FINANCIAL TIMES

الطاقة المتجددة .. هيدروجين أخضر لإنتاج سماد الأمونيا

مصنع الهيدروجين "الأخضر" في بورتولانو الإسبانية الذي من المنتظر أن يعمل بالطاقة الشمسية أو طاقة الرياح.

في بلدة بورتولانو جنوبي إسبانيا، مصنع ذو مدخنة كبيرة على وشك أن يصنع التاريخ، سيكون إحدى المنشآت التجارية الأولى في العالم التي تستخدم الهيدروجين المولد بالطاقة الشمسية لصنع الأسمدة.
الهيدروجين يعد محور جدل يدور حول كيفية إزالة الكربون من أنظمة الطاقة، وعدد متزايد من الشركات يستثمر في إنتاجه، بينما تجري تجارب لإيجاد بدائل للوقود الأحفوري.
المشروع في بورتولانو هو مثال على واحدة من أكثر حالات الاستخدام الواعدة للهيدروجين- استمداد الطاقة من مزارع الطاقة الشمسية أو الرياح واستخدامها لإنتاج الهيدروجين من الماء.
طقس المنطقة المشمس يجعلها مثالية، توجد محطة شمسية قريبة، قيد الإنشاء حاليا، ستوفر الكهرباء اللازمة لإنتاج الهيدروجين، الذي سيستخدمه المصنع بعد ذلك لإنتاج سماد الأمونيا.
"أردنا أن نبدأ بهذا الموقع لدفع عجلة المشروع بسرعة، لجعله حقيقيا"، حسبما أوضح أجوستين ديلجادو، رئيس قسم الابتكار في "إيبردرولا"، الشركة الإسبانية، التي تبني المشروع، الذي يكلف 150 مليون يورو. يضيف "سمعنا عن كثير من مشاريع الهيدروجين، لكن كثيرا منها ليس حقيقيا".
على غرار أنواع الوقود الأخرى، الهيدروجين ينتج الطاقة عندما يحترق، لكن بخلاف الوقود الأحفوري، لا ينتج ثاني أكسيد الكربون عندما يحترق مع الأكسجين، بدلا من ذلك ينتج الماء.
يتم إنتاج الهيدروجين بالفعل على نطاق واسع ـ نحو 70 مليون طن سنويا على مستوى العالم ـ ويستخدم في التصنيع الكيميائي مثل مصافي النفط ومصانع الأسمدة. لكن الهيدروجين التقليدي- المعروف باسم "الهيدروجين الرمادي"- ينتج من الغاز الطبيعي والفحم في عملية تتسبب في كميات كبيرة من الغازات المسببة للاحتباس الحراري. مصنع الأسمدة المملوك لشركة فيرتيبريا يستخدم حاليا الهيدروجين المنتج وفق الطريقة التقليدية، لإنتاج الأسمدة القائمة على الأمونيا.
لكن مع تزايد الضغط على شركات الطاقة للحد من التأثير المناخي لإمدادات الطاقة لديها، يراهن عدد من الشركات على أن الهيدروجين سيكون عنصرا رئيسا لأنظمة الطاقة المستقبلية، بصفته وقودا نظيفا يمكن أن يحل محل الوقود الأحفوري في بعض القطاعات الأكثر صعوبة، من ضمنها المواصلات.
"شهدنا ارتفاعا كبيرا في الاهتمام بالهيدروجين على مدى العامين أو الثلاثة الماضية"، بحسب إيرين روميلهوف، نائبة رئيس "إكوينور"، شركة الطاقة النرويجية المدعومة من الدولة المنتجة للنفط والغاز، التي زادت استثماراتها في الهيدروجين. أضافت: "توصلنا، نحن الشركات، إلى إدراك أننا بحاجة إلى شيء يتجاوز الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتحقيق أهدافنا المناخية".
جزء من سبب شعبية الهيدروجين يعود إلى أنه يمكن استخدامه ليس فقط بصفته مادة وسيطة كيميائية، مثلما هو الحال في مصنع فيرتيبريا، بل أيضا لأنه وسيلة لتخزين الطاقة ولأنه وقود نقل أخضر. مثلا، سفينة شحن كبيرة تعمل على الهيدروجين لن تولد ثاني أكسيد الكربون.
ووفقا لوكالة الطاقة الدولية، تصنيع الهيدروجين الرمادي يضخ كل عام أكثر من 800 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، أي أكثر من نواتج ثاني أكسيد الكربون في المملكة المتحدة وإندونيسيا مجتمعة.
توجد طريقتان لصنع هيدروجين نظيف أقل تلويثا: الهيدروجين الأخضر مصنوع مباشرة من الماء، باستخدام الطاقة المتجددة، في حين أن الهيدروجين الأزرق مصنوع من الغاز الطبيعي، لكن مع احتجاز معظم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتخزينها.
تيمور جيل، رئيس سياسة التكنولوجيا في وكالة الطاقة الدولية في باريس، يشير إلى أن الأهداف السياسية لقطاع الطاقة تغيرت أخيرا، مع التركيز بشكل أكبر على الهيدروجين. يضيف أن معرفة الصناعة بإنتاج الهيدروجين الأخضر أصبحت الآن أكثر نضجا.
قال: "تم إحراز كثير من التقدم في هذه التكنولوجيات المهمة مثل المحلل الكهربائي"، مشيرا إلى آلات عملاقة تستخدم الكهرباء المتجددة لإنتاج الهيدروجين من خلال فصل جزيئات الماء.
غير أن مصدر القلق المستمر بشأن كل من الهيدروجين الأزرق والأخضر هو التكلفة. صنع الهيدروجين من الوقود الأحفوري أرخص بكثير من صنع الهيدروجين النظيف، إنتاج كيلو واحد من الهيدروجين الرمادي يكلف نحو 1.5 يورو، بينما الهيدروجين الأخضر يكلف 3.5 - 5 يورو للكيلو.
قال ديلجادو: "أول شيء نفعله لخفض تكلفة الهيدروجين، هو أننا بحاجة إلى مصدر رخيص للطاقة الكهربائية المتجددة"، لكن حتى مع توافر الطاقة الشمسية الرخيصة المتاحة بالقرب من بورتولانو، لن يكون مشروع الهيدروجين الأخضر مربحا، "إيبردرولا" ستبيع الهيدروجين والطاقة لمصنع السماد بخسارة.
وأعرب ديلجادو عن أمله في الدخول "في حلقة حميدة، حيث تنخفض التكلفة، ومع انخفاض التكلفة، ندخل في مزيد من المواقع".
شركات أخرى تركز على الهيدروجين الأزرق، "إكوينور"، شركة الطاقة النرويجية، تخطط لمشروع كبير في المملكة المتحدة، في مركز صناعي بالقرب من مدينة هال يمكن أن تبدأ في بنائه عام 2023 بحيث يبدأ الإنتاج بحلول 2026.
قالت روميلهوف: "رؤيتنا هي أن الهيدروجين الأزرق سيمهد الطريق أمام الهيدروجين الأخضر". أضافت: "ما يمكن تطويره بشكل أسرع هو الهيدروجين الأزرق. وما يمكن أن يوفر أكثر إنتاج متوقع من الهيدروجين هو الهيدروجين الأزرق، وربما أيضا هو الأرخص في الوقت الحالي".
لكن قطاع الهيدروجين لم يسلم من الانتقاد، منتقدو الهيدروجين الأخضر يجادلون بأنه باهظ الثمن، ويشير منتقدو الهيدروجين الأزرق إلى أنه لا يزال يولد بعض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
جيل، من وكالة الطاقة الدولية، يقول: "ثمة اهتمام كبير بإنتاج هيدروجين نظيف، لكن التحدي يكمن في زيادة الإنتاج وزيادة الطلب، وعليك تحقيق كلا الأمرين في الوقت نفسه، هذا لن يحدث بين عشية وضحاها".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES