الطاقة- النفط

أسعار النفط تجاوز 56 دولارا مع تراجع المخزونات والإمدادات

السوق تترقب التطورات الجديدة خاصة في ظل تذبذب بيانات العرض والطلب.

ارتفع النفط أمس فوق 56 دولارا للبرميل وما زال بالقرب من أعلى مستوى في 11 شهرا، إذ يبدد شح الإمدادات وتوقعات بانخفاض المخزونات الأمريكية إثر مخاوف إزاء ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا عالميا.
ومن المتوقع أن تظهر أحدث تقارير لإمدادات النفط الأمريكية تراجع مخزونات الخام للأسبوع الخامس على التوالي.
وبحسب "رويترز"، صعد خام برنت 58 سنتا أو ما يعادل 1 في المائة إلى 56.24 دولار خلال تعاملات أمس، بينما ربح خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 24 سنتا أو ما يعادل 0.8 في المائة إلى 52.67 دولار للبرميل.
وقال لـ«الاقتصادية»، مختصون ومحللون نفطيون إن الضغوط التي تواجه أسعار النفط تشمل تسجيل الدولار الأمريكي حالة من القوة وفق العلاقة العكسية مع أسعار النفط، مشيرين إلى أن أسعار النفط كانت قد سجلت قبلها بوقت وجيز أعلى مستوى في عشرة أشهر.
وأوضح المختصون أن القرار السعودي الطوعي والمفاجئ بخصم مليون برميل يوميا من حصتها الإنتاجية أدى إلى تشديد المعروض وتضييق السوق وترافق ذلك مع رفع السعودية أسعار نفطها إلى آسيا وتلاها العراق وأبوظبي والكويت.
وأكد سيفين شيميل مدير شركة "في جي آندستري" الألمانية الدولية، أن العوامل الإيجابية والسلبية تتجاذب أسعار النفط الخام، مبينا أن أنباء اللقاحات الجديدة رفعت أسعار النفط الخام 45 في المائة منذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي وقد تم رصد تحسن فعلي في بيانات الطلب وتعاف في استهلاك الوقود.
وأوضح أن استمرار تقلص المخزونات للأسبوع الخامس هو مؤشر على نجاح خطة "أوبك +" في استعادة التوازن والاستقرار في السوق خاصة بعد التخفيض الكبير والمؤثر من السعودية على مدار شباط (فبراير) وآذار (مارس) المقبلين، إضافة إلى التزام بقية دول "أوبك +" بالحفاظ على مستويات الإمدادات نفسها في كانون الثاني (يناير) الجاري.
من جانبه، قال روبين نوبل مدير شركة "أوكسيرا" الدولية للاستشارات إن مصافي النفط في آسيا تتحول لشراء شحنات النفط الخام من بحر الشمال وروسيا بعد قرار السعودية خفض الإنتاج من جانب واحد في الشهرين المقبلين، مبينا أن الطلب الآسيوي في وضع أفضل نسبيا وقادر على ضخ الانتعاش مجددا في شرايين الاقتصاد العالمي بسبب التعافي بوتيرة أسرع على الرغم من ظهور إصابات جديدة بالوباء في الصين.
ولفت إلى أن السوق تترقب التطورات الجديدة خاصة في ظل تذبذب بيانات العرض والطلب في ضوء أنباء اللقاحات مقابل الإصابات والإغلاق العام المتسع، موضحا أنه كانت هناك إشارات في جميع أنحاء سوق النفط من التجار الذين يتوقعون تراجع الإمدادات بعد التخفيضات السعودية وقد تذبذبت أسعار العقود الآجلة لخام برنت بسبب حالة عدم اليقين والضبابية المحيطة في الأسواق.
من ناحيته، ذكر ماركوس كروج كبير محللي شركة "أيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز، أن السعودية خفضت الإنتاج ورفع أسعار البيع إلى الأسواق الآسيوية على الرغم من الأغلبية العظمى من صادرات النفط الخام السعودي تذهب إلى أسواق آسيا بعدما ارتأت وفق قرار حكيم أن مردود ذلك سيكون في مصلح الجميع ويعجل باستعادة التوازن والاستقرار في سوق النفط.
وأضاف أن تعافي الطلب على البنزين والمنتجات البترولية الأخرى في الولايات المتحدة سجل تقدما إيجابيا من أدنى مستوياته منذ عدة أعوام في نيسان (أبريل) وأيار (مايو)، لكن المرحلة الأخيرة من التعافي إلى مستويات ما قبل الجائحة ثبت أنها الأكثر صعوبة وتحتاج إلى مزيد من جهود التحفيز المالي والاقتصادي خلال العام الجاري 2021 وهو ما تعتزم الإدارة الأمريكية الجديدة تنفيذه بخطى سريعة في بداية ولايتها.
بدورها، قالت ساهو أكسوي المحللة الصينية ومختص شؤون الطاقة، إن أسعار النفط الخام حققت كثيرا من المكاسب منذ الانهيار الواسع في نيسان (أبريل)، وجاء ذلك بفضل قرارات "أوبك +" لتقليص المعروض النفطي وجهود امتصاص فائض المخزونات والتحفيز المالي المستمر، لكن لا تزال المصافي تعالج الخام عند مستويات أقل من المعتاد مع تشغيل المصافي في جميع أنحاء الولايات المتحدة عند 80.7 في المائة فقط من طاقاتها مقارنة باستخدام 93 في المائة في الفترة من العام السابق وذلك حسب تقرير النفط الأسبوعي لوكالة معلومات الطاقة.
وتوقعت أن المخزونات الزائدة من جميع الأنواع تتجه نحو الانخفاض في الأشهر الأخيرة، حيث من المرجح أن يعود استهلاك نواتج التقطير المتوسطة مثل الديزل إلى مستوى ما قبل الأزمة.
وبحسب "رويترز"، كتب ستيفن إينس كبير استراتيجي الأسواق العالمية لدى أكسي في تقرير "أعتقد أن السوق ستستنتج سريعا أن التراجع المتواضع للأسعار أمس، بشرط استمرار احتواء انتشار الفيروس في الصين، لم يكن سوى أمرا هامشيا".
ووعد الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، الذي سيتولى منصبه في العشرين من كانون الثاني (يناير) في ظل سيطرة الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه على مجلسي الكونجرس، "بتريليونات" من الإنفاق الإضافي للتخفيف من تداعيات جائحة كورونا.
ومن المقرر إصدار تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة الأمريكية، اليوم الأربعاء.
وقال جولدمان ساكس أمس الأول إن برنت قد يرتفع إلى 65 دولارا للبرميل بحلول صيف 2021، مدفوعا بتخفيضات سعودية وتأثيرات تحول في السلطة لمصلحة الديمقراطيين في الولايات المتحدة. كان بنك الاستثمار يتوقع في السابق أن يبلغ النفط 65 دولارا بحلول نهاية العام.
من جانب آخر، ارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 54.76 دولار للبرميل أمس الأول مقابل 54.39 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول ارتفاع عقب انخفاض سابق، كما أن السلة ربحت نحو ثلاثة دولارات مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 51.35 دولار للبرميل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط