FINANCIAL TIMES

صانعو اللقاحات يستعدون للعبة القط والفأر مع كوفيد

يعكف صانعو اللقاحات ومنظمو قطاع الأدوية على رسم خطط تتيح لهم أن يكونوا على استعداد في حال حول فيروس كورونا المتحور عملية تطوير اللقاح إلى لعبة القط والفأر.
بعد أسابيع فقط من حصول الشركات المصنعة الرائدة على الموافقات التنظيمية الأولى، أجبرت التحولات في الفيروس العلماء على إعادة اختبار لقاحات كوفيد - 19 والاستعداد لتعديل صيغتهم إذا ثبت أن اللقاحات أقل فعالية.
في الوقت نفسه، يدرس المنظمون كيف يمكنهم التعجيل بالموافقات الجديدة وما إذا كان بإمكانهم استخدام لقاح الإنفلونزا الموسمية أنموذجا للسماح بإصدارات منقحة دون الحاجة إلى تجارب طويلة.
يأمل العلماء أن تظل الحصيلة الحالية من اللقاحات فعالة ضد الفيروسات المتحورة الجديدة، سريعة الانتقال، التي تم تحديدها في المملكة المتحدة وجنوب إفريقيا. أظهرت اختبارات معملية أولية في جامعة تكساس أن لقاح بيونتيك/فايزر لا يزال يعمل ضد واحدة من أكثر الطفرات إثارة للقلق في الفيروس المتحور في المملكة المتحدة وجنوب إفريقيا.
لكن لم يتم اختبار الحقنة بعد ضد جميع الطفرات في تلك الفيروسات المتحورة. ومع احتمال ظهور طفرات، حذر أندرو بولارد، مدير مجموعة أكسفورد للقاحات، من التساهل. قال: "يمكن أن نجد أنفسنا في مكان يمكنها (الفيروسات) فيه تجنب الاستجابات المناعية في المستقبل".
أندري زارور، الرئيس التنفيذي لشركة جرين لايت بيوساينس، وهي شركة تكنولوجيا حيوية تصنع لقاح بتكنولوجيا آر إن أيه المرسال، اعتبر أن من المنطقي تصميم لقاحات جديدة "استعدادا لمزيد من الانجراف". حينها سيكون لديك "فرصة أفضل لاستمرار لقاحك الجديد في الحماية من التحورات الجديدة".
فايزر وبيونتيك وموديرنا، أول الشركات المصنعة التي قدمت لقاحات كوفيد التجريبية إلى السوق، في وضع جيد للاستجابة للطفرات. تكنولوجيا آر إن أيه المرسال تمكن الشركات من توصيل شفرة جينية معدلة استجابة لأي تحورات في الفيروس. قالت شركة بيونتيك إنها يمكن أن تصنع لقاحا جديدا في غضون ستة أسابيع.
بول دوبريكس، مدير مركز أبحاث اللقاحات في جامعة بيتسبرج، قال إن "جمال" آر إن أيه المرسال هو أنه يستخدم "الناس مصانع" لإنتاج البروتين اللازم لتحفيز الاستجابة المناعية.
بالنسبة لصانعي اللقاحات الآخرين الذين يعتمدون على تكنولوجيا مختلفة، يمكن أن تستغرق عملية الإنتاج وقتا أطول. أوضح الدكتور بولارد أن الأمر قد يستغرق أقل من يومين لابتكار تركيبة جديدة للقاح أكسفورد/أسترا زينيكا القائم على الفيروسات الغدية، لكن إنتاجه يستغرق وقتا أطول.
قال: "الشيء الذي قد يستغرق وقتا هو التصنيع - أخذ البذرة الجديدة ووضعها في منشأة التصنيع وصنع ملايين الجرعات الجديدة".
قدر جيفري بورجيس، المحلل في بنك إس في بي ليرينك SVB Leerink الاستثماري الذي يركز على الرعاية الصحية، أن العملية برمتها حتى وصول الحقن الجديدة إلى أذرعة الناس تستغرق من ثلاثة إلى ستة أشهر للقاحات آر إن أيه المرسال. وقال إن لقاحات ناقلات الفيروسات الغدية مثل لقاح أكسفورد/أسترازينيكا ولقاح جونسون آند جونسون تستغرق ستة إلى ثمانية أشهر، وما يصل إلى تسعة أشهر للقاحات القائمة على البروتين، مثل تلك التي طورتها نوفافاكس وسانوفي/جيه إس كيه.
سانوفي التي تأخرت بالفعل بعد فشل لقاحها في إنتاج استجابة مناعية قوية لدى كبار السن، قالت لـ"فاينانشيال تايمز" إنها تحتاج إلى "خطوات تطوير أطول (...) من نهج آر إن أيه المرسال، إذا احتجنا إلى استهداف سلالة جديدة من فيروس كورونا".
اللقاحات التي تعتمد على استخدام الفيروس في صورة ميتة أو ضعيفة، مثل لقاحات سينوفارم وسينوفاك الصينيتين، تستغرق أيضا وقتا أطول للتكيف. ولم ترد سينوفارم وسينوفاك على طلبات التعليق.
يعتمد التوقيت أيضا على ما يطلبه المنظمون للموافقة على لقاح معاد تشكيله. قالت وكالة الأدوية الأوروبية إنها تجري بالفعل مناقشات حول ما يجب أن تطلبه إذا كانت هناك حاجة إلى التغيير. وقالت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إنها لا تزال تراقب ما إذا كان الفيروس يتحور بطريقة تجعل اللقاحات أقل فعالية.
كلا المنظمين أبلغ فاينانشيال تايمز أن لقاح الإنفلونزا الذي يتم تعديله كل عام لمواكبة السلالات الأكثر انتشارا، يمكن أن يوفر أنموذجا لعملية موافقة سريعة.
قالت أنجيلا راسموسن، عالمة الفيروسات في جامعة جورجتاون: "نفعل هذا كل عام من أجل لقاحات الإنفلونزا". أضافت: "لا يتعين علينا إجراء تجارب سريرية كبيرة للتأكد من أنها تعمل، لكن خضنا أيضا في لقاحات الإنفلونزا لفترة أطول بكثير مما كانت عليه لقاحات فيروس كورونا".
في التجارب العادية، يتم الحكم على فعالية اللقاح من خلال ما إذا كان الذين تلقوا اللقاح أقل عرضة للإصابة بالعدوى من أولئك الذين تلقوا علاجا وهميا. لتخطي هذه العملية يحتاج العلماء إلى وجود علامات موثوقة لجهاز المناعة يمكنهم استخدامها لتقييم ما إذا كان الشخص قادرا على مقاومة المرض. قالت راسموسن إن أحد الأمثلة هو عدد الأجسام المضادة اللازمة لتحييد الفيروس.
قال بيتر هوتيز، اختصاصي اللقاحات في كلية بايلور للطب، إن إدارة الغذاء والدواء يجب أن تقدم مزيدا من الإرشادات حول الدراسات التي قد يحتاجون إليها للموافقة على اللقاحات المعدلة حتى لا يضطر المطورون إلى "إعادة اختراع العجلة".
على المدى الطويل، قال إن هذه المشكلة يمكن حلها عن طريق لقاح عالمي لفيروس كورونا، مصمم لإنتاج حماية جزئية على الأقل لكل عائلة الفيروسات، التي تشمل أيضا سارس وميرس.
دعت معاهد الصحة الوطنية الأمريكية الباحثين أخيرا للتقدم بطلب للحصول على تمويل لإنتاج لقاحات لفيروسات كورونا لديها قابلية للانشار على شكل وباء. سيكون هذا تحديا كبيرا، بالنظر إلى أن كثيرا من العلماء ظلوا يحاولون منذ عقود إنتاج لقاح عالمي للإنفلونزا. في الأعوام الخمسة الماضية كانت هناك اختراقات، لكن تجربتين سريريتين فشلتا العام الماضي.
حتى ذلك الحين، إذا تحور فيروس كوفيد - 19 بطرق تقلل من فعالية اللقاح ستتمتع الشركات التي تستخدم تكنولوجيا آر إن أيه المرسال بميزة في سوق التطعيم السنوية التي يمكن أن تتجاوز قيمتها عشرة مليارات دولار.
قال بورجيس، من إس في بي ليرينك: "لا أعتقد للحظة أن الشركات الكبرى تتمنى فيروسا سيئا. لكنه يغير بصورة جوهرية القيمة التجارية للفرصة".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES