FINANCIAL TIMES

عقبات في مسار اللقاح

يبدو أن السباق لإيجاد لقاح فعال يقترب من نهايته. لا يمكن قول الشيء نفسه عن السباق لنشره في كل مكان. أثناء التحضير لتقديم مسلسل إذاعي على "بي بي سي" بعنوان "كيفية تطعيم العالم ضد كوفيد"، كنت أنظر إلى الطريق في المرحلة المقبلة. إنه ليس سباق ماراثون بقدر ما هو مسار للهجوم.
لذا، وبغير ترتيب معين، فيما يلي دليل موجز لبعض العقبات المتبقية.
• الفعالية (1). هل هذه اللقاحات – التي من المتوقع أن يوجد منها أكثر من 100، نحو 12 في مرحلة التطوير الأخيرة – ناجحة بالفعل؟ الإعلانات الأخيرة بأن لقاح فايزر بيونتيك يبدو فعالا بنسبة 95 في المائة وأن لقاح موديرنا لديه النسبة نفسها تقريبا، مشجعة للغاية وتبشر بالخير للقاحات أخرى. قد يكون الخبر السار من فايزر أفضل مما يبدو – بالقراءة بين السطور، يتوقع بعض الإحصائيين أن فعاليته هي أقرب إلى نسبة 97 في المائة.
لكن حقيقة أن كل شخص غبي في العالم يحاول إجراء هندسة عكسية للأرقام الفعلية وراء البيان الصحافي من فايزر تعد مدعاة للقلق. من المفهوم أن الإعلان جاء من خلال بيان صحافي بدلا من بحث يخضع لمراجعة الزملاء. كان الخبر مهما فوق الحد بحيث لم يكن من الممكن إبقاؤه سرا أثناء توزيع المسودات. لكن كان ينبغي الإفراج عن المزيد من البيانات في وقت أقرب.
• خطوط الإنتاج. أي لقاح هو أحد أكثر المنتجات تعقيدا في العالم من حيث الإنتاج، وعملية توسيع النطاق من عشرات الآلاف من الجرعات التجريبية إلى مئات الملايين من أجل التلقيح الشامل ليست عملية بسيطة.
• الفعالية (2). هل ستجعل هذه اللقاحات الناس أقل عدوى أم أنها ستمنع ببساطة المرض الشديد؟ قد يكون أي منهما جيدا، لكن منع انتشار العدوى سيكون مثاليا. يتركنا البيان الصحافي لشركة فايزر في وضع التخمين في الوقت الحالي. ونظرا لأن فيروس سارس- كوف-2 يتراكم في الجهاز التنفسي العلوي قبل ظهور الأعراض، فهناك خطر حقيقي من أن اللقاحات لن تمنع الأشخاص من نشر الفيروس حتى لو كانوا محصنين بشكل كبير من المرض.
• الحلقات المفقودة. في وقت سابق من الجائحة كانت القدرة على الفحص محدودة بحسب توافر المسحات المناسبة. غالبا ما تكون الأشياء البسيطة هي التي تدفعنا إلى الصعود. كانت هناك مخاوف من حدوث نقص في قوارير الزجاج، لكن هذا كان متوقعا وتجري معالجته. المجلة المتخصصة "جاز ويرلد" تبلغ الآن عن نقص "حاد" في الثلج الجاف، وذلك بفضل زيادة الطلب على حفظ الأغذية هذا العام. هذه مشكلة لأن الثلج الجاف مفيد أيضا في الحفاظ على برودة اللقاحات.
• الخدمات اللوجستية. في معجزة كبرى لا تحظى بالتقدير الكافي، يتم الآن تطعيم أكثر من 85 في المائة من الأطفال بشكل كامل ضد الدفتيريا والتيتانوس والسعال الديكي. معدلات التطعيم ضد السل وشلل الأطفال والتهاب الكبد الفيروسي "بي" والحصبة مثيرة للإعجاب بالمثل. بالتالي، سلسلة التبريد اللازمة للحفاظ على كثير من اللقاحات، وهي درجة حرارة ثلاجة المنزل، راسخة جيدا. لدينا حتى سلاسل تبريد تم تطويرها لدعم توزيع لقاح شلل الأطفال، الذي يجب أن يبقى عند 20 درجة مئوية تحت الصفر، وهي درجة حرارة يمكن تحقيقها بواسطة الفريزر المنزلي. لكن يجب إبقاء لقاح فايزر بيونتيك الجديد عند 70 درجة مئوية تحت الصفر. المحافظة على هذه السلسلة فائقة البرودة لن تكون عملية سهلة.
• "بريكست". لا أريد أن أثير مشاعر سلبية، لكن المستشارين المحيطين برئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يقتتلون مثل الجرذان في برميل. يبدو أنهم غير مستعدين بشكل يثير الأسى – أو ربما غير مبالين – لاحتمال حدوث "بريكست" من دون صفقة في يوم رأس العام الجديد.
تشعر صناعة الكيماويات بقلق بالغ من أن عمليات نقل الأدوية والمواد الكيماوية الأخرى عبر الحدود ستتعطل بشدة. إذا كانت هناك معركة على تخصيص الحقن أو القوارير أو المكونات الأخرى التي لم يتم التنبه لها حتى الآن في سلسلة التوريد، فإنني أشعر بالقلق لأننا (بريطانيا) لم نكتسب كثيرا من الأصدقاء في الأعوام الأربعة الماضية.
وحتى لو لم يكن هناك ما يدعو للقلق باستثناء طابور على الحدود، فسيتم تصنيع لقاح فايزر في بلجيكا وألمانيا، وتذكر أنه يجب تخزينه في درجة حرارة 70 درجة مئوية تحت الصفر. يمكن أن تكون درجات الحرارة في كاليه باردة في كانون الثاني (يناير)، لكنها لا تصل إلى هذه الدرجة من البرودة.
• السيطرة على الحشود. سيكون من الجيد أن يتم تخزين كل لقاح في علبة لجرعة واحدة. يمكن للمريض الذهاب إلى العيادة والحصول على التطعيم في الوقت المناسب. لكن السلسلة فائقة البرودة ستعتمد على "شواحن حرارية" خيالية تخزن ألف جرعة أو أكثر، ستحتوي كل قنينة على خمس أو عشر جرعات. في حال كسر الختم الموجود على مجموعة كبيرة من اللقاحات فإنك سترغب في أن يأتي عدد كبير من الأشخاص عبر الباب في وقت قصير حتى لا يفسد اللقاح. قد لا يكون من السهل جلب أشخاص بينهم تباعد اجتماعي إلى المكان المناسب في الوقت المناسب لأخذ اللقاح، خاصة في المناطق الريفية.
• الأعمال الورقية. معظم اللقاحات المرشحة الجادة تتطلب جرعتين. لا يتعين علينا فقط معرفة من الذين سيتم تطعيمهم ومتى، ولكن نحتاج إلى إعادتهم مرة أخرى لجرعة ثانية بعد 21 يوما. إذا كان هذا يبدو أنه لا ينبغي أن يجلب الكثير من المتاعب على نظام رعاية صحية حديث التعامل مع هذا الأمر، فلدي نسخة قديمة من مايكروسوفت إكسل يمكن أن أبيعها لمن يريد.
• الفعالية (3). ما مدة استمرار المناعة؟ الاضطرار إلى تطعيم الكوكب بأكمله كل ستة أشهر يحتاج إلى جهود جبارة. دعونا نأمل أن يعمل اللقاح لفترة أطول من ذلك، ولكن لأسباب واضحة، من السابق لأوانه معرفة ذلك.
لا تحزن بشأن هذه القائمة البعيدة عن كونها شاملة. إنها معجزة، بعد أقل من عام من اكتشاف التسلسل الجيني للفيروس يبدو أن لدينا لقاحين فعالين والمزيد في الطريق. أنا متحمس ومتفائل. لكن لا تزال هناك بعض المفاجآت في هذه القصة.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES