الطاقة- النفط

«أوبك»: السعودية وروسيا تقودان المنتجين إلى استجابة سريعة لمواجهة أزمة السوق

وضع السوق أجبر الكثير من المنتجين على اجراء تخفيضات انتاج واسعة على مستوى العالم.

أكد تقرير صادر عن منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" أن السعودية وروسيا تقودان المنتجين إلى استجابة سريعة لمواجهة أزمة السوق، منوها بالتعاون المثير للاهتمام بين كبار منتجي النفط، وهو ما يعد أيضا استجابة سريعة جدا لظروف السوق بسبب مستوى الأسعار الضار للغاية.
وأشار التقرير إلى حدوث انخفاض مؤثر في الإنتاج النفطي في ألبرتا بكندا بنحو مليون برميل يوميا بسبب تعثر الأسعار وتخمة المعروض وهو انكماش اضطراري نتج عن تداعيات جائحة كورونا، وذلك بحسب وصف وزيرة الطاقة الكندية سونيا سافاج، التي أخطرت "أوبك" بدعمها لاتفاق خفض الإنتاج لمجموعة "أوبك+".
يأتي ذلك في وقت أنهت فيه سوق النفط الخام تعاملات الأسبوع وشهر مايو في أجواء إيجابية، حيث حقق خاما برنت والأمريكي أكبر مكاسب شهرية قياسية بفعل حالة التفاؤل في السوق، التي تعود تدريجيا مع انتعاش الطلب وتخفيف قيود الإغلاق بالتوازي مع تقليص المعروض النفطي، وخفض الإنتاج على نحو واسع، إضافة إلى التفاؤل باستمرار اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والصين.
وتقاوم السوق التأثير العكسي المتمثل في ارتفاع مستوى المخزونات والشكوك المحيطة بالنمو الاقتصادي العالمي وأيضا المخاوف من احتمال وقوع موجات جديدة من وباء كورونا قد تدفع إلى العودة إلى إجراءات الغلق الاقتصادي التام.
وفي هذا الإطار، أكدت وكالة بلاتس الدولية للمعلومات النفطية أن السوق شهدت في ختام الأسبوع الماضي ارتفاعات قوية لأسعار العقود الآجلة للنفط، وسط تفاؤل بأن الولايات المتحدة والصين قد تتجنبان تجدد الحرب التجارية على الرغم من التوترات المتزايدة في الأسابيع الأخيرة.
وذكر تقرير حديث للوكالة الدولية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب غير راغب في المخاطرة بالصفقة التجارية للمرحلة الأولى في الوقت الحالي وهو ما دفع الأسواق إلى الاستقرار النسبي على الرغم من الانتقادات الأمريكية المستمرة لتعامل بكين مع أزمة كورونا واتهامها بالسماح بانتشار الوباء في جميع أنحاء العالم.
وأشار إلى تأكيدات محللين أن تعليقات ترمب القاسية بشأن التعامل الصيني مع الفيروس أو الحكم الذاتي لهونج كونج لم تكن جديدة بالنسبة لأسواق الطاقة، ولذا واصلت أسعار النفط الخام مكاسبها بعد عدم تلقي أي إشارات أمريكية من شأنها أن تعرقل توقعات الطلب على الفور.
وذكر التقرير أنه مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية ستبقى على الأرجح استراتيجية ترمب قائمة على توخي خط متشدد مع الصين ولكن دون فعل أي شيء مدمر للعلاقة بين البلدين وهو ما سيقلل المخاطر في السوق.
وأشار إلى أن السوق كانت قلقة بشأن وقوع حرب تجارية جديدة، مشيرا إلى أن التمسك بالاتفاق التجاري مع الصين دعم الاتجاه الصعودي لأسعار النفط الخام، لافتا إلى ارتفاع واردات الصين من النفط الخام في الأسابيع الأخيرة بعد اندفاع المشترين إلى السوق الدولية للخام الرخيص في أواخر شهر مارس لتسليم البضائع بدءا من مايو.
ونوه باستمرار الطلب الأمريكي على النفط في الارتفاع بسبب جهود احتواء الوباء على نطاق واسع، كما ساعدت زيادة الصادرات إلى الصين على استقرار الأسعار، لافتا إلى أنه من المتوقع أن يصل الطلب الصيني على الخام الأمريكي إلى أعلى مستوى له على الإطلاق وهو 17.4 مليون برميل.
وذكر أن تدفق النفط الخام المنقول بحرا إلى الصين يقدر بـ 11.61 مليون برميل يوميا في مايو وهو أعلى مستوى مسجل وبنسبة نمو 39 في المائة، من 8.35 مليون برميل يوميا، مقارنة بأبريل الماضي.
وفيما يخص الإنتاج الأمريكي، أشار تقرير وكالة "بلاتس" إلى تحرك منتجي النفط الصخري إلى تقليل الإمدادات بكميات كبيرة خلال الشهرين الماضيين لحماية أنفسهم من اضطرابات السوق الحالية عبر التحوط باستخدام مجموعة متنوعة من الأدوات المشتقة للحماية من تقلب أسعار النفط.
وأكد أن انخفاض أسعار النفط الخام جاء بسبب انخفاض الطلب مع تفشي جائحة كورونا، حيث قام المنتجون بتخفيض ميزانيات الشركات والإنفاق الرأسمالي لعام 2020 إلى النصف وأوقفوا عمل أعداد ضخمة من الحفارات، كما أنهم أغلقوا إنتاجهم ذا الهامش الربحي المنخفض بهدف "وقف النزيف" أو على الأقل تقليله.
وذكر أن بنك الاستثمار الأمريكي "جولدمان ساكس" أكد في مذكرته الأخيرة للمستثمرين أنه بعد نهاية الربع الأول من العام الجاري قامت الشركات، التي تعتمد على مشروعات المنبع بزيادة احتياطياتها من النفط الخام لعام 2020 إلى أعلى المستويات في خمسة أعوام على الأقل، مشيرا إلى أن الاحتياطيات للعام الجاري ارتفعت 66 في المائة، مقابل 48 في المائة، قبل الأزمة.
ولفت التقرير نقلا عن "جولدمان ساكس" أيضا إلى حدوث ارتفاعات حادة في الاحتياطيات لعام 2021 من النفط والغاز الطبيعي.
وبالعودة إلى "أوبك"، نقل تقرير المنظمة عن ريان سيتون مفوض السكك الحديدية في تكساس حثه منتجي النفط الصخري الأمريكيين على خفض إنتاج النفط، مثمنا دور مجموعة "أوبك+" في جهودها السريعة لتحقيق الاستقرار في سوق النفط العالمية.
وذكر تقرير حديث لـ"أوبك" أن سيتون قال إن نتائج الاجتماعين الوزاريين الاستثنائيين التاسع والعاشر لمنظمة "أوبك" والشركاء من خارج "أوبك" في أوائل أبريل الماضي كانت خطوة عظيمة جلبت الاستقرار لسوق الطاقة، الذي كان في أمس الحاجة إليه.
وأشار إلى قول المفوض- الذي يشرف على تنظيم إنتاج النفط والغاز الطبيعي في تكساس– أن ما حدث من اتفاق المنتجين على العمل المشترك لاستعادة التوازن في السوق هو خطوة مهمة تمت في فترة زمنية قصيرة وستنجح في تحقيق الاستقرار في واحدة من أكثر الدول الأساسية للسلع وهي الطاقة.
وذكر أن اتفاق المنتجين في 12 أبريل الماضي جاء وسط انهيار تاريخي في السوق النفطية العالمية نتيجة جائحة كورونا، حيث اتفق المنتجون على خفض إجمالي إنتاج النفط الخام بنحو 9.7 مليون برميل يوميا في مايو ويونيو وبنحو 7.7 مليون برميل يوميا بدءا من يوليو المقبل، وعلى مدار النصف الثاني كاملا وبنحو 5.8 مليون برميل يوميا على مدى العام المقبل حتى نهاية أبريل 2022، معتبرا أن هذا أكبر خفض على الإطلاق من قبل مجموعة "أوبك+" وهو الأوسع في تاريخ صناعة النفط.
ونقل التقرير عن المسؤول الأمريكي قوله إن التعاون بين المنتجين شهد توسعا كبيرا خلال أزمة جائحة كورونا، مشيرا إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تجري فيها محادثات بين مفوض السكك الحديدية الأمريكي مع وزير النفط الروسي والأمين العام لمنظمة "أوبك" ووزيرة الطاقة الكندية، وذلك يعكس أن الجميع يدرك أن هذه الأوقات غير مسبوقة حقا وعلى الجميع اتخاذ خطوات مشتركة غير مسبوقة لمواجهة التحديات العالمية المقبلة.
وتوقع التقرير، نقلا عن المسؤول الأمريكي أن تؤدي أزمة السوق الراهنة وغير المسبوقة والناتجة عن الوباء إلى انخفاض إنتاج النفط الأمريكي بنحو ثلاثة إلى أربعة ملايين برميل يوميا، مشيرا إلى أن وضع السوق أجبر كثيرا من المنتجين على إجراء تخفيضات واسعة لافتا إلى أن نحو 40 في المائة، من إنتاج النفط الأمريكي يأتي من ولاية تكساس.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، ارتفعت أسعار النفط الجمعة، إذ اختتمت العقود الآجلة للخام الأمريكي أيار (مايو) بمكاسب شهرية قياسية بدعم من آمال في أن اتفاق التجارة الأمريكي- الصيني سيظل كما هو.
وجرت تسوية العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم تموز (يوليو) عند 35.49 دولار للبرميل، إذ قفزت 1.78 دولار، بما يعادل 5.3 في المائة.
وأغلق خام برنت تسليم تموز (يوليو) عند 35.33 دولار للبرميل بزيادة أربعة سنتات، لكن عقود آب (أغسطس) الأكثر نشاطا أنهت الجلسة عند 37.84 دولار للبرميل، بارتفاع 1.81 دولار، أو 5 في المائة، تقريبا.
وشهد كلا الخامين ارتفاعات شهرية كبيرة بسبب هبوط الإنتاج العالمي وتوقعات بنمو الطلب، إذ تتحرك أجزاء من الولايات المتحدة، بما في ذلك مدينة نيويورك، ودول أخرى في اتجاه استئناف الأنشطة بعد إجراءات عزل عام مرتبطة بفيروس كورونا.
وسجل غرب تكساس الوسيط أكبر زيادة شهرية على الإطلاق عند 88 في المائة، بعد أن جرى تداوله الشهر الماضي بقيم سالبة. وسجل برنت ارتفاعا بنحو 40 في المائة، وهو أكبر صعود شهري منذ آذار (مارس) 1999.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن إدارته ستبدأ في إلغاء المعاملة الخاصة لهونج كونج ردا على خطط الصين فرض تشريع أمني جديد بالإقليم، لكنه لم يقل إن المرحلة الأولى من اتفاق التجارة بين واشنطن وبكين عرضة للخطر.
وهدأ ذلك المستثمرين في النفط القلقين من أن يصيب انهيار العلاقات التجارية استهلاك النفط بمزيد من الضرر.
وقال جون كيلدوف الشريك في أجين كابيتال مانجمنت في نيويورك "كان هناك كثير من الهلع قبل المؤتمر الصحافي هذا، لذا يبدو وكأن التصور الأسوأ لن يتحقق".
وانخفضت أعداد حفارات النفط والغاز الأمريكية والكندية انخفاضا قياسيا، حيث يشير ذلك إلى مزيد من انخفاض الإمداد من أكبر منتج للخام في العالم.
ونزل عدد حفارات النفط والغاز الأمريكية بمقدار 17 إلى مستوى منخفض قياسي عند 301 هذا الأسبوع، بحسب بيانات من شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة تعود إلى 1940.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط