FINANCIAL TIMES

الفيروس القاتل منح أسواق الأسهم فرصة جديدة للحياة

جائحة كوفيد 19، بفضل مزيج من الإغلاق والأزمة النقدية، أعطت أسواق الأسهم العالمية فرصة جديدة للحياة.
لنأخذ هذا المثال: يوم الإثنين كان 9300 متداول فقط يستخدمون منصة روبن هود دون عمولات، وكانوا يمتلكون أسهما في "كوداك" وكان يتم تداول السهم عند 2.20 دولار. بحلول الجمعة، بعد أن أعلنت "كوداك" أنها ستبدأ في تصنيع مكونات للأدوية ذات الصلة بكوفيد - 19، كان هناك 133 ألف متداول يمتلكون أسهما في الشركة- وكان السعر 36 دولارا.
قد تسخر من هذا، وتقول إن عصابة روبن هود من مستثمري التجزئة الجاهلين حولوا السوق إلى لعبة فيديو. لكن هذا خطأ. نحو نصف مستخدمي روبن هود الذين يزيد عددهم على عشرة ملايين (متوسط العمر نحو 30 عاما) هم مستثمرون للمرة الأولى. وسطاء آخرون أبلغوا أيضا عن ارتفاع حاد في تسجيل الحسابات الجديدة.
كذلك ذكرت الأزمة الشركات بأن الغرض الأساسي من الإدراج العام، وهو الوصول إلى تمويل الأسهم من المساهمين على المدى الطويل، يكون مفيدا للغاية عندما تحتاج إلى السيولة بسرعة. الأرقام تحكي القصة. على الصعيد العالمي، جمعت الشركات المدرجة 129.5 مليار دولار في أيار (مايو) وحده هذا العام - ضعف ما فعلت في أيار (مايو) 2019. في النصف الأول من 2020، جمعت الشركات الأمريكية 125.6 مليار دولار - وهو أكبر رقم منذ 30 عاما، وفقا لشركة برايس ووترهاوس كوبرز. في المملكة المتحدة، يشير بيل هانت إلى 92 صفقة متعلقة بكوفيد - 19منذ آذار (مارس). في أنباء جيدة أخرى، بلغ متوسط العائد للمستثمرين، الذين ساهموا في عمليات جمع رأس المال 16 في المائة تقريبا حتى الآن، هذا فوز بعد فوز.
يأتي هذا التذكير في الوقت المناسب. ففي الوقت الحالي عدد الشركات المدرجة آخذ في الانخفاض بشكل سيئ. في نهاية حزيران (يونيو) كان يتم تداول 2004 شركات في بورصة لندن، مقارنة بـ2428 شركة في 2000، وفي العام الماضي طرحت 36 شركة فقط أسهما للاكتتابات العام الأولي في المملكة المتحدة - أقل عدد منذ عقد.
في الولايات المتحدة، أشار بحث كتبه ألكسندر ليونجكفيست ولارس بيرسون وجواسيم تاج إلى أن "إلغاء الإدراج المفرط" – أي تحويل الشركات العامة إلى شركات خاصة - أدى إلى انهيار المشاركة في سوق الأسهم. بلغ عدد الشركات المدرجة في الولايات المتحدة ذروته عند 7428 في 1997 لكنه انخفض إلى 4400 بحلول 2019، أي أقل من الصين. بحلول 2018 كانت الأسهم الخاصة توفر رأسمالا للشركات أكبر خمس مرات من الاكتتابات العامة الأولية. في هذه الأيام، عدد الشركات الأمريكية المملوكة للأسهم الخاصة أكبر من عدد الشركات المدرجة.
هناك سلبيات للإدراج: اجتماعات مملة مع المحللين، والمتقاعدين المشاكين، الذين يحضرون الاجتماعات العامة السنوية، وتدخل المساهمين الناشطين ومتطلبات التنظيم والشفافية التي لا هوادة فيها. أضف إلى ذلك احتمال تطبيق مزيد من الضوابط التنظيمية التي تطالب بالإفصاح واتخاذ إجراءات بشأن التنوع والمناخ والقضايا الأخرى، وستجد أن إلغاء الإدراج سيبدو قريبا أكثر جاذبية ما هو عليه الآن. لماذا لا تتجاهل كل هذا الإزعاج وتذهب مباشرة إلى بحيرات النقد المعروضة من الأسهم الخاصة؟
كل هذا يهم أكثر مما تعتقد. أولا، هو "ينشئ تمييزا من حيث فرص الاستثمار"، كما يوضح تقرير من معهد ميلكين. في هذه الأيام، من الناحية العملية يتم استبعاد معظم المستثمرين العاديين من الفرص المربحة لأن مستثمري الأسهم الخاصة بحاجة إلى أن يكونوا "معتمدين" أو "مؤهلين"، والمستثمر العادي ليس لديه ما يكفي من الأصول أو الخبرة للتأهل. وبالتالي، فإن دوره سيكون مقصورا على "عالم مجزأ (ومتقلص) من الشركات المدرجة في البورصة".
هناك آثار واضحة لعدم المساواة في الثروة. لكن هذا ليس أسوأ ما في الأمر. إذا وصل المجتمع إلى النقطة التي يمتلك فيها المواطنون العاديون عددا قليلا جدا من الأسهم في الشركات المدرجة ليشعروا بالاستثمار في عالم الشركات أو يهتمون بما إذا كانت الحكومة صديقة للشركات، فإن السياسة نفسها ستتغير.
يقول البروفيسور ليونجكفيست وزملاؤه إن قلة الأسهم المدرجة يمكن أن تؤدي إلى مزيد من الحكومات المعادية لقطاع الأعمال. بمجرد أن يحدث ذلك، يمكن أن يؤدي إلى تراجع الاستثمار من قبل الشركات في الاقتصاد، وتقلص حجم الكعكة الإجمالية، وخسائر طويلة الأجل للجميع. قد يبدو البيع للأسهم الخاصة صفقة جيدة للمساهمين، لكن إذا كان هناك الكثير منها فوق الحد - وأعتقد أن هناك الكثير منها فوق الحد - فإنه يفرض عواقب طويلة الأجل على أي شخص آخر لم يُحسَب حسابه في سعر البيع.
إذن ما العمل؟ كانت الحكومات سريعة في المساعدة خلال الوباء، وتلاعبت بالضوابط للسماح للشركات بجمع مزيد من رأس المال مقابل الأسهم. لكن لكي الأسواق العامة تنمو مرة أخرى، فإنها تحتاج إلى الاستفادة من الزخم الناتج عن كوفيد - 19. كما هو الحال مع كل شيء آخر، يتعلق الأمر بالحوافز.
يمكن للحكومات أن تجعل إلغاء الإدراج أقل جاذبية، من خلال فرض ضرائب على نشاط الأسهم الخاصة حوله، أو تغيير السياسات التي تجعل الإدراجات العامة أقل جاذبية. الخصم الضريبي لمدفوعات الفوائد لا يفيد لأن شركات الأسهم الخاصة تميل إلى الاعتماد على الديون. وليس من المفيد أن تكون هناك قواعد ضريبية سخية لأرباح الأسهم الخاصة.
قد يكون من المنطقي أيضا تقليص السياسات، التي تهدف ظاهريا إلى تحسين حوكمة الشركات المدرجة، التي تزيد من متاعب كون المنشأة شركة عامة. وينبغي للناشطين الاجتماعيين إعادة التفكير في بعض جهودهم. إذا كنت تفكر في الإدراج، فقد تشعر بالنفور من التشهير العام بالشركات التي وزعت أرباح الأسهم أثناء الأزمة.
وبشكل أكثر جذرية، يمكننا تقديم حوافز - أو حتى إعانات - للإدراج: لكن ماذا عن معدل أقل لضريبة الشركات للشركات المدرجة الأصغر، أو ربما تخفيض ضريبي على مكاسب رأس المال للمالكين المؤسسين، الذين يدرجون شركاتهم؟ هناك خيارات. يجب أن تكون الأولوية هي اغتنام هذه اللحظة لجعل حماس اليوم للأسواق العامة اتجاها طويل المدى أكثر من كونه لحظة "كوداك".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES