تعظيم كفاءة المدارس

|
صدر قرار وزير التعليم بتشكيل لجنة لإعادة دراسة وضع المدارس في مختلف الأحياء، بهدف تحسين الجودة وتعظيم المنافع المرجوة من إنشاء هذه المدارس. هذا القرار المتماشي مع التوجه العام لـ"رؤية المملكة" يستدعي الربط بين التعليم العام والخاص، لتصبح لدينا منظومة متكاملة من المدارس المحققة للهدف الأسمى، وهو ضمان أعلى مستويات الجودة في المناهج والمنشآت والكادر التعليمي.
سبق أن نوقشت كثير من النقاط المهمة التي لا بد أن توليها الوزارة اهتماما هي الأخرى، من ضمنها سعودة الوظائف التعليمية في كلا القطاعين. أزعم أنه يمكن أن يغطى كامل احتياج البلاد من هذه الوظائف محليا، وهذا أمر يشهد به الجميع. عملية السعودة هذه ستؤدي "بطبيعة الحال" إلى رفع مستويات الأجور وهو أمر مهم في المرحلة المقبلة في المدارس الخاصة، رغم أن المأمول أن تتساوى المزايا في القطاعين، ليكون المجال مفتوحا لدعم خطط تطوير التعليم وخفض الإنفاق الحكومي في المجال بما لا يؤثر في نوعية المخرجات.
أتوقع أن يؤدي الأمر إلى إيجاد معيار قياسي لمستوى أداء المؤسسات التعليمية الخاصة "والعامة في وقت لاحق". هذا المعيار سيكون الموجه لجاذبية المنشأة لدى أولياء الأمور، وهو أمر معلوم في أغلب دول العالم. هذا - بحد ذاته - سيكون مؤشرا لنجاح عملية إعادة جدولة وتنظيم وتوزيع المنشآت التعليمية، ودعمها بالإمكانات التي تحتاج إليها للمنافسة.
هنا، تبرز نقاط مهمة، ومنها ما يتعلق بالتعليم عن بعد. هذا المبدأ الذي بدأنا نشاهد فوائده في فترة انتشار كورونا والحجر المنزلي. لا بد أن يكون التعليم عن بعد هدفا استراتيجيا للوزارة لما فيه من مصالح للمستفيد والوزارة. تتضح أهمية هذا التوجه عندما نراقب عدد المنشآت التعليمية الموجودة في مناطق نائية وتعداد المستفيدين المحدود فيها. ما يبشر بإمكانية تطوير هذه المنشآت لحدود قصوى تعادل ما هو معمول به في الدول المتقدمة.
فوائد التعليم عن بعد كثيرة ولا يمكن حصرها في مقال كهذا، لكن من عانوا المسافات والصعوبات المرتبطة بالعمل في المناطق النائية، يعلمون بلا شك أن التعليم عن بعد بديل مهم في قارة مثل المملكة.
إن أي جهود تبذل في المجال لتوجيه العملية التربوية بالطريقة الصحيحة أساسية، ولا بد من تشجيعها وهذا ينطبق على مبادرة الوزارة الجديدة.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها