FINANCIAL TIMES

"بيمكو": ألم شديد ينتظر الفنادق والعقارات التجارية

مستقبل البنايات المكتبية أصبح غير مؤكد بسبب إعادة المستأجرين تقييم احتياجاتهم للمساحات الخاصة بالمكاتب.

كبير الإداريين الاستثماريين في واحدة من أكبر شركات إدارة الأموال في العالم يحذر من مزيد من الألم لأصحاب الفنادق ومراكز التسوق والمباني المكتبية في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ما يعني أيضا متاعب تحدق بسوق سندات قيمتها 1.2 تريليون دولار مدعومة بالرهن العقاري على هذه العقارات التجارية.
دان إيفاسكين، كبير الإداريين الاستثماريين في شركة بيمكو التي يوجد مقرها في كاليفورنيا، التي تشرف على أصول حجمها 1.92 تريليون دولار، أوضح أن الشركة ابتعدت عن السندات المحفوفة بالمخاطر المرتبطة بالقطاع لصالح الأوراق المالية التي تتمتع بحماية أفضل من حيث العجز عن السداد.
قال: "نحن في خضم صدمة. سنشهد خسائر مرتفعة عبر سندات وأسهم العقارات التجارية. تجنبنا الشرائح ذات التصنيف المنخفض لأنها لا تتداول بشكل جيد خلال تقلبات السوق"، مضيفا أن الفنادق ومراكز التسوق هي المجالات الأكثر تضررا بشكل خاص.
منذ تفشي فيروس كورونا اضطرت الفنادق إلى إغلاق أبوابها، ومراكز التسوق أصبحت أماكن مهجورة، ومستقبل المكاتب غير مؤكد بسبب إعادة المستأجرين تقييم احتياجاتهم للمساحات المكتبية. أصحاب المباني السكنية، التي نجت حتى الآن من العاصفة، معرضة لخطر عدم دفع المستأجرين للإيجار إذا انتهى دعم الحكومة الأمريكية للعاطلين عن العمل.
غالبا ما يكون الرهن العقاري على هذه العقارات على شكل سندات يتم وضعها في شرائح مختلفة بدرجات متفاوتة من الحساسية تجاه العجز عن السداد من قبل المقترضين الأساسيين. أزمة كوفيد - 19 زادت الضغط على جميع أنحاء سوق الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري التجاري، لأن مخاوف الصحة تركز على مواقع تجمع الأشخاص.
الشرائح الأكثر أمانا والأعلى تصنيفا ـ ذات التصنيف الائتماني AAA ـ من هذه السندات انتعشت منذ موجة البيع الكبيرة في آذار (مارس) التي اجتاحت جميع قطاعات الأسواق المالية. بالنسبة لتلك السندات، علاوة العائد التي يطالب بها المستثمرون فوق مقايضات أسعار الفائدة القياسية عادت إلى مستويات قريبة من تلك التي شهدناها قبل الاضطراب، ويرجع ذلك جزئيا إلى الدعم من الاحتياطي الفيدرالي.
لكن العلاوة على السندات ذات التصنيف الائتماني سالب BBB - التي لا تزال تعد أصولا آمنة نسبيا - لا تزال أعلى 3 نقاط مئوية مما كانت عليه في بداية العام، وفقا لبيانات من "جيه بي مورجان"، لأن مزيدا من المستثمرين يبتعدون عنها، فيما يطالب المشترون بعوائد أكبر للاحتفاظ بها.
يشير مستثمرون ومحللون إلى أن الأمر قد يتطلب عجزا يبلغ 7 في المائة فقط لدى المقترضين الأساسيين في الشرائح ذات التصنيف الائتماني سالب BBB لإيقاع حاملي السندات في الخسائر.
أشار محللون في بنك ويلز فارجو إلى أن هذا الحافز من المحتمل أن يتضرر. توقع البنك في أيار (مايو) أن حالات التخلف عن سداد الديون فيما يسمى صفقات "السندات الوسيطة المعفاة من الضرائب"، المدعومة من مجموعات من الرهون العقارية الأصغر عبر عدة عقارات، سترتفع إلى ما يراوح بين 6.5 في المائة و8.7 في المائة.
وحذر محللو البنك من أن "عمق واتساع الركود المقبل قد يؤثران في العقارات التجارية أكثر مما فعلت تداعيات الأزمة المالية في 2008"، مضيفين: "على عكس الأزمات السابقة تم إغلاق مساحات واسعة من العقارات بالكامل، ما تسبب في انخفاض التدفقات النقدية".
مع دخول أزمة فيروس كورونا، 96 في المائة من استثمارات الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري في صناديق الاستثمار المشترك في بيمكو وفي الحسابات المنفصلة كانت في شرائح السندات الأعلى ذات التصنيف الائتماني AAA - على الرغم من أن الشركة احتفظت بسندات ذات تصنيف منخفض في بعض صناديق التحوط والحسابات الخاصة.
شركة إدارة الأصول اشترت أيضا بشكل انتهازي بعض السندات الأكثر خطورة عندما أدت عملية البيع إلى إضعاف التقييمات في وقت سابق من هذا العام، قبل بيعها عندما استعادت السوق بعض قيمتها.
من أجل ارتفاع مستدام في فئة الأصول، قال إيفاسكين: "أنت تحتاج إلى رؤية بعض التحسن الكبير في الاقتصاد. تحتاج إلى رؤية بعض التحسن في القطاعات المرتبطة ارتباطا وثيقا بالصدمة، لكننا لسنا أكثر الناس ذوي التفكير البناء بشأن الاقتصاد الكلي في الوقت الحالي".
في تموز (يوليو)، نسبة الرهن العقاري في صفقات الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري التي لم تدفع لمدة 30 يوما أو أكثر انخفضت قليلا من نسبة قريبة من الرقم القياسي، البالغ 10.3 في المائة، إلى 9.6 في المائة. وتتصدر العقارات السكنية معدلات التخلف عن سداد الديون بنحو 24 في المائة - تشمل قروض الفنادق – تأتي بعدها التجزئة بـ16.1 في المائة، وفقا لبيانات من شركة تريب.
قال إيفاسكين: "الضيافة كانت محور التركيز. فهي أول قطاع يشعر بالضغط. نعتقد أننا يجب أن نكون حذرين في مجال الضيافة".
أشار أيضا إلى الأداء السيئ لبعض صناديق الاستثمار العقاري الكبيرة التي تديرها الأسهم الخاصة للتدليل على تخوف المستثمرين بشأن العقارات التجارية. فقد تراجعت الأسهم في صندوق بلاكستون للرهن العقاري أكثر من 40 في المائة من ذروتها هذا العام، بينما انخفض صندوق ريال ستيت فاينانس ترست، التابع لشركة TPG، ما يقارب 60 في المائة.
قال إيفاسكين: "صادف أننا نعتقد أن هناك بعض القيمة في تلك المراكز العامة وأن هناك القليل من رد الفعل المبالغ فيه. لكنها إشارة تحذير من أن هناك ألما كبيرا سيصل إلى سوق العقارات التجارية. هذا ما تخبرك به هذه التقييمات".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES