FINANCIAL TIMES

توزيعات الأرباح لم تمت .. الاستراتيجيات بحاجة إلى تعديل

متداولان في بورصة الأسهم الأمريكية في نيويورك.

من يهتم بالأرباح؟ كان هذا هو العنوان الرئيس لمقال حول تقييم أسهم المملكة المتحدة في مجلة "ذا ستاتيست" The Statist في كانون الأول (ديسمبر) 1962.
الكاتب الذي لم يذكر اسمه، وهو "محلل استثمار في أحد الصناديق المؤسسية الكبيرة"، كان قلقا. كانت نسب توزيع أرباح الأسهم ترتفع بسرعة على مدى "بضعة أعوام بهيجة". كانت سوق المملكة المتحدة تعطي في المتوسط عائدا يزيد على 5 في المائة مقابل 3.5 في المائة في الولايات المتحدة.
كان يتم تقييم الأسهم الفردية إلى حد كبير من خلال توزيعات أرباح الأسهم ومستويات النمو. قال الكاتب إن نمو الأرباح تم تجاهله، إلى درجة أن "التأثير في أسعار الأسهم لوحدة واحدة من الأرباح المدفوعة أكبر بكثير من تأثير وحدة واحدة من الأرباح المستبقاة".
في الأعوام الـ13 من 1951 إلى 1964، نمت الأرباح في مؤشر فاينانشيال تايمز بحدود 47 في المائة (تقريبا بسبب التضخم) وأرباح الأسهم 170 في المائة. وارتفعت أسعار الأسهم 163 في المائة. إذا كنت مستثمرا في الدخل قد يكون ذلك منطقيا بالنسبة لك - طائر في اليد يساوي اثنين على الشجرة - لكنه يأتي مع مشكلات.
الموضة تتغير. كان المحللون أكثر "إدراكا لأمريكا حيث يفكر الجميع (بما في ذلك ربة المنزل) بدلالة نسب السعر إلى الأرباح والأرباح لكل سهم". وسرعان ما أخذ "المتطورون" يفعلون الشيء نفسه في المملكة المتحدة، وهو أمر قد يؤذي الشركات التي كانت تركز بشكل كبير على المجد قصير المدى لتوفير دخل جيد لمساهميها، لكن الأهم من ذلك هو حقيقة أن نسب توزيع أرباح الأسهم "وصلت في معظم الحالات إلى نقطة يصبح فيها المديرون حذرين للغاية من تجاوزها".
انخفضت تغطية توزيعات الأرباح، وهي نسبة دخل الشركة إلى توزيعات أرباحها، من ثلاثة أضعاف إلى أقل من مستوى الضعف الذي يعد آمنا بشكل عام. هذا يعني أن الأرباح ستصبح الآن "محددا لا مفر منه لزيادة توزيعات الأرباح". فقط إذا ارتفعت الأرباح يمكن أن تستمر توزيعات أرباح الأسهم في الارتفاع. قيل لقراء مجلة "ذا ستاتيست" إن الوقت قد حان للمستثمرين للتوقف عن الجدل حول نمو أرباح الأسهم والبدء في الجدل حول نمو الأرباح.
العجيب أن الأزمان لا تتغير. كان بإمكانك تقديم عديد من الحجج نفسها في المملكة المتحدة العام الماضي. في عام 2019، كان من المقرر أن تدفع 26 شركة في مؤشر فاينانشيال تايمز 100 أرباحا تزيد على 6 في المائة. كان من الممكن أن يكون ذلك لطيفا لولا حقيقة أن المؤشر أنهى العام عند تغطية متوسطة تبلغ 1.5 مرة فقط.
لم تكن أرقام التغطية المتساقطة خاصة بالمملكة المتحدة بالطبع. نشر "صندوق هندرسون للدخل الدولي" HINT تقريرا في وقت سابق الشهر الماضي يشير إلى أن الأمر ليس فقط أن التغطية العالمية انخفضت من 2.9 ضعف في عام 2010 إلى 2.1 ضعف في عام 2019، لكن حتى قبل كوفيد - 19 كان 20 في المائة من توزيعات أرباح الأسهم العالمية أصلا في خطر.
حقيقة أن أرقام تغطية الأرباح في المملكة المتحدة كانت سيئة للغاية في المقام الأول لا بد أن تكون جزءا من أدائنا البائس في عام 2020. وجدت أحدث بيانات من "لينك ديفيدند مونيتر" Link Dividend Monitor أن أرباح الأسهم البريطانية انخفضت 57 في المائة في الربع الثاني. هذا أسوأ من أي مكان آخر باستثناء فرنسا. ثلاثة أرباع الشركات التي تدفع الأرباح عادة لم تفعل هذه المرة.
هناك طريقة أخرى لمعرفة الألم من خلال لوحة أرباح الأسهم من "أيه جيه بيل" AJ Bell. في كانون الثاني (يناير) أوردت أسماء 25 شركة من مؤشر فاينانشيال تايمز 100 التي زادت توزيعات أرباحها على مدى عشرة أعوام. يوجد الآن 14 شركة.
الآن إلى الأخبار الإيجابية وسط هذه البيئة الصعبة. الأول هو أن كوفيد - 19 عجل فقط ما لا مفر منه، كانت التخفيضات ستأتي على أي حال. في معظم فترات الركود، تحاول الشركات خفض أرباح الأسهم بحيث تكون أقل من انخفاض الأرباح (حتى تقلل من كراهية المساهمين لها). هذه المرة، استخدمت الشركات غطاء فيروس كورونا لكي تفعل المزيد.
هذا أمر سيئ الآن نظرا لأهمية توزيعات الأرباح، إذا أخرجناها من عوائد مؤشر فاينانشيال تايمز 100 لمدة عشرة أعوام فإنها ستنخفض من 75 في المائة إلى 20 في المائة التي هي مثيرة للشفقة حقا. لكن إذا أعطى الفيروس المديرين الغطاء الذي يحتاجون إليه لإعادة تشغيل توزيعات الأرباح على مستوى أقل - وتحويل الأموال إلى استثمارات مطلوبة بشدة بدلا من ذلك - فهذه بشرى سارة.
خذ شركة شل (التي أقتني أسهمها). أراهن أن مديريها كانوا يتوقون إلى تخفيض أرباح الأسهم، لكن خوفهم الكبير للغاية من المساهمين المتعطشين للعائد منعهم من ذلك. إذن، لا عجب أنهم حين حصلوا على عذر واه لفعل ذلك هجموا عليه وقرروا تخفيض توزيعات الأرباح للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية.
أرباح الأسهم أيضا ليست ميتة بالضبط. تم اتخاذ قرارات بشأنها في ذروة الذعر من الوباء، مع وجود طبقة عليا من العوامل السياسية (لاحظ أن نصف التأثير في الأرباح يأتي من القطاع المالي). مع ارتفاع النشاط، سنجد أن التوقف المؤقت لم يغير بشكل أساسي القيمة طويلة الأجل لمعظم الشركات. كما قال الخبير لويس وايت في الستينيات، "القيمة الحقيقية للشركة هي القيمة المخصومة لتوزيعات الأرباح على مدار الفترة"، إضافة إلى كل ما تحصل عليه، لذا فإن تقليص الديون التراكمية الذي يؤدي إلى انخفاض أرباح الأسهم لفترة أطول يساوي على الأقل القيمة نفسها لتقليص الديون التراكمية الذي يدفع أرباح الأسهم بشكل محموم على المدى القصير على حساب المدى الطويل.
مع ذلك، هناك آثار على المحافظ من الكوارث التي وقعت في الأشهر القليلة الماضية. الأول هو التنويع. يميل المستثمرون في المملكة المتحدة إلى الحرص الشديد على مؤشر فاينانشيال تايمز 100 (الذي، بالمناسبة، لا يزال يحقق عائدا 3.5 في المائة). لكن هناك فرصا في أماكن أخرى من العالم (أصبحت اليابان مثيرة للاهتمام بشكل متزايد بحسبانها دولة تعطي عوائد عالية) وفي الشركات الصغيرة. أحد الأمثلة على ذلك هو "كيرتيك" Caretech المدرجة في بورصة لندن الموازية، التي قد لا تكون في قطاع محبوب كثيرا بوصفها مقدم رعاية اجتماعية، لكنها تحقق نسبة تغطية جيدة تبلغ 2.8 في المائة.
إذا كنت تسعى إلى الحصول على دخل، فانتقل إلى كل مكان للحصول على دخل. هل يمكنني أن أعطيك تلميحا عن مدى أهمية زيادة الأرباح في دعم توزيعات الأرباح المتزايدة؟ بلغ متوسط العائد الإجمالي من 14 شركة مدرجة في قائمة AJ Bell خلال العقد الماضي 481 في المائة. أما متوسط العائد الإجمالي من مؤشر فاينانشيال تايمز 100 فقد كان 75 في المائة فقط. من يهتم بالأرباح؟ أنت تفعل.
النقطة الثانية هي إذا كان لا بد أن يكون لديك بالفعل دخل ثابت من الاستثمار، فاختر صندوقا يمكنه الاحتفاظ بالدخل في بعض الأعوام لتوزيعه في السنوات العجاف.
النقطة الثالثة هي أن النقد مقبول أكثر مما كان عليه. في الماضي كانت محفظة الدخل المتوازن تحتوي على كتلة من السندات الحكومية. ما لم تكن سعيدا بتحقيق 0.2 في المائة، فهذا لا معنى له الآن. لكنك لا تريد أيضا أن تكون نسبة الأسهم في محفظتك 100 في المائة في عالم متقلب.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES