دموية: بعد أربعة أيام أعيدت بعد أن أصرت وكالة الأدوية الأوروبية على أنها آمنة. ثم قررت السلطات يوم الثلاثاء أنه يجب منحها فقط لمن هم فوق الستين.
يقول ديرك نويباور، عمدة بلدة أوغوستوسبرج الصغيرة في شرق ألمانيا: "الناس لا ينكرون كورونا، لكنهم لا يفهمون هذا التذبذب المستمر". كانت الحكومات الفيدرالية والإقليمية تلوم بعضها بعضا باستمرار على فشل السياسات، "لكن الناس العاديين لا يهتمون بمن هو المخطئ – كل ما في الأمر أنهم يريدون فقط أن يعمل النظام".
يمكن أن يعزى جزء من الغضب إلى إجهاد الإغلاق: المطاعم والمسارح وصالات الألعاب الرياضية مغلقة منذ تشرين الثاني (نوفمبر)، ومعظم المتاجر منذ كانون الأول (ديسمبر)، والانتشار السريع لمتغير B.1.1.7 شديد العدوى الذي اكتشف لأول مرة في المملكة المتحدة. أحبطت الآمال في إمكانية رفع القيود قريبا. حذر وزير الصحة ينس سبان الأسبوع الماضي من أنه إذا لم يتحسن الوضع، فقد يصل النظام الصحي في ألمانيا إلى "نقطة الانهيار" الشهر المقبل حين تمتلئ وحدات العناية المركزة بمرضى كوفيد - 19.
الجرعة السريعة التالية
في الوقت نفسه، تتقدم اللقاحات ببطء شديد بحيث إنها لا تقدم جانبا إيجابيا. الألمان مذهولون من أن قلة قليلة منهم قد تلقوا جرعة من اللقاح بعد أكثر من ثلاثة أشهر من ظهور اللقاح الذي طورته شركة ألمانية ناشئة، بيونتيك، الذي أصبح أول لقاح في العالم يحصل على الموافقة.
يقول بوكان، المسؤول في روستوك: "اخترعت شركة ألمانية اللقاح، وحصلت على 375 مليون يورو من تمويل الحكومة الألمانية، ونحن آخر من نحصل عليه".
يصف الانتظار القلق لإمدادات لقاحات بيونتيك وموديرنا وأسترا زينيكا، التي ثبت أنها جميعها غير منتظمة وعرضة للتأخير، قائلا: "نحن مثل المدمنين على المخدرات المستميتين من أجل الحصول على الجرعة السريعة التالية".
يلوم الألمان في الأغلب الاتحاد الأوروبي على نقص الجرعات: المفوضية الأوروبية متهمة بطلب كميات من اللقاح أقل مما يلزم وبعد فوات الأوان. لكنهم يفشلون أيضا في فهم سبب تباطؤ السلطات في ألمانيا في إدارة الجرعات. تلقى نحو 262 ألف شخص فقط جرعة يوم الإثنين، وفقا لمعهد روبرت كوخ، وهو هيئة الصحة العامة الرئيسية في ألمانيا - انخفاضا من ذروة بلغت 306 آلاف شخص في 12 آذار (مارس).
يقول بعض المنتقدين إن السلطات كانت صارمة فوق الحد بشأن من هو المؤهل للجرعة. يقول أولريش ويجلدت، رئيس الرابطة الألمانية للأطباء العامين: "إنها ظاهرة ألمانية - فكرة أنه ينبغي عدم تطعيم الناس إذا لم يأت دورهم. ينبغي أن تكون الرسالة أنه كلما زاد عدد الأشخاص الذين يحصلون على اللقاح، كان ذلك أفضل للمجتمع".
أشارت ميركل نفسها إلى أن السلطات بحاجة إلى إبداء مزيد من المرونة. قالت في مقابلة تلفزيونية يوم الأحد: "ربما نكون متمسكين بالكمال فوق الحد في بعض الأحيان. نريد أن نفعل كل شيء بشكل صحيح لأن من يرتكب خطأ يتعرض لانتقادات واسعة".
لكن الأمر لا يتعلق فقط بالحذر المفرط. التطعيم يتباطأ إلى وتيرة بطيئة للغاية في أيام الأحد - ربما ليس من المستغرب بالنسبة لبلد لا يزال يأخذ يوم الراحة على محمل الجد، لكن الأمر لا يزال غير عادي بالنظر إلى خطورة الوباء. علاوة على ذلك، أعلن عدد من الولايات أنها ستغلق مراكز اللقاحات الخاصة بها في عطلة عيد الفصح.
كشفت حملة التطعيم عن نظام بطيء في اتخاذ القرار وفي بعض الأحيان بيروقراطي بشكل مفرط. هذه هي الحال بشكل خاص مع مواعيد تلقي اللقاح: مواقع الحجز تتعطل بشكل روتيني والخطوط الساخنة تعاني نقصا شديدا في الموظفين. تقول إيريكا أولياس (85 عاما) من سكان روستوك التي حصلت أخيرا على جرعتها الأولى الأسبوع الماضي: "استغرق الأمر مني خمسة أيام من الاتصال للحصول على موعد".
تنطوي عملية التطعيم نفسها على قدر كبير من الروتين. خذ مثلا فرق التطعيم المتنقلة التي كانت تعطي اللقاحات لنزلاء دور الرعاية في جميع أنحاء البلاد في بداية العام. يقول نويباور الذي شهد العملية في إحدى دور رعاية المسنين في أوغوستوسبرج: "كان هناك صيدلي لملء الحقن، وممرضة لإعطاء الحقن، وطبيب لشرح الإجراء للمرضى وثلاثة من موظفي الصليب الأحمر للقيام بجميع الأعمال الورقية. هذا يتركك عاجزا عن الكلام".
أوضح أن الطبيب المعالج كان عليه أن يملأ ويختم ويوقع ثماني أوراق فولسكاب لكل مريض. ويقول إن الفريق الثاني الذي جاء لإعطاء الجرعة الثانية بعد بضعة أسابيع اضطر إلى العودة إلى منطقته لأنهم أحضروا الاستمارات الخاطئة.
يضيف: "كان من الممكن رقمنة جميع البيانات. لكننا فقط مهووسون بالورق. وهذا يبطئنا بشكل هائل".
عالق في الستينيات
اعترفت ميركل بأن أزمة فيروس كورونا أعطت مرآة لا ترحم لأوجه القصور في ألمانيا. في خطاب أمام البرلمان الأسبوع الماضي، ذكرت أن أشهر الوباء كشفت عن "نقاط ضعف خطيرة" في أداء الإدارة العامة في ألمانيا وقبل كل شيء عدم إحراز تقدم في الرقمنة. قالت للنواب: "كنظام فيدرالي، يجب أن نتحسن وبشكل أسرع. نحن نعلم ذلك ونعمل عليه".
أحد الأمثلة التي استشهدت بها هو سورماس Sormas، وهو برنامج لتتبع المخالطين تم تصميمه في ألمانيا للمساعدة في مكافحة فيروس إيبولا ويوفر طريقة لربط 375 قسما محليا للصحة العامة مع معهد روبرت كوخ. حددت الحكومة هدفا يتمثل في تثبيت سورماس في جميع أنحاء البلاد بحلول نهاية شباط (فبراير). مع ذلك، لم يستخدمه سوى ربع الإدارات الصحية بحلول الموعد النهائي. لا تزال القضايا تحال إلى معهد روبرت كوخ عن طريق الفاكس.
يقول نيكولاي سافاسكان، رئيس دائرة الصحة العامة المحلية في نويكولن، وهي منطقة في جنوب برلين: "لا يزال معظمنا عالقا في الستينيات".
نواب المعارضة مصدومون من عدم إحراز تقدم. يقول كونستانتين فون نوتس المتحدث باسم حزب الخضر، المسؤول عن السياسة الرقمية: "حقيقة أن أجهزة الفاكس لا تزال هي الشكل الرئيسي للتواصل مع معهد روبرت كوخ أمر محرج حقا وفشل صارخ للحكومة. لقد فوتت أهدافها الخاصة بطريقة مذهلة". وبالمثل، تبين أن تطبيق التحذير من كورونا Corona Warn App لتتبع المخالطين، الذي أطلقته الحكومة وسط ضجة كبيرة العام الماضي، فشل بسبب مخاوف الألمان بشأن خصوصية البيانات.
التعليم في المنزل هو مجال آخر كان أداء ألمانيا فيه ضعيفا. يقول مارك دانبيرج من شركة بيتكوم Bitkom، وهي منظمة للصناعة الرقمية، إن الأطفال الذين أجبروا على التعلم عن بعد "لم يتم تزويدهم في كثير من الأحيان بالمعدات التي يحتاجون إليها للدروس عبر الإنترنت والشيء نفسه حدث مع المعلمين". ويستشهد بحالة عائلة واحدة "حيث كان على جميع الأطفال أداء جميع دروسهم على هاتف ذكي مشترك واحد لأن الوالدين لم يكن لديهم جهاز كمبيوتر محمول أو جهاز لوحي".
صدم الألمان لأن المعلمين في كثير من المناطق لم يتم تخصيص عناوين بريد إلكتروني لهم من العمل إلا أخيرا - "وذلك بعد أشهر من كورونا"، كما يقول دانبيرج.
ثم هناك غضب من بطء صرف المساعدات المالية للشركات المتضررة من الإغلاق - ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى التأخير في تطوير المنصة الرقمية اللازمة للتطبيقات. لا تزال كثير من الشركات تنتظر مدفوعات المساعدات الموعودة في تشرين الثاني (نوفمبر).
يعترف المسؤولون بأن الوضع غير مقبول. قال مايكل كريتشمر، حاكم ولاية ساكسونيا، وهو وشخصية بارزة في الاتحاد الديمقراطي المسيحي، للإذاعة الألمانية الأسبوع الماضي، إن عملية تخصيص الأموال "بطيئة للغاية وبيروقراطية للغاية. لقد قدموا 80 مليار يورو لإنقاذ الشركات، وهو مبلغ ضخم، لكن تمت إدارته بشكل سيئ لدرجة أنه أثار الكثير من الغضب (...) دمروا الثقة".
فيما يتعلق بالتطعيم، يصر المسؤولون على أن الوتيرة سترتفع قريبا، حيث تبدأ عيادات الأطباء العامين أخيرا في إعطاء اللقاحات. أولاف شولتز، وزير المالية من الحزب الاجتماعي الديمقراطي، وعد أخيرا بخمسة ملايين لقاح أسبوعيا بحلول نهاية نيسان (أبريل) وعشرة ملايين لقاح في الأسبوع بنهاية حزيران (يونيو). لكن الخبراء يتساءلون عن إمكانية ذلك. من المقرر أن تتلقى ألمانيا نحو 70 مليون جرعة في الربع الثاني، ما يسمح لها فقط بإعطاء نحو 5.75 مليون لقاح في الأسبوع، وليس عشرة ملايين. يحذر بعض النقاد من أن وعدا آخر على وشك أن تتم مخالفته.
شعر الألمان بالفزع عندما اكتشفوا أن الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي سخروا منها لفترة طويلة باعتبارها غير فعالة، مثل اليونان، قد تفوقت عليهم في عمليات التطعيم. يقول لامبسدورف، النائب عن الديمقراطيين الأحرار: "ننظر حولنا ونكتشف أننا لم نعد من البلدان الرائدة، فنحن متوسطون في أحسن الأحوال. هذا لا يتناسب على الإطلاق مع صورة الألمان عن أنفسهم".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES