نشوة اللقاح تنعش الزوايا الأكثر خطورة في سوق السندات

نشوة اللقاح تنعش الزوايا الأكثر خطورة في سوق السندات

نشوة اللقاح تنعش الزوايا الأكثر خطورة في سوق السندات
أحد مطاعم شركة بوباران التي تعد أكبر منتج للدجاج في المملكة المتحدة.

الشركات ذات التصنيف المنخفض استغلت تطورات الفتح الكبير الأخيرة في لقاح كوفيد - 19 للاقتراض في سوق مفعمة بالحيوية، حيث يتطلع المستثمرون إلى احتمال أن يعمل اللقاح على تعزيز الآفاق المالية للمقترضين الأكثر خطورة.
الشركات التي تقع في أسفل سلم التصنيف والشركات التي أهلك الوباء أرباحها تستفيد من المزاج المزدهر لدفع صفقات السندات إلى ما وراء الحد الطبيعي المقبول، وفي الوقت نفسه تقديم عوائد مجزية للمستثمرين الذين لديهم شهية متزايدة للمخاطرة.
نجاح مثل هذه الصفقات هو دلالة على الآمال المعلقة على انتعاش اقتصادي ناجم عن اللقاحات في العام المقبل. كذلك الإجراءات التاريخية من البنوك المركزية وأسعار الفائدة المنخفضة التي يقدمها المقترضون من ذوي الدرجة العالية، تعمل على تشجيع المستثمرين على البحث عن العوائد في الزوايا الأكثر خطورة في السوق.
بوباران، أكبر شركة لإنتاج الدجاج في المملكة المتحدة، التي يديرها رانجيت سينج بوباران، الملقب بـ"ملك الدجاج"، أصدرت سندات ذات عائد مرتفع الأسبوع الماضي. قبل التمويل، كانت بوباران التي تورد الدجاج إلى شركات التجزئة، بما في ذلك ألدي وتيسكو، تتمتع بتصنيف ائتماني من الدرجة CCC ، وهو أدنى تصنيف بين الشركات الخطرة. ولأن الشركة كانت تئن تحت مستويات الاقتراض المرتفعة، فقد شرعت في خطة لتصويب الأوضاع تضمنت بيع أصول بما في ذلك فوكس بسكيتس مقابل 246 مليون جنيه الشهر الماضي.
بعد ساعات فقط من إطلاق إصدار سندات بوباران البالغة 475 مليون جنيه، الإثنين، شركة التكنولوجيا الحيوية الأمريكية موديرنا أسعدت الأسواق بإعلانها أن لقاحها المضاد لفيروس كورونا فعال بنسبة 95 في المائة تقريبا.
إعلان موديرنا جاء في أعقاب إعلان فايزر وبيونتيك في الأسبوع السابق عن لقاح عالي الفعالية، وهو تقدم عزز الطلب على السندات عالية المخاطر الصادرة عن سلسلة اللياقة البدنية البريطانية بيور جيم PureGym، التي اضطرت مواقعها للإغلاق مرة أخرى بسبب إجراء الحظر الثاني على مستوى البلاد في إنجلترا. كانت بنوكها تحتفظ بالسندات منذ كانون الثاني (يناير)، وأعطت أخبار اللقاح المصرفيين الذين يتعاملون معها الدفعة التي يحتاجون إليها لتفادي خسائر فادحة.
قال جيمس دورانس، مدير المحفظة الأوروبية ذات العائد المرتفع في شركة فيديليتي إنترناشونال: "سوق السندات بالتأكيد نشطة للغاية الآن وهي تنظر إلى العناوين الرئيسة التي أعلنت عن اللقاحات من فايزر وموديرنا بشكل إيجابي للغاية على الأقل من ناحية التفكير في مخاطر الائتمان"، مضيفا أن الوصول إلى السوق أصبح أسهل على شركات الإصدار ذات التصنيف المنخفض.
بالنسبة إلى بوباران، كان نجاح اللقاح المزدوج مفيدا بالمثل. خلال الصيف سعت الشركة إلى إعادة تمويل سنداتها المستحقة في 2021، لكن تم تجميد الخطط بعد أن سعى المستثمرون إلى الحصول على تكاليف اقتراض عالية بشكل مفرط، وفقا لشخصين مطلعين على الأمر.
وفقا لدومينيك أشكروفت، الرئيس المشارك في جولدمان ساكس للتمويل بالرفع المالي لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، قبل الإعلان عن اللقاحات كان من الممكن أن تكون الصفقات للشركات بما في ذلك بوباران "أكثر صعوبة من حيث تنفيذها أو لا تصل إلى مستويات التسعير التي نراها. هذا الأسبوع حصلوا على مستوى أفضل مما كانوا سيحصلون عليه قبل أسبوعين".
سندات بوباران البالغة 475 مليون جنيه لأجل خمسة أعوام، التي اشترى بوباران وزوجته ما قيمته 50 مليون جنيه منها، أعطت المستثمرين سعر فائدة بحدود 7.6 في المائة، وفقا لوثيقة تسعير اطلعت عليها "فاينانشيال تايمز".
رفضت بوباران التعليق على الصفقة، أو على إعادة تمويل محتملة خلال الصيف.
استفادت الشركات الأمريكية التي تقع في أسفل سلم التصنيفات أيضا من نشوة ما بعد اللقاح. في اليوم الذي أعلنت فيه فايزر بيانها، العائد في مؤشر الولايات المتحدة للسندات ذات التقييم CCC انخفض 0.72 نقطة مئوية، إلى 10 في المائة، وهو أكبر انخفاض في يوم واحد منذ أيار (مايو)، في الوقت الذي تدافع فيه المستثمرون إلى السندات.
تقوم شركة كارنفال، المشغلة لخطوط الرحلات البحرية، وهي شركة تضررت أرباحها من الوباء، باستغلال سوق السندات بانتظام هذا العام. حققت الأسبوع الماضي أول صفقة غير مضمونة، وهي عرض محفوف بالمخاطر لأن السندات لا يتم دعمها من قبل سفنها أو بضمانات أخرى.
قال بن بيرتون، رئيس مجموعة التمويل بالرفع المالي الأمريكي في باركليز: "أخبار اللقاح أحدثت تحولا كبيرا في طريقة التفكير في الولايات المتحدة"، مشيرا إلى زيادة "عجيبة" في شهية المخاطرة.
في سوق القروض جمعت إنسباير براندز، التي تمتلك سلاسل مطاعم بفلو وايلد وينجز ومطاعم آربيز، 2.6 مليار دولار الأسبوع الماضي لشراء سلسلة القهوة دنكن براندز. وقدم المصرفيون تاريخ إتمام الصفقة إلى الأمام يومين وخفضوا تكلفة اقتراض الشركة إلى 3.25 نقطة مئوية عن سعر الفائدة القياسي، المعروف باسم ليبور، في إشارة إلى الطلب على الصفقة.
قال سارانج جادكاري، الرئيس المشارك لأسواق رأس المال العالمية في بانك أوف أمريكا، إن انخفاض تكاليف الاقتراض والطلب القوي من المستثمرين على شراء السندات، أو تقديم القروض، يجعل أسواق السندات بديلا جذابا لجمع الأموال عن طريق بيع الأسهم.
أثارت أخبار اللقاح أيضا موجة من الصفقات من المقترضين الأكثر خطورة في الأسواق الناشئة حيث يراهن المستثمرون على أن القطاع سيكون من بين أكبر الفائزين من أي انتعاش اقتصادي سريع.
في الأسبوع الماضي جمعت أوزبكستان ما يعادل 750 مليون دولار من الدولارات والسوم som (العملة الأوزبكية) من إصدارها الثاني فقط من السندات، بعد طرحها لأول مرة في السوق العام الماضي.
بحسب سيرجي جونشاروف، مدير الصناديق في شركة فونتوبل لإدارة الأصول: "قبل الموجة الثانية من كوفيد، كانت الأسواق مفتوحة للمقترضين من الأسواق الناشئة، لكن لم يكن ذلك بشكل جماعي".
قال إن تطورات اللقاح جعلت المستثمرين "أكثر ارتياحا بكثير في شراء هذه الأسماء الأكثر خطورة. جمع مديرو المحافظ الكثير من الأموال النقدية، وهم يبحثون عن أماكن لتشغيلها".

الأكثر قراءة