FINANCIAL TIMES

مخاطر اختبارات الفيروس الكاذبة كبيرة فوق الحد

سكروتيب، شخصية الشيطان التي لا تنسى في رواية سي إس لويس، لديه هذه النصيحة لسحق الأشخاص الذين يواجهون اختبارا للقدرة على التحمل. "أطعمه آمالا كاذبة. بالغ في إرهاقه بأن تجعله يعتقد أن تعبه سينتهي قريبا".
بفضل جائحة فيروس كورونا، بدأنا نتعلم كل شيء عن التعب والآمال الزائفة. ويبدو أن الأمر لا نهاية له. نظرا لأن اللقاح عالي الفعالية يظل احتمالا غير مؤكد، فهل هناك أي طريقة يمكننا من خلالها العودة إلى الحياة الطبيعية من دون لقاح؟
أعتقد، نعم توجد طريقة. الصورة التي لا يمكنني التخلص منها هي صورة إعلانات ريدي بريك Ready Brek التي تعرض منذ أن كنت طفلا في السبعينيات. تظهر الصور أطفالا يسيرون إلى المدرسة في فصول شتاء بريطانية رطبة وقاتمة، محميين بتوهج برتقالي دافئ لأنهم تناولوا وجبة الإفطار المجاورة للعصيدة.
لذا أرجو أن تسايروني من أجل لحظة من الخيال العلمي. ماذا لو تألق كل من أصيب بالعدوى باللون البرتقالي الزاهي؟ سينقرض الفيروس في البشر في غضون شهر.
فيروس كورونا هو مشكلة معلومات. قلة من الناس مصابون، لكننا لا نعرف من هم. نحن مضطرون إلى افتراض أن أي شخص قد يكون مصابا - وكما لاحظ الاقتصادي جوشوا جانس في كتابه المقبل، فإن هذا مكلف للغاية.
سيكون من المفيد معرفة من هو مصاب ومن لم يصب بالعدوى، والطريقة الواضحة للتعامل مع سيناريو التوهج البرتقالي هي إنتاج اختبارات رخيصة جدا، ووفيرة جدا وسهلة الإدارة جدا بحيث يمكن للجميع فحص أنفسهم بشكل متكرر، عن طريق اختبار اللعاب على شريط من ورق خاص.
مثل هذه الفكرة تناقش منذ عدة أشهر في دوائر معينة، بما في ذلك في حملة من قبل بول رومر، الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل. لكنها برزت بشكل واضح في المملكة المتحدة هذا الأسبوع عندما وعد رئيس الوزراء بوريس جونسون بإجراء ملايين الاختبارات يوميا - على خلفية نظام اختبار متعثر.
هناك احتمال كبير أن وعد جونسون له قيمة سلبية. لقد حدد هو ووزراؤه وفوتوا مرارا وتكرارا أهدافا لمقياس الاختبار والسرعة التي تتم بها معالجة الاختبارات. وبينما أشارت البيانات الصحافية الخاصة بالصناعة إلى أن الاختبارات الدقيقة والرخيصة باتت وشيكة، يشير الخبراء المستقلون، مثل جون ديكس، وهو أستاذ في جامعة برمنجهام، إلى تاريخ من المبالغة في الوعود وعدم وجود أدلة جديرة بالثقة على أن الاختبارات الجديدة فعالة.
حتى لو أمكن إنتاج اختبار رخيص ثمنه مثل ثمن فنجان من القهوة وتوزيعه بكميات كافية، تظل المشكلات قائمة. الأكثر وضوحا هي قضية الفحوص الإيجابية الكاذبة. تقديرات مكتب الإحصاءات الوطنية في أواخر آب (أغسطس) تشير إلى أن شخصا واحدا من بين كل ألفي شخص هو مصاب بفيروس كورونا في إنجلترا وويلز. من خلال الاختبار الذي يحتوي على معدل إيجابي كاذب يبلغ 1 في المائة فقط، فإنك ستبلغ خطأ عن 20 شخصا غير مصاب لكل حالة حقيقية. كلما أصبح الفيروس نادرا، ازدادت المشكلة سوءا.
لا عجب أن الخبراء متشككون - ليس فقط في أنه سيتم إنتاج اختبار رخيص، ولكنهم متشككون أيضا في إمكانية أن يكون مفيدا للفحص الشامل إن وجد. ومع أن الفحوص الإيجابية الكاذبة تعد كارثة إذا تفاعلنا معها بطريقة خاطئة، إلا أنه حتى الاختبار الرديء المستخدم جيدا يمكن أن يدفع الاحتمالات لمصلحتنا.
تخيل اختبارا سريعا وقذرا يستغرق خمس دقائق لإجرائه، لكن ينتج عنه معدل إيجابي خاطئ بنسبة 10 في المائة. يمكن إبراز 200 فحص إيجابي كاذب لكل حالة حقيقية. هذا رقم عال بشكل كارثي إذا طبقنا القواعد الحالية في المملكة المتحدة، حيث يتعين على الشخص الذي تم اختباره ـ وكل فرد في منزله ـ عزل نفسه لأكثر من أسبوع.
لكن حتى الاختبار السيئ تنتج عنه بعض المعلومات: الشخص الذي كانت نتيجة فحصه إيجابية هو أكثر عرضة للإصابة عشر مرات من الشخص الذي تم اختياره عشوائيا.
إذن، ماذا عن القاعدة التالية؟ إذا أجريت الاختبار عند بوابة المدرسة وكانت نتيجة الاختبار إيجابية، فيجب عليك العودة إلى المنزل والمحاولة مرة أخرى غدا. إذا أجريت اختبارا إيجابيا عند مدخل المسرح، ستحتاج إلى المغادرة واسترداد ثمن تذكرتك. إذا كنت ستأخذه عند الوصول إلى مطار هيثرو، سيتعين عليك إجراء اختبار مسح أكثر دقة والعزل حتى وصول النتيجة.
هذه كلها سيناريوهات مزعجة لـ200 من أصل 201 ليس لديهم الفيروس بالفعل. لكنها ليست مزعجة تقريبا مثل عدم وجود مدرسة، أو مسرح، أو رحلات جوية، أو عودة الجميع إلى الإغلاق بحلول عيد الميلاد.
لا يلزم أن تكون الاختبارات السريعة والرخيصة مثالية للمساعدة على احتواء الفيروس. لا تحتاج حتى إلى أن تكون اختبارات مثالية تقريبا. يكفي أن يكون الفحص رخيصا وسريعا - بشرط أن نستخدم المعلومات بحكمة. لا يمكننا إغلاق مدرسة أو مبنى مكتبي لأن شخصا واحدا كانت نتيجته إيجابية في اختبار قليل الجودة: خطر وجود نتائج إيجابية كاذبة كبير جدا. لكن يمكننا أن نطلب منهم البقاء في المنزل بدلا من ذلك وحجز موعد من أجل اختبار أكثر دقة.
لطالما اعتقدت أننا نقلل من قيمة شيئين. أولا، عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا، فإننا نقلل من قيمة السرعة، والقذارة بالنسبة إلى التكلفة، والمثالية. تحظى اللقاحات باهتمام أكبر بشكل هائل من احتمال وضع لعاب على شريط ورقي للحصول على نتيجة ربما تكون خاطئة.
ثانيا، نحن نقلل من قيمة البيانات. نحن نقوم بالطنطنة لها إعلاميا، ونصنع منها جداول ومراتب من حيث التقييم، ونحولها إلى أهداف، ونكذب بشأنها ولا نصدقها. لكن البيانات، حتى البيانات الصاخبة، حول من هو مصاب، هي معلومات يمكن أن تنقذ سبل العيش والأرواح.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES