الطاقة- النفط

565 مليار دولار عائدات دول «أوبك» من البترول في 2019 .. تراجعت 18 %

السوق تتطلع إلى تجاوز محنة الطلب والتى تضغط على الصناعة في العالم. "رويترز"

أظهرت النشرة الإحصائية السنوية لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، أن إجمالي عائدات الدول الأعضاء في المنظمة من تصدير النفط انخفض العام الماضي بنحو 18 في المائة حيث بلغ 565 مليار دولار، مقابل 692 مليار دولار في عام 2018 بينما سجل 531 مليار دولار في عام 2017 و418 مليار دولار في عام 2016.

وبلغ متوسط سعر سلة خامات "أوبك" في العام الماضي 64.04 دولار للبرميل، مقابل 69.78 دولار في 2018.
وضخت دول المنظمة في المتوسط 29.38 مليون برميل في اليوم في 2019، مقابل 31.24 مليون برميل في اليوم في العام السابق.
وأكد تقرير "أوبك" تراجع إجمالي إنتاج النفط الخام العالمي في عام 2019 بمقدار 0.56 مليون برميل يوميا أو 0.7 في المائة مقارنة بعام 2018 ليصل إلى متوسط 75.26 مليون برميل يوميا بعد ارتفاع تاريخي خلال 2018.
وأشار التقرير الذي صدر أمس إلى أن إنتاج دول "أوبك" من النفط الخام انخفض بشكل حاد على أساس سنوي بنحو 1.86 مليون برميل يوميا أو 6.0 في المائة، في حين نما إنتاج النفط الخام من قبل الدول غير الأعضاء في المنظمة 1.30 مليون برميل يوميا أو 2.9 في المائة في عام 2019.
وأوضح أن الولايات المتحدة جاءت على رأس أكبر ثلاث دول منتجة للنفط الخام حيث بلغ إنتاجها 12.2 مليون برميل يوميا تليها روسيا 10.63 مليون برميل يوميا ثم السعودية 9.81 مليون برميل يوميا.
وذكر التقرير أنه بمتوسط بلغ 99.67 مليون برميل يوميا في 2019 نما الطلب العالمي على النفط 0.9 في المائة على أساس سنوي، لافتا إلى أن أكبر الزيادات سجلت في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (ولا سيما الصين والهند) وإفريقيا والشرق الأوسط.
وأضاف التقرير أنه بعد أربعة أعوام متتالية من النمو المتواصل انخفض الطلب على النفط في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشكل طفيف في عام 2019، مشيرا إلى أن الطلب على نفط "أوبك" عاد إلى النمو في عام 2019 بعد انخفاضه بشكل طفيف خلال عام 2018.
ولفت التقرير إلى أن المقطرات والبنزين شكلا نحو 55.0 في المائة من الطلب العالمي على النفط لعام 2019 في ظل اتجاه تصاعدي.
وأشار التقرير إلى تصدير الدول الأعضاء في منظمة أوبك ما معدله 22.48 مليون برميل يوميا من النفط الخام في 2019 بانخفاض حاد قدره نحو 1.80 مليون برميل يوميا أو 7.4 في المائة مقارنة بعام 2018، موضحا أنه وفقا لنمط الأعوام السابقة فإن الجزء الأكبر كان من النفط الخام.
وذكر التقرير أن الدول الأعضاء في "أوبك" صدرت 15.73 مليون برميل يوميا أو 70.0 في المائة من إنتاجها إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ كما تم تصدير كميات كبيرة من النفط الخام - نحو 4.01 مليون برميل يوميا - إلى أوروبا في عام 2019 وهو ما يمثل انخفاضا مقارنة بـ4.57 مليون برميل يوميا والمسجل في 2018.
وأشار التقرير إلى أن أمريكا الشمالية قامت باستيراد 1.22 مليون برميل يوميا من النفط الخام من الدول الأعضاء في "أوبك" التي كانت تمثل نحو 1.41 مليون برميل يوميا أو 53.6 في المائة أقل من أحجام صادرات 2018.
وذكر التقرير أن متوسط المنتجات البترولية من الدول الأعضاء في منظمة أوبك بلغ 3.88 مليون برميل يوميا خلال عام 2019 بانخفاض بنحو 0.78 مليون برميل يوميا أو 16.8 في المائة مقارنة بعام 2018 بينما بلغ متوسط واردات المنتجات البترولية من قبل الدول الأعضاء في المنظمة 1.68 مليون برميل يوميا في عام 2019 أو 30.5 في المائة أقل من عام 2018.
وأشار التقرير إلى تسجيل احتياطي النفط الخام المؤكد في العالم 1.551 مليار برميل في نهاية عام 2019 بزيادة قدرها 3.6 في المائة من مستوى 1.497 مليار برميل المسجل في نهاية عام 2018.
وأضاف التقرير أن الاحتياطيات المؤكدة من النفط الخام في دول "أوبك" زادت 3.7 في المائة لتصل إلى 1.227 مليار برميل بنهاية عام 2019 بعد انخفاض طفيف مقارنة بعام 2018.
ولفت التقرير إلى اتساع طاقة المصافي العالمية بمقدار 1.41 مليون برميل يوميا لتصل إلى 100.98 مليون برميل يوميا خلال عام 2019، موضحا أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ خاصة الصين وكذلك أوروبا الغربية والشرق الأوسط أسهموا بأكبر قدر من حيث إضافات قدرات التكرير حيث زادت طاقة التكرير في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام 2019 مقارنة بعام 2018 بسبب زيادة السعة التكريرية في كل من أمريكا الشمالية وأوروبا.
من جهته، أكد محمد باركيندو الأمين العام لـ"أوبك" أمس، أن سوق النفط تقترب من الوصول إلى التوازن بفضل ارتفاع تدريجي للطلب على النفط في الوقت الذي تخفف فيه الدول إجراءات الإغلاق وتخفيضات غير مسبوقة للإمدادات من "أوبك" وحلفائها، بحسب "رويترز".
وقال أمين عام "أوبك" خلال عرض بث عن بعد "اتجاهات العرض والطلب هذه تساعد في تقريبنا خطوة بخطوة نحو تحقيق سوق متوازنة".
من جانب آخر، استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على تراجع بالتزامن مع انطلاق الاجتماع الشهري للجنة الوزارية لمراقبة خفض الإنتاج برئاسة السعودية وروسيا الذي يعقد اليوم عبر الفيديو والذي من المتوقع أن يوصي بتمديد مستوى تخفيضات الإنتاج القياسية التي تبلغ 9.7 مليون برميل يوميا وتشارك فيه 23 دولة من دول "أوبك" والشركاء من خارج المنظمة والمعروفة بتحالف "أوبك +".
ويكبح تعافي الأسعار عودة تسارع الإصابات بفيروس كورونا خاصة في الولايات المتحدة وتأثيراتها المباشرة في ضعف الطلب العالمي في النفط الخام والوقود إضافة إلى استمرار تخمة الإمدادات النفطية وتنامي فائض المخزونات النفطية الأمريكية.
وقال لـ"الاقتصادية" مختصون ومحللون نفطيون، إن السوق تتطلع إلى تجاوز محنة الطلب الراهنة، حيث تتعرض السوق لضغوط انكماشية غير مسبوقة عبر تاريخ الصناعة، لافتين إلى أنه حتى الآن لا يوجد تحسن كبير في الطلب خاصة أن بعض المصافي الآسيوية لا تزال في حالة صيانة أو تعمل بمعدلات أقل من المستويات الطبيعية.
وذكر المختصون أن كل أطراف الصناعة يراقبون من كثب نتائج اجتماع "أوبك +" الذي ينطلق اليوم حيث لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على تعديلات جديدة في مستويات الإنتاج، حيث إنه إذا لم تصدر توصيات جديدة فمن المرجح أن يلتزم تحالف "أوبك +" بجدوله الزمني لخفض تخفيضات الإنتاج الرئيسة في آب (أغسطس) المقبل حيث يهبط مستوى خفض الإنتاج إلى 7.7 مليون برميل يوميا.
وأكد روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، أن جائحة كورونا تضغط الأسعار بسبب المخاوف المحيطة بتجدد تخمة المعروض وضعف الطلب ما يضع المنتجين الرئيسين للنفط في أزمة اقتصادية عميقة متجددة، مشيرا إلى أن تخفيضات "أوبك +" أدت إلى خفض تدفقات الصادرات النفطية إلى الأسواق العالمية على نحو واسع.
وأوضح أن أبرز العوامل المطمئنة في السوق حاليا، إصرار كبار المنتجين بقيادة السعودية وروسيا على التنسيق والتعاون المشترك في تقييد المعروض وتجنب تكرار سيناريو حرب أسعار النفط التي اندلعت لفترة قصيرة في آذار (مارس) الماضي، وأدى إلى عودة سريعة للمنتجين إلى مائدة المفاوضات ما أسفر عن التوصل إلى اتفاق نيسان (أبريل) لخفض الإنتاج بمستويات تاريخية وقياسية.
من جانبه، قال بيتر باخر المحلل الاقتصادي ومختص الشؤون القانونية للطاقة، إن تراكم المخزونات النفطية وتضخمها من العناصر الرئيسة التي تضعف وضع السوق حاليا، إذ إن الأمر ليس مقصورا على المخزونات الأمريكية حيث اشترت الصين كثيرا من النفط خلال فترة انهيار أسعار النفط في نيسان (أبريل) الماضي لدرجة أنهم لا يعرفون حاليا ماذا يفعلون بكل هذ المخزونات، وتعاني بكين حاليا امتلاء البحار بناقلات النفط التي تعمل كوحدات تخزين كما تمتلئ صهاريج التخزين البرية في البلاد أيضا.
وأشار إلى أن تعافي الطلب وعودة الاستهلاك إلى المستويات الطبيعية هو طموح السوق في المرحلة الراهنة خاصة بعدما استخدمت الصين – كمثال - ما يصل إلى 69 في المائة من سعة تخزين النفط الخام بزيادة 24 في المائة عن العام السابق، لافتا إلى تقارير رسمية صينية تؤكد أن حد 70 في المائة يعده الخبراء الحد الأقصى للقدرة التخزينية في البلاد.
من ناحيته، أكد لوكاس برتريهر المحلل في شركة "أو إم في" النمساوية للنفط والغاز، أن وضع الإنتاج الأمريكي من النفط الخام حرج للغاية خاصة مع تسجيل أنشطة الحفر الجديدة أسوأ المستويات منذ تفجر ثورة النفط الصخري الزيتي في البلاد وهو ما جعل أغلب الشركات الأمريكية خاصة الصغيرة والمتوسطة تضغط بقوة من أجل الحصول على مزيد من الدعم الحكومي.
وشدد على أهمية اجتماع اليوم للجنة الوزارية لمراقبة خفض الإنتاج الذي سيناقش ويراجع بدقة مستويات الامتثال لخفض الإنتاج من قبل 23 دولة منتجة أعضاء في إعلان تعاون "أوبك +"، متوقعا أن يتوصل الاجتماع إلى توصيات فاعلة تسهم في الحد من حدوث مخاطر جديدة لأسعار النفط ويأتي في مقدمتها تحسين الامتثال ودراسة تمديد التخفيضات القياسية، مبينا أن هذه الإجراءات ستساعد دون شك على تحسن الأسعار ومن ثم عودة انتعاش النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة.
بدورها، قالت نايلا هنجستلر مدير إدارة الشرق الأوسط في الغرفة الفيدرالية النمساوية، إن استئناف الإمدادات النفطية من ليبيا سيزيد من صعوبات علاج تخمة المعروض في الأسواق.
وذكرت أن منتج النفط الأبرز في شمال إفريقيا عانى كثيرا انهيار إنتاج النفط بسبب الصراع السياسي وانقسام البلاد حيث انخفض إجمالي إنتاج النفط الليبي إلى ما بين 70 و100 ألف برميل يوميا في الأشهر القليلة الماضية مقابل أكثر من 1.10 مليون برميل يوميا قبل الأزمة السياسية، متوقعة أن تؤدي الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية ومشكلات الاحتياطي المحتملة إلى إبقاء الإنتاج منخفضا جدا في الأشهر المقبلة إضافة إلى تأثير الإغلاق القسري لعديد من الحقول.
وفيما يخص الأسعار، تراجع النفط نحو 1 في المائة أمس، مع ترقب المتعاملين اجتماعا فنيا لمنظمة أوبك هذا الأسبوع من المتوقع أن يوصي بتقليص تخفيضات الإنتاج التي دعمت أسعار الخام.
وبحسب "رويترز"، نزل برنت الخام 32 سنتا بما يوازي 0.7 في المائة إلى 42.92 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:46 بتوقيت جرينتش بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 40.22 دولار للبرميل، بانخفاض 33 سنتا أو 0.8 في المائة.
لم يطرأ تغير يذكر على سعر النفط الأسبوع الماضي إذ دفع تصاعد حالات الإصابة بفيروس كورونا عدة ولايات أمريكية إلى فرض قيود أكثر صرامة على السفر قد تضعف تعافي الطلب في أكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم.
لكن الأسعار زادت أكثر من 2 في المائة يوم الجمعة الماضي بعدما رفعت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب على النفط في 2020 بواقع 400 ألف برميل يوميا.
وتعافت أسعار النفط بشكل كبير من أدنى مستوياتها لعشرات الأعوام التي سجلتها في نيسان (أبريل) بعدما اتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفاء من بينهم روسيا، فيما يعرف بمجموعة "أوبك +"، على خفض غير مسبوق للإنتاج بواقع 9.7 مليون برميل يوميا في الفترة من أيار (مايو) إلى تموز (يوليو).
وتنعقد لجنة المراقبة الوزارية المشتركة اليوم وغدا لرفع توصية بشأن المستوى التالي للتخفيضات بعدما بلغت نسبة امتثال المجموعة للتخفيضات 107 في المائة في حزيران (يونيو) من 77 في المائة في أيار (مايو).
وقالت مصادر في "أوبك +" لـ"رويترز" إن من المتوقع تقليص التخفيضات إلى 7.7 مليون برميل يوميا نظرا لتعافي الطلب العالمي على النفط وارتفاع الأسعار.
وقال توني نونان مدير المخاطر لدى "ميتسوبيشي كورب" في طوكيو "أحسنوا صنعا برفع الأسعار للمستوى المتوقع على المدى المتوسط لذا ينبغي أن يكونوا حذرين تماما كي لا يدمروا المعنويات".
من جانب آخر، ارتفعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 43.46 دولار للبرميل يوم الجمعة الماضي مقابل 43.31 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول ارتفاع عقب انخفاض سابق، كما أن السلة كسبت نحو دولار واحد مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 42.96 دولار للبرميل.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط