جلوريا جيفارا: السعودية أتاحت التوصل إلى خطة لإنعاش السفر الدولي
جلوريا جيفارا: السعودية أتاحت التوصل إلى خطة لإنعاش السفر الدولي
أفضل طريقة لإدارة سياسة السفر الدولي، كما تقول جلوريا جيفارا الرئيسة التنفيذية ورئيسة المجلس العالمي للسفر والسياحة، هي التعامل مع السفر الدولي كشركة.
لم يكن توفير هذا الوضوح أمرا بالغ الأهمية مثلما هو الآن بالنسبة إلى صناعة السفر العالمية، التي عانت خسائر قياسية العام الماضي بسبب جائحة فيروس كورونا. تم إيقاف تشغيل الطائرات، وإغلاق الفنادق، وإيقاف السفن السياحية، وإغلاق الحدود حول العالم إلى حد كبير.
بعد ثلاثة أعوام من تسلم منصبها في المجلس العالمي للسفر والسياحة، كان على جيفارا الاستماع إلى مخاوف نحو 200 رئيس تنفيذي شركاتهم أعضاء في مؤسستها - بما في ذلك مجموعتي الفنادق ماريوت وهيلتون، ووكالة السفر عبر الإنترنت اكسبيديا، وشركة الرحلات البحرية كرنفال، ومنصة إيجارات العطلات إيربنب – في وقت انهارت فيه تدفقات الإيرادات العادية. كان عليها أيضا أن تتصارع مع الحكومات للتوصل إلى حلول تسمح باستئناف السفر الدولي بأمان دون انتشار كوفيد - 19.
تقول: "لا يوجد يوم لا أتحدث فيه إلى مسؤول حكومي"، مضيفة "في البداية كنت محبطة كثيرا" بسبب الافتقار إلى التنسيق الدولي.
المبادرات التي ستساعد في إنقاذ الصناعة أخذت تظهر ببطء: بدأت ممرات السفر في الانفتاح بين مراكز الأعمال مثل مسار مقرر بين أتلانتا وروما، بينما بدأت أعداد متزايدة من المطارات في اختبار الأنظمة. الوعد بعمليات التطعيم الجماعي في عام 2021 يوفر مزيدا من الأمل على الرغم من أن ظهور سلالة معدية بشكل خاص من فيروس كورونا في أوروبا يشير إلى انتكاسة.
النظام البيئي الذي يتألف من صناعة السفر والسياحة المجزأة يشتمل على 330 مليون وظيفة - أي عشر إجمالي القوى العاملة العالمية - وأسهم 10.3 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي في عام 2019. ويقدر المجلس العالمي أنه إذا لم يكن هناك تحسن في الوضع الحالي سيفقد القطاع 32 مليون وظيفة أخرى، إضافة إلى 143 مليون وظيفة تأثرت بالفعل.
قامت المنظمة بتحليل 90 سيناريو مختلفا للأزمات من الـ20 عاما الماضية وتتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي الناتج عن أنشطة السفر والسياحة 4.7 مليار دولار عن مستويات عام 2019.
تعتقد جيفارا أن السفر هو "أكثر القطاعات مرونة في العالم" لكنها قلقة بشأن المدة التي قد يستغرقها التعافي.
في ظل الأزمة الصحية السائدة، كانت العقبة الرئيسية هي الافتقار إلى نهج منظم. الدول التي واجهت ارتفاعا صارخا في معدلات الإصابة وعدد القتلى، نظرت إلى بلدانها أولا، لكن، كما تقول جيفارا، كان هذا خطأ.
أثناء حديثها في مكالمة عبر تطبيق زووم في لندن، قدمت ثلاثة أمثلة. أولا، عدد قليل من البلدان تشاركت المعلومات في البداية، مع انتشار الوباء في جميع أنحاء العالم، ما يعني أنه تم تفويت دروس قيمة من الصين، حيث تم اكتشاف الحالات الأولى لكوفيد - 19، أو إيطاليا، حيث ظهر الفيروس لأول مرة في أوروبا.
ثانيا، لم تشتر بعض الدول اختبارات من دول أخرى، ما أدى إلى تأخير مكلف في بدء تطبيق أنظمة الاختبار، وثالثا، أثار إغلاق الحدود إجراءات متبادلة، كما حدث في أيار (مايو) عندما أعلنت فرنسا عن إجراءات مماثلة لأي دولة أوروبية تفرض الحجر الصحي على رعاياها.
كان كل ذلك ضارا بصناعة السفر، لكن جيفارا ترى الآن سببا للتفاؤل: "هل نحن في المكان الذي كان من المفترض أن نكون فيه؟ لا. أمامنا مسافة لا بد أن نقطعها ونحتاج إلى بعض الدول لتكثيف دورها وأن تكون هناك بعض القيادة اللائقة، لكني أشعر أننا نسير في الاتجاه الصحيح". تضيف أنه من خلال اللقاح على الأقل، نرى البلدان تدرك أنها "تعتمد على بعضها بعضا".
كانت إحدى اللحظات الحاسمة هي جهود المجلس العالمي للسياحة لجمع 45 رئيسا تنفيذيا من القطاع الخاص ووزراء السياحة في تشرين الأول (أكتوبر) في إطار قمة مجموعة العشرين الافتراضية في السعودية. كانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها دعوة كثير من الشركات لحضور الاجتماع - الذي سبق القمة الرئيسية بين رؤساء الدول في تشرين الثاني (نوفمبر) - حتى لو كان عبر الإنترنت. خلال الاجتماع بذلت جيفارا وفريقها جهودا كبيرة حتى تم الاتفاق على خطة إنعاش السفر الدولي وتشكلت مجموعات عمل لمعالجة الاختبار، وتتبع المخالطين، وممرات السفر، والدعم الحكومي.
تقول: "كنا بحاجة فقط إلى مساحة لطرح خطة وحققت السعودية ذلك. كان التوقيت ممتازا لأن السعودية انفتحت العام الماضي على السياحة لأول مرة على الإطلاق".
يقول كريس ناسيتا، الرئيس التنفيذي لشركة هيلتون: "خلال أكثر الأعوام تحديا للقطاع على الإطلاق"، كانت قيادة جيفارا "فعالة في تعزيز تعاون صناعة السفر والسياحة مع الحكومات في جميع أنحاء العالم"، وأفضل مثال على هذا هو قمة مجموعة العشرين.
لم تكن هذه الأزمة الأولى التي تواجهها جيفارا، أول امرأة رئيسة من أصل إسباني للمجلس العالمي للسياحة. عندما أصبحت وزيرة السياحة في المكسيك في عام 2010، كانت البلاد تتعافى من آثار فيروس إنفلونزا الخنازير H1N1، ومن ركود مالي حاد الذي تسبب في انخفاض الناتج المحلي الإجمالي في العام السابق 6 في المائة – وهي نسبة لا تختلف كثيرا عن الحجم الكامل لقطاع السياحة في المكسيك في ذلك الوقت. الوزراء في الحكومة المكسيكية وصفوا الوضع في ذلك الحين بأنه "العاصفة المثالية".
بحلول عام 2012، وبتوجيه من جيفارا، شكلت المكسيك واحدة من أفضل عشر وجهات سياحية شعبية في العالم من حيث عدد الوافدين.
كان ذلك تغييرا سريعا في الاتجاه بالنسبة إلى جيفارا التي كانت سابقا الرئيسة التنفيذية للقسم المكسيكي لشركة Sabre، شركة تكنولوجيا السفر، وكانت "تهدف إلى القدوم إلى أوروبا والحصول على وظيفة أكبر".
3 أسئلة لجلوريا جيفارا
من هو بطلك في مجال القيادة؟
لدي أبطال داخليون وخارجيون. من الداخل هناك والدي. والدي جنرال متقاعد يمثل قيم المثابرة والانضباط. كانت أمي هي التعاطف، (جانب) الرعاية. هذا ما ينقصنا الآن في العالم. ثم هناك الكثير من القادة الذين أحب التعلم منهم. خاصة القادة الذين كانت لهم بدايات متواضعة، مثل ميشيل أوباما. أنا أحب (ذلك) عندما يتحدثون لأنني أتعلم الكثير.
إذا لم تكوني رئيسة تنفيذية، فماذا ستكونين؟
أحب أن أكون قادرة على مساعدة الآخرين. الفترة التي قضيتها في الحكومة فتحت عيني بطرق مختلفة وفهمت الأثر الاجتماعي للقطاع. ربما عندما يكون لدي المزيد من الوقت وأنا متقاعدة، أود تدريب الفتيات في حياتهن المهنية (...) إخبارهن بما نجح وما لم ينجح معي.
ما أول درس تعلمته في القيادة؟
لدي الكثير من الدروس. عملت مع كثير من الجنسيات المختلفة في وقت مبكر من مسيرتي المهنية، لذا كان المهم جدا بالنسبة إلي معرفة أننا بحاجة إلى فهم أن الأشخاص المختلفين يقدمون مساهمات مختلفة. علينا أن نحاول الاستماع أكثر وفهم وجهات النظر المختلفة.
تمت دعوتها بشكل غير متوقع إلى اجتماع للمسؤولين التنفيذيين في صناعة السفر في كانون الثاني (يناير) 2010 مع رئيس المكسيك آنذاك، فيليبي كالديرون، لتجد نفسها الشخص الوحيد في الغرفة لأسباب لا تزال لا تعرفها. كانت في مكتب الرئيس لأكثر من ساعة، تخبره بما يلزم كي تتعافى السياحة. وبعد شهر عرضت عليها الوظيفة.
تتذكر قائلة: "منحني وظيفتين مقابل نصف الراتب الذي كنت أتلقاه في القطاع الخاص (لكن) كانت تجربة رائعة. كانت مثل الدراسة مرة ثانية للحصول على ماجستير إدارة أعمال.
كان المجلس العالمي للسياحة كائنا ضخما من حيث إدارته، لكن، كما تقول جيفارا، كان تعلم التحدث بلغة الحكومة في المكسيك أمرا لا يقدر بثمن. في القطاع الخاص لديك أربعة أو خمسة من أصحاب المصلحة. في الحكومة لديك 12 أو 13 (...) من هي الجهة التي أنت مسؤول أمامها؟ تقول: "إنه أمر معقد للغاية".
التعامل مع العملاء عبر المناطق الزمنية يعني أيام عمل طويلة طوال الوباء، بدءا من الساعة 8 صباحا وحتى الساعة 9 مساء. مع ابنين يبلغان من العمر 14 و16 عاما، فهي تعترف بأن أوقات الدوام "ليست جيدة".
لكنها تظل صامدة حتى مع انتشار أنباء موجة ثالثة عبر أوروبا والولايات المتحدة: "ربما يستغرق التعافي وقتا أطول لكن بعد ذلك سنشهد نموا مثيرا للاهتمام".