الطاقة- النفط

محللون: "أوبك+" واجهت أزمة كورونا برؤية متأنية .. الخام مرشح لتجاوز 50 دولارا للبرميل قريبا

توقع مختصون ومحللون نفطيون استمرار التقلبات السعرية للنفط الخام خلال الأسبوع الجاري بعدما اختتم الأسبوع الماضي على تراجع بنحو 2 في المائة، ولكنه حافظ على المكاسب الأسبوعية المتتالية.
وتواجه أسعار النفط الخام ضغوطا واسعا من الانتشار السريع وتزايد الإصابات لجائحة كورونا في الولايات المتحدة والهند والبرازيل وعدة دول أخرى، ما يعمق المخاوف على الطلب العالمي على الوقود، بينما تواصل "أوبك+" تنفيذ اتفاق خفض الإنتاج بعد إجراء زيادات محدودة مطلع الشهر الجاري في مقابل الحصول على تعهدات من العراق وعدة دول منتجة أخرى لتعويض التقصير في التخفيضات الإنتاجية في الشهور الماضية.
ويقول لـ"الاقتصادية"، مختصون إن "أوبك+" واجهت رحلة وعرة هذا العام بسبب جائحة كورونا ونتيجة الانهيار الهائل في أسعار النفط في نهاية أبريل الماضي بعد حدوث انخفاض كبير في الطلب على النفط، لافتين إلى أن "أوبك+" تعاملت مع الأزمة برؤية موضوعية ومتأنية وفي إطار متابعة دقيقة لتطورات السوق، وهو ما دفعها إلى إقرار أكبر خفض قياسي في تاريخ الصناعة منذ أول مايو الماضي.
وأشار المختصون إلى أن كبار المنتجين حرصوا على تأصيل التعاون والشراكة وعدم العودة إلى حرب الأسعار وتجنب حدوث فائض نفطي عالمي هائل والاستمرار في جهود تقليل فائض المخزونات ودعم تماسك الأسعار وصمودها أمام تداعيات الضغوط الهبوطية الحادة الناجمة عن الجائحة، خاصة بعد تجدد الإصابات بوتيرة سريعة للغاية في الولايات المتحدة وعدد من دول العالم.
وفي هذا الإطار، يقول روس كيندي العضو المنتدب لشركة "كيو إتش أي" لخدمات الطاقة، إن توترات السوق المتلاحقة ناجمة عن عوامل تتنازع مسار الأسعار وتكبح استمرار المكاسب وتدعم استمرار التقلبات والتذبذبات السعرية، مشيرا إلى أن الضمانة الأقوى في السوق حاليا هي حالة الوفاق في تكتل "أوبك+" والرغبة في التكاتف المستمر لمعالجة أزمات سوق النفط المتتالية.
وأوضح أن الشيء الإيجابي الذي ظهر هذا الشهر هو تعهد العراق وعدد دول كانت متعثرة في الالتزام بحصص خفض الإنتاج بتصحيح المسار وإجراء تخفيضات إضافية لإنجاح التعاون المشترك بين دول "أوبك+" من أجل السيطرة على فائض المعروض النفطي، خاصة مع إقدام الدول الأعضاء على تخفيف قيود الإنتاج بدءا من الشهر الجاري والنزول عن المستوى السابق وهو 9.7 مليون برميل يوميا، الذي طبق على نحو جيد على مدار ثلاثة أشهر.
ومن جانبه، يقول دامير تسبرات مدير تنمية الأعمال في شركة "تكنيك جروب" الدولية إن مخاوف فيروس كورونا مهيمنة على السوق بشدة وتحول دون استمرار المكاسب السعرية لفترة طويلة وتؤدي إلى تراجع سريع في أسعار النفط، وتجعل الارتفاع في الأسعار لا يصمد كثيرا في ظل بيانات السوق المتوترة والمتلاحقة في التغييرات.
وذكر أن استمرار التنسيق والتفاهمات السعودية- الروسية هو الضمانة لتواصل نجاح تكتل "أوبك+" الذي تمكن أكثر من مرة من الصمود في الأزمات والرد على المشككين بتحركات قوية ومؤثرة في السوق ساهمت في تقليل المخاطر وسرعة استعادة التوازن في السوق ولو بشكل نسبي.
ومن ناحيته، يرى بيتر باخر المحلل الاقتصادي ومختص الشؤون القانونية للطاقة أن تكتل "أوبك+" لديه رؤية إيجابية وثقة بتعافي الطلب على نحو ملموس خلال العام الجاري وهو ما ظهر جليا في توصيات الاجتماعات الوزارية الأخيرة، ولذا لم يكن من الصعب التوافق على ضخ زيادة في الإمدادات قدرها 1.6 مليون برميل يوميا بدءا من الشهر الجاري، وفي إطار جدول زمني للتخفيضات يمتد حتى 2022.
وأضاف أن تحالف المنتجين توحد بقوة في مواجهة سوق نفط متعثرة، مشيرا إلى ضرورة استمرار التنسيق والتعاون حتى عندما ترتفع الأسعار مع الحفاظ على الالتزام الكامل باتفاق خفض الإنتاج وعدم الانسياق وراء إغراءات الأسعار المرتفعة، خاصة في ضوء توقعات قريبة بتجاوز برميل خام برنت قريبا حاجز 50 دولارا للبرميل.
وبدورها، تقول أرفي ناهار مختص شؤون النفط والغاز في شركة "أفريكان ليدرشيب" الدولية إن المكاسب السعرية ستظل محدودة في ظل ظروف السوق الراهنة، خاصة أن تعافي الطلب على النفط حاليا أبطأ مما توقعه عديد من المحللين، ما قد يعزز المنافسة مجددا بين المنتجين حول الحصص السوقية.
وأشارت إلى وجود شكوك متزايدة في سوق النفط، خاصة فيما يتعلق بالفجوة بين العرض والطلب، التي قد تتسع مع عودة الإصابات بالجائحة إلى النمو في عديد من دول العالم، ما أدى بدوره إلى تجدد عمليات الإغلاق المحلية الجديدة لافتة إلى تجدد المخاوف بشكل نسبي من تخمة المعروض، خاصة مع استعادة منتجي "أوبك+" وأمريكا الشمالية جزءا من الإنتاج المقلص سابقا.
ومن ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، تراجعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، ما قلص مكاسبها الأسبوعية، وذلك على خلفية المخاوف من تعثر التعافي العالمي بفعل عودة وتيرة إصابات فيروس كورونا للارتفاع.
ولا تزال عودة تنامي وتيرة الإصابات مشكلة رئيسة للأسواق وتوقعات الطلب، وتزايد حالات الإصابة في عدد من الولايات الأمريكية، في حين سجلت الهند قفزة يومية غير مسبوقة في الإصابات، وتوفي أكثر من 700 ألف شخص بسبب الجائحة حول العالم.
وجرت تسوية خام برنت على هبوط 69 سنتا، بما يعادل 1.5 في المائة، إلى 44.40 دولار للبرميل، فيما هبط الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 73 سنتا، أو 1.7 في المائة، إلى 41.22 دولار.
وعلى أساس أسبوعي، صعد برنت 2.5 في المائة، في حين ربح غرب تكساس الوسيط 2.4 في المائة.
وتعثرت محادثات بين مشرعين في الولايات المتحدة بشأن حزمة تحفيز جديدة، ما دفع الرئيس الأمريكي إلى سحب ممثلي البيت الأبيض من المحادثات وإصدار أوامر تنفيذية للتعامل مع الاحتياجات الاقتصادية.
وتعهد العراق عضو "أوبك" بخفض إضافي للإنتاج في آب (أغسطس)، وهو ما ساعد في دعم الأسعار. والعراق من المتأخرين في الوفاء الكامل بالتعهدات في إطار اتفاق مبرم في نيسان (أبريل) لخفض الإمدادات. وتعافى الخام من مستويات متدنية بلغها في نيسان (أبريل) عندما هوى برنت لأقل من 16 دولارا، وهو قاع 21 عاما.
وأفادت بيانات من شركة خدمات الطاقة بيكر هيوز بأن شركات الطاقة الأمريكية قلصت عدد حفارات النفط والغاز الطبيعي العاملة هذا الأسبوع إلى مستوى منخفض قياسي للأسبوع الـ14 على التوالي، فقد نزل عدد حفارات النفط الأمريكية بمقدار أربعة إلى 176 هذا الأسبوع، وهو أقل عدد لها منذ 2005.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط