الاقتصاد الرقمي وأسواق العمل «2 من 2»

|
في كثير من الأحيان، يلقى الأشخاص الذين يعملون في نهاية سلسلة القيمة في اقتصاد المنصات معاملة العمال من الدرجة الثانية، ولا يرتقون حتى إلى مستوى موظفي الشركة. وعلى النقيض من المهندسين والمبرمجين الذين يصممون ويحدثون التطبيقات يجري توظيفهم على أنهم مقاولون يتمتعون بأقل قدر من الحماية في محل العمل.
على نحو مماثل، فإن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، التي ينظر إليها على نطاق واسع على أنها المصدر الرئيس للبطالة التكنولوجية في المستقبل، ما كانت لتوجد دون مساهمات الملايين من العمال العاديين في مجال التكنولوجيا الرقمية، خاصة في العالم النامي الذين يكدحون على خطوط تجميع اقتصاد البيانات. وتحتاج معظم خوارزميات التعلم الآلي إلى التدريب على مجموعات هائلة الضخامة من البيانات ويجري تطهيرها وتصنيفها يدويا بوساطة مفسرين بشريين يتولون تصنيف المحتوى. كي تحدد خوارزمية ما إذا كانت صورة لسيارة تظهر سيارة حقا، يجب أن يكون شخص ما قام من قبل بتصنيف الصورة على أنها لسيارة.
نظرا لحقائق الاقتصاد الرقمي، فلا يوجد أي عذر للتعامل مع الوظائف منخفضة التأهيل باعتبارها مرادفة للوظائف منخفضة الجودة. فربما لم يحصل عمال اليوم من ذوي المهارات المنخفضة على درجات أكاديمية، لكن كثيرون منهم فنيون مهرة في واقع الأمر وقادرون على إتقان مجالات وتقنيات معرفية. والاعتراف بهذا أمر شديد الأهمية لإعادة ترسيخ قوة هؤلاء العمال التفاوضية وصياغة عقد اجتماعي جديد.
لتحقيق هذه الغاية، فإن النقابات العمالية لديها الفرصة لاستعادة النفوذ والضغط من أجل معاملة أكثر عدالة للأقل تأهيلا، بما في ذلك عمال الوظائف المؤقتة الذين يميلون إلى السقوط من على شاشات رادارات النقابات. لكن الشركات الكبرى ليست فقط في قطاع التكنولوجيا تحتاج أيضا إلى إعادة النظر في كيفية تقييم ومكافأة مساهمات العمال ذوي المهارات المتدنية. ويتطلب الأمر فرض ضغوط من أعلى وأسفل لسد الفجوة من حيث الرواتب والمزايا بين أولئك على قمة الهرم وهؤلاء عند قاعدته.
أخيرا، يتعين على الحكومات أن تبذل مزيدا من الجهد لدعم الاحتياجات التعليمية للفنيين المهرة، لأن حتى المهام الأكثر أساسية ستتطور بمرور الوقت. تتطلب مواكبة الإبداع والابتكار تطوير المهارات على نحو مستمر لتظل قادرة على المنافسة في سوق العمل. وفي ما يتصل بالموارد الإجمالية، ينبغي للاستثمار في هذا القسم من رأس المال البشري أن يكون مماثلا لنظيره في التعامل مع المهنيين المهرة، وإن كان تنظيم المسارين التعليميين سيختلف بطبيعة الحال.
سيظل العمال من ذوي المؤهلات الرسمية الأقل يشكلون جزءا من الاقتصاد الرقمي. والحق إن القرارات السياسية والتجارية وليست التكنولوجيات الجديدة هي التي تهدد بدفعهم إلى الهامش.
خاص بـ «الاقتصادية»
بروجيكت سنديكيت، 2020.
إنشرها