FINANCIAL TIMES

ما الذي يحدث إذا خسر ترمب ورفض التنحي؟

كلا الجانبين الجمهوري والديمقراطي اعتبر الانتخابات الرئاسية اختبارا وجوديا للبلاد ما يجعل من الصعب الاعتراف بالهزيمة.

قضاة المحكمة الأمريكية العليا. تصوير: فريد شيلينج

الجنرال مارك ميلي. تصوير: مونيكا كينج

في الوقت الذي يستعد فيه الأمريكيون للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الأمريكية، يلوح في الأفق سيناريو مرعب: ماذا لو خسر دونالد ترمب الرئاسة لكنه رفض قبول الهزيمة؟
رفض ترمب مرارا وتكرارا الالتزام بقبول نتيجة الانتخابات، وتوقع حدوث تزوير على نطاق واسع، وادعى أن نتائج التصويت عبر البريد – الذي يتوقع أن يلجأ إليه عدد كبير من الناخبين بسبب وباء فيروس كورونا - قد لا تعرف "لأشهر أو أعوام".
منافسه الديمقراطي جو بايدن اتهمه بمحاولة سرقة الانتخابات وادعى أن الجيش سيصطحبه إلى خارج البيت الأبيض إذا رفض المغادرة.
وكون المسرح معدا لمواجهة عجيبة في حال صدور نتيجة متقاربة، يمكن أن تحدث أزمة دستورية على خلفية اضطرابات عنيفة في الشوارع – وهي اضطرابات اندلعت في عدد من المدن الأمريكية في الأشهر الأخيرة.
المحكمة العليا والكونجرس قد يلعبان دورا في تحديد من يتولى المكتب البيضاوي. لكن علماء القانون يؤكدون أن حل الانتخابات المتنازع عليها ينبغي أن ينبع من حسن النية والاستعداد للتوصل إلى تسوية. باختصار، سيضطر مرشح واحد وحزبه إلى قبول خسارتهم.
إدوارد فولي، أستاذ في جامعة ولاية أوهايو درس نقاط الضعف في نظام الانتخابات الأمريكية، قال إن كلا الجانبين عد الانتخابات اختبارا وجوديا للبلاد، ما "يجعل من الصعب الاعتراف بالهزيمة".
يعتمد كثيرون على شخصية وحسابات ترمب وبايدن، على الرغم من أن أيا منهما لن يكون قادرا على الطعن في الانتخابات من دون دعم أجهزة الدولة وآلية الحزب الفيدرالية.
قال فولي: "لا خلاف في أن المرشح لا يستطيع أن يسبب أزمة بمفرده. سيحتاجان إلى بعض اللاعبين المؤسسيين في النظام لدعم تحركاتهما".
لن تكون هذه المرة الأولى في التاريخ الحديث التي تشن فيها الطبقة السياسية الأمريكية حربا قانونية بعد يوم الاقتراع. في 2000، معارك المحاكم بين جورج بوش الابن وآل جور بشأن فرز الأصوات في ولاية فلوريدا وصلت إلى المحكمة العليا، التي حكمت لصالح بوش بوقف إعادة الفرز. تنازل جور، بدلا من تصعيد المعركة والذهاب إلى الكونجرس.
ديفيد بويز، الذي دافع عن جور في المحكمة العليا، استبعد أن تتدخل المحكمة العليا مرة أخرى لتقرير النتيجة فعليا. قال: "إذا فعلوا ذلك، أعتقد أن هناك كثيرين، وأنا منهم، سيحثون بايدن (...) على عرض قضيته على الكونجرس". بموجب الدستور، الكونجرس هو المسؤول عن فرز أصوات الهيئة الانتخابية.
أي نزاع انتخابي من المرجح أن يتكشف على ثلاث مراحل بعد يوم الاقتراع. أمام الولايات حتى الثامن من كانون الأول (ديسمبر) لحل أي نزاعات بشأن التصويت، حيث يدلي أعضاء الهيئة الانتخابية بأصواتهم في 14 كانون الأول (ديسمبر).
بعد ذلك، يقوم الكونجرس المنتخب حديثا بحساب تلك الأصوات في السادس من كانون الثاني (يناير)، في جلسة مشتركة برئاسة مايك بنس، نائب الرئيس الحالي الذي يشغل أيضا منصب رئيس مجلس الشيوخ.
إذا استمر الأمر من دون اتفاق، ستكون الولايات المتحدة في مرحلة ثالثة مزعزعة للاستقرار بشكل كبير، على غرار انتخابات 1876 المتنازع عليها عندما أرسلت عدة ولايات أصواتا متنافسة للهيئة الانتخابية إلى الكونجرس ولم تحل الأزمة إلا قبل يومين من التنصيب. سعى قانون الفرز الانتخابي في 1887 إلى تجنب تكرار مثل هذه الفوضى لكن الأحزاب السياسية اليوم يمكن أن تفسره بطريقة مختلفة.
في حال عدم اختيار أي رئيس بحلول يوم التنصيب في 20 كانون الثاني (يناير)، القائم بأعمال الرئيس سيكون رئيسا بالوكالة. وفقا لقوانين الخلافة، هذا سيكون نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب من الحزب الديمقراطي، إذا احتفظت بمنصبها في الكونجرس الجديد.
لكن قد يدعي الجمهوريون والديمقراطيون أن مرشحهم هو الفائز المختار بوضوح، ما يعني أن بيلوسي لا تستطيع شغل المنصب بالوكالة. تحديد النتيجة في مثل هذه السيناريو غير المسبوق سيعتمد على الضغط السياسي والشعبي والتوصل إلى حل وسط في نهاية المطاف.
بحسب جورج تيرويليجر، وهو محام رئيس لبوش في معركته مع جور في 2000 "تعتمد هذه العملية إلى حد كبير على حسن نية المشاركين فيها، بما في ذلك الكونجرس، إذا وصل الأمر إلى تلك المرحلة". أضاف: "أعتقد ستكون هناك تداعيات سياسية (...) بالنسبة للأشخاص الذين يضعون السياسة قبل رفاهية الأمة".
يخشى المسؤولون من أن مثل حالة عدم اليقين هذه وسط توقعات عالية بالفوز على كلا الجانبين تنذر بحدوث اضطرابات مدنية تزيد الضغط على أحد الجانبين للتنازل. كما يمكن أن تضع أيضا الجيش في خندق ضد المدنيين الذين يخرجون إلى الشوارع.
قال ضابط عسكري كبير سابق على اتصال بكبار مسؤولي البنتاجون: "يفكر القادة منذ الآن في احتمال حدوث اضطرابات".
تصر قيادة البنتاجون على أن الجيش الأمريكي ليس لديه دور يلعبه في أي نزاع انتخابي، ويثني ترمب علانية عن تفعيل قانون التمرد في 1807، الذي سيمنحه سلطة نشر القوات لقمع أي اضطرابات مدنية.
مع ذلك، في رسالة مفتوحة نشرت الشهر الماضي، اثنان من خبراء الاستراتيجية العسكرية المرموقين، كلاهما مخضرم في الجيش، اقترحا أن الجنرال مارك ميلي، أعلى ضابط بالزي العسكري في أمريكا، ينبغي أن يأمر الجيش الأمريكي بإزالة ترمب بالقوة إذا رفض ترك منصبه.
رفضت كوري شاك، الخبيرة في العلاقات المدنية العسكرية في معهد أمريكان إنتربرايز المحافظ، اقتراحهما ووصفته بأنه غير دستوري وخطير. إذا كان هناك أي شخص سيصطحب رئيسا خاسرا إلى خارج البيت الأبيض، فسيكون جهاز الخدمة السرية، وليس الجيش.
لكن شاك قالت إنها تشعر بالقلق من أن ترمب قد يثير العنف في الشوارع. "أخشى من احتمال إقدام الرئيس على تحريض العصابات المسلحة".
في حال حدوث اضطرابات مدنية، من المحتمل أن يتركز أي دور للجيش على الحرس الوطني، القوة الاحتياطية المكونة من 450 ألف فرد من المجتمعات المحلية التي تم نشرها في الشوارع هذا الصيف عندما تحولت بعض الاحتجاجات المناهضة للعنصرية إلى أعمال عنف.
الجنرال ميلي، الذي لا يقود أي قوات لكنه يتولى منصب كبير المستشارين العسكريين لترمب ورئيس هيئة الأركان المشتركة، قال علنا إنه لن يطيع أمرا غير قانوني. في حزيران (يونيو)، اعتذر عن الظهور إلى جانب الرئيس بزي القتال الرسمي بعد إبعاد متظاهرين سلميين بالقوة من خارج البيت الأبيض.
في رد مكتوب إلى عضوين ديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب صدر في أواخر الشهر الماضي، رفض فكرة أن يلعب الجيش أي دور في تحديد منصب الرئاسة، قائلا إنه سيتعين على المحاكم والكونجرس حل أي نزاع.
قال: "أنا، إلى جانب كل الجيش الأمريكي، سنطيع الأوامر القانونية للرئيس الشرعي للولايات المتحدة كما يحددها القانون"، مضيفا أن القانون الأمريكي ينص على أنه لا يمكن أن يكون هناك سوى رئيس شرعي واحد في كل مرة.
مارك إسبر، وزير الدفاع، لم يتطرق لهذه المسألة. في حزيران (يونيو)، اعتذر عن الإشارة إلى الأراضي الأمريكية المحلية بأنها "ساحة معركة"، وأثار غضب ترمب لأنه جادل ضد تفعيل قانون التمرد.


الفوضى الدستورية أسوأ سيناريو محتمل

3 نوفمبر:
في أحد السيناريوهات الانتخابية المحتملة، ولاية بنسلفانيا المتأرجحة، مع حاكمها الديمقراطي ومجلسها التشريعي الجمهوري، هي المفتاح إلى البيت الأبيض. كانت حاسمة في فوز ترمب في 2016 ومن المرجح أن يكون السباق في الولاية مرة أخرى متقاربا إلى حد كبير. إذا حصل بايدن على أصواتها الانتخابية البالغة 20 صوتا، فإنه سيضمن الرئاسة بموجب هذا السيناريو. لكن إذا انتصر ترمب في بنسلفانيا، فسيضمن أربعة أعوام أخرى في البيت الأبيض.
هل هناك فائز واضح في بنسلفانيا في ليلة الانتخابات؟
الاحتمال الأول: نعم. إما ترمب وإما بايدن سيعلن الفوز وتكون النتيجة بلا منازع.
الاحتمال الثاني: لا. ترمب يعلن الفوز، لكن بايدن الذي حثه مستشاروه على السيطرة على أعصابه، يقول إن السباق لم ينته ويعرب عن ثقته بأن الفرز الكامل سيظهر أنه فاز.
الهامش الضيق لترمب يتآكل مع فرز مزيد من بطاقات الاقتراع عبر البريد. يضغط مسؤولو الانتخابات في الولايات الديمقراطية لتعجيل الفرز.
ترمب يرفع دعوى لإيقاف الفرز، مدعيا أن بطاقات الاقتراع عبر البريد مزورة. المعركة القانونية تشق طريقها إلى المحكمة العليا الأمريكية، التي ترفض أن تأمر بإيقاف الفرز.

8 ديسمبر:
الموعد النهائي لحل نزاعات الاقتراع بموجب قانون الفرز الانتخابي في 1887. تقدم بايدن بفارق ضئيل ويطالب مسؤولو انتخابات الولايات الديمقراطية بأن يعلنوا التصويت لصالحه.
هل سيتنازل ترمب؟
الاحتمال الأول: نعم. الجمهوريون غير مستعدين لإغراق البلاد في أزمة لم تشهدها منذ أكثر من قرن. إضافة إلى ذلك، هم يسيطرون على مجلس الشيوخ، الذي سيكون جدارا قويا في وجه رئاسة بايدن. بايدن يفوز.
الاحتمال الثاني: لا. يقول ترمب، بدعم من حزبه، إنه سيأخذ المعركة الانتخابية إلى الكونجرس، المسؤول بموجب الدستور عن فرز أصوات الهيئة الانتخابية.

14 ديسمبر:
في هذا اليوم يجب الإدلاء بالأصوات في الهيئة الانتخابية من قبل ما يسمى مجموعات الناخبين التي تمثل كل ولاية وعادة ما تتكون من قادة الأحزاب، أو المسؤولين المحليين المنتخبين، أو النشطاء.
بموجب قانون الانتخابات في ولاية بنسلفانيا، يتحمل الحاكم مسؤولية توقيع ونقل أصوات ناخبي الولاية.
يوقع الحاكم على أصوات الناخبين الديمقراطيين، الذين يدعمون جميعا بايدن تماشيا مع نتيجة التصويت الشعبي المعلنة، وينقلها إلى الكونجرس.
تصوت قائمة من ناخبي الحزب الجمهوري بشكل منفصل لصالح ترمب بدعوة من المجلس التشريعي الذي يسيطر عليه الجمهوريون، الذي ينقل تلك الأصوات أيضا إلى الكونجرس، مستشهدا بالمادة 2 من الدستور لدعم هذه الخطوة.

6 يناير:
يجتمع مجلسا النواب والشيوخ المنتخبان حديثا لفرز أصوات الهيئة الانتخابية.
يشرف مايك بنس، بصفته رئيس مجلس الشيوخ، على الفرز بما يتماشى مع الدستور.
عندما يتعلق الأمر بولاية بنسلفانيا، ينقسم مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون ومجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون بشأن الأصوات التي يجب قبولها.
يمارس بنس السلطة الدستورية لحل المأزق ويحكم أن الأصوات التي قدمها الناخبون الجمهوريون هي أصوات قانونية، ما يثير غضب الديمقراطيين، الذين يوقفون الفرز.
هل يتفق الديمقراطيون والجمهوريون على أنه لم يتم اختيار رئيس؟
نعم. يتطلب الدستور وقانون الخلافة الفيدرالي أن تصبح رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي الديمقراطية، قائمة بأعمال الرئيس إذا لم يتم اختيار رئيس أو نائب رئيس بحلول يوم التنصيب.
هل هناك اتفاق على ما سيحدث في 20 كانون الثاني (يناير)؟
لا. يكمل بنس والجمهوريون في الكونجرس فرز أصوات الهيئة الانتخابية في غياب المشرعين الديمقراطيين، بتسجيل أصوات ولاية بنسلفاينا لصالح ترمب، بالتالي إعلانه رئيسا وبنس في منصب نائب الرئيس. الديمقراطيون متحدون في المعارضة، قائلين إن ترمب قاد انقلابا.
تقترب الولايات المتحدة من يوم التنصيب مع حالة من عدم اليقين بشأن انتقال السلطة.
هل تتدخل المحكمة العليا؟
نعم. يطلب من المحكمة أن تحكم فيما إذا كان قد تم اختيار رئيس، وأيضا بشأن حالة أصوات ولاية بنسلفانيا. القرار الذي سيصدر عنها ينهي حالة عدم اليقين القانونية بشأن الخلافة.
ينظر القضاة إلى النزاع باعتباره سياسيا بطبيعته، وليس من المناسب أن تبت فيه المحكمة، خاصة عندما يمكن أن يؤدي قرار بنتيجة 5-4 على أساس الخطوط الحزبية إلى إثارة التوترات بقدر ما سيؤدي إلى حلها.

20 يناير:
يوم التنصيب. لا يوجد إجماع حول من هو الرئيس. يبقى ترمب في البيت الأبيض. تنتهي فترة ولايته الأولى، وفق ما يقتضي الدستور. يدعي أن فترة ولايته الثانية بدأت للتو.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES