FINANCIAL TIMES

تجربة التوظيف الافتراضي .. ما لها وما عليها

عدد من العاملين داخل أحد متاجر شركة هوم ديبو.

ليس من السهل أبدا فقدان وظيفة، والأسوأ من ذلك هو فكرة اضطرارك لإعداد نفسك مرة أخرى بسرعة والعودة إلى أكثر أسواق العمل تحديا في الذاكرة الحية. لكن العاملين - والشركات - يتكيفون مع "الوضع الطبيعي الجديد"، حيث يتم ضم الموظفين الجدد إلى العمل افتراضيا.
ديانا ديل كامبو، متخرجة حديثا بشهادة ماجستير إدارة الأعمال من أتلانتا، جورجيا، كانت واحدة من الذين وجدوا أنفسهم قبل أكثر من شهرين بقليل فجأة عاطلين عن العمل.
تقول، "تسمع هذا يحدث لأشخاص آخرين ولا تعتقد أنه سيحدث لك أبدا إلى أن يحدث".
ثم أجرت مقابلة في آذار (مارس) لمنصب محلل أعلى في هوم ديبو، متجر التجزئة لمنتجات الإصلاح المنزلي الذاتي. بعد ذلك تم تعليق المنصب، لكن بعد ستة أسابيع من الصمت - وانتعاش حاد واضح في التوظيف - تلقت المكالمة: دعاها مدير التوظيف إلى مقابلة عبر الفيديو لمدة أربع ساعات على تطبيق مؤتمرات الفيديو Webex. كانت المقابلة تتألف من لقاء جماعي لمدة ساعة واحدة، واختبار على برنامج إكسل، ودراسة حالة، ومقابلة نهائية مع زملائها المحتملين - كل ذلك تم افتراضيا.
حصلت على الوظيفة وقضت يومها الأول في العمل من الأريكة في منزلها. بعد مرور أكثر من شهر، لم تلتق بأي من زملائها شخصيا.
في الوقت الذي تضطر فيه الأغلبية العظمى من العاملين إلى العمل من المنزل، يزداد الاهتمام بفرص العمل عن بعد. من الأول من آذار (مارس) إلى 23 أيار (مايو)، شهد موقع لينكد إن ارتفاعا بنسبة 160 في المائة في حجم مستخدميه الذين يبحثون تحديدا عن فرص عمل عن بعد.
انعكس هذا من خلال تحول سريع في المواقف بين العاملين. أكثر من الثلثين الآن يفضلون شكلا من أشكال سياسة العمل عن بعد، وفقا لشركة اسكيلكاست Skillcast - ويشعر أصحاب العمل بارتياح متزايد لهذه الفكرة. تقرير عن التطورات أعدته شركة برايس ووترهاوس وكوبرز يكشف أن 26 في المائة فقط من كبار الإداريين الماليين يشعرون بالقلق الآن بشأن فقدان الإنتاجية بسبب العمل عن بعد، مقارنة بـ 63 في المائة في بداية الوباء.
تقول تسيدال نيلي، أستاذة إدارة الأعمال في كلية الأعمال في جامعة هارفارد، إن الدراسات تثبت أن العمل عن بعد هو فائدة صافية للشركات، لكن الشركات لا تزال تشعر بالقلق بشأن أفضل طريقة لإيصال مبادئها وقيمها للموظفين الجدد، الذين يتم تأهيلهم من المنزل بشكل جماعي.
لا يقتصر الأمر فقط على الذين تأثروا بشكل سلبي من الوباء: بدأ الخريجون الجدد يدخلون القوى العاملة، بينما يقوم آخرون بتغيير الشركات أو المهنة.
في كل عام تقوم شركة التجارة الإلكترونية اليابانية العملاقة، راكوتين، عادة بتعيين 800 خريج جامعي. كبديل "لجولة المكتب" التقليدية، بدأ هيروشي ميكيتاني، الرئيس التنفيذي للشركة، بتعيين موظفين جدد من خلال الاجتماعات عبر تطبيق زووم، حيث يشارك قصصا حول تأسيس الشركة.
في شركة المحاماة، كليفورد تشانس، قام مسؤولو التوظيف بتسريع نظام تأهيل جديد يهدف إلى تسهيل انضمام المشاركين إلى وظائفهم الجديدة عبر الإنترنت، قبل أسبوعين من تاريخ البدء المقرر. اعتبارا من منتصف أيار (مايو)، استخدمت الشركة النظام لإضافة ما لا يقل عن 25 موظفا.
تقول إبريل بروسو، التي انضمت أخيرا إلى شركة كليفورد تشانس لتترأس ممارسة الابتكار العالمية في الشركة، "كان ذلك التأهيل الأكثر سهولة على الإطلاق". تضيف أن الشركة قدمت مبلغا ثابتا قدره 400 جنيه للسماح لجميع موظفيها بشراء التكنولوجيا والكراسي والمكاتب والمعدات الأخرى، الأمر الذي كان مفيدا في إعداد مساحة عملها في المنزل.
في اليوم الأول لديل كامبو، تتذكر وصول صندوقين من فيديكس إلى منزلها - يحتوي أحدهما على جميع معداتها والآخر على أدوات الترحيب الخاصة بها، وهو أمر لم تكن تتوقعه.
ينبغي لأصحاب العمل أن يرسلوا إلى العاملين لديهم قطعا فنية صغيرة تمثل الشركة، كما تقول البروفيسورة نيلي، لأن شيئا بسيطا مثل كوب عليه صورة قد "يوجد شعورا بالانتماء" ويساعد على بناء تماسك الفريق.
تقول ديل كامبو، "بمجرد أن حصلت على الأدوات، شعرت فعلا بالتقدير وأنني جزء من الفريق. في مكالمات الفيديو، أرى أشخاصا يشربون من قارورة المياه نفسها ويخرجون الأشياء من حقيبة الظهر نفسها".
كذلك خصص مديرها الجديد وقتا لتناول وجبة غداء اللقاء والترحيب، حيث أرسل إلى ديل كامبو بطاقة هدية بقيمة 25 دولار من GrubHub. طلبت الطعام إلى شقتها ودردش الاثنان بشكل غير رسمي عبر مكالمة فيديو. تشعر ديل كامبو أن هذا النوع من التفاعلات يساعد على إضفاء الطابع الإنساني عليها وعلى زملائها، الذين قد يضطرون إلى أخذ استراحة خلال اليوم للترفيه عن أطفالهم.
يقول شين سنو، صاحب المشاريع الذي شارك في تأسيس كونتنتلي Contently، منصة تسويق المحتوى، إنه لا يزال يتم تطبيق القواعد المعتادة عند تجميع فريق فعال عن بعد. ينبغي أن يبحث أصحاب العمل عن المرشحين الذين يظهرون ثلاث خصائص رئيسة: القدرة والنزاهة ونزعة الخير.
ستيف سافير، مدير البرنامج المؤقت لإدارة رأس المال البشري في كلية الدراسات المهنية في جامعة كولومبيا، يتفق مع ذلك. يقول إنه يجب أن يكون الموظفون الجدد موثوقين، لكن يجب عليهم أيضا الاهتمام برفاهية الفريق وأعضائه الأساسيين. من دون هذه الصفات، من الصعب بناء الثقة ومنح الاستقلالية اللازمة لجعل العمل عن بعد منتجا وناجحا.
تقول البروفيسورة نيلي إذا شعر المدير أنه بحاجة إلى مراقبة فريقه "فهذا دلالة على انعدام الأمان لديك كقائد ومدير، وليس أي شيء آخر". تضيف: "أنت بحاجة إلى احترام أوقات العمل المرنة قدر الإمكان، ومنح الثقة، وتزويد الأشخاص بالمهارات والموارد. (...) لتحقيق أهدافهم".
يمكن أن يكون ذلك صعبا على الإنترنت. المحادثات بين الزملاء التي كان من شأنها أن تحدث سابقا أثناء فترة استراحة لتناول القهوة تتطلب الآن شخصا يقوم بإعداد اجتماع افتراضي. يضيف سافير: "كل ما يجب القيام به الآن يتخذ طابعا قصديا أكبر. الأمر أشبه بالرقص استنادا إلى التعليمات الموجودة في دليل الرقص بدلا من الرقص فقط، وهذا يتطلب مزيدا من الطاقة العقلية".
لكن من المهم أيضا عدم الإفراط في استخدام أنماط معينة من الاتصال، مثل مؤتمرات الفيديو، التي تقول عنها البروفيسورة نيلي وسافير إنها تؤدي إلى ظاهرة "الإجهاد من زووم"، عندما تكون رسالة بالبريد الإلكتروني كافية.
بدلا من ذلك، ما هو أكثر قيمة للشركة هو القدرة على إنشاء مساحات غير رسمية للموظفين، سواء كانت قناة سلاك مخصصة للهوايات والاهتمامات، أو برنامج الأصدقاء للموظفين الجدد.
في شركة ألان آند أوفري للمحاماة، يصف طارق دواس، الرئيس العالمي للموارد والانتقال الوظيفي، كيف أعد بعض الزملاء مبادرة "الشاي لثلاثة أشخاص" الطوعية، حيث يتم تكليف ثلاثة أشخاص بشكل عشوائي لاقتطاع وقت من اليوم وتبادل الحديث افتراضيا على كوب من الشاي.
ربما يكون هذا أيضا جزءا من الوضع الطبيعي الجديد. في العمل عن بعد، يتم تجريد الشكليات من الحياة المكتبية. في أحد منشورات لينكد إن الأخيرة، شاركت ديل كامبو قصة بحثها عن وظيفة، وتلقت ترحيبا من 20 زميلا جديدا في "العائلة البرتقالية" في هوم ديبو.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES