المجتمع السعودي وأروع أمثلة الوعي الصحي

|
لا مجال للجدل حول خطورة جائحة كورونا، لذلك استشعرت الدول هذه الخطورة، وفي مقدمتها المملكة، واتخذت إجراءات متنوعة للحد من انتشار الفيروس. وتتفاوت الدول في مخاطر الإصابة بهذا الفيروس. وبناء على تصنيف جديد أطلق أخيرا من قبل مؤسسة Deep Knowledge Group، جاءت ألمانيا في المرتبة الأولى من بين الدول الأوروبية من حيث انخفاض مخاطر الإصابة بالفيروس، وشملت القائمة كوريا الجنوبية، وأستراليا، واليابان. في المقابل، جاءت إيطاليا في مقدمة الدول الأكثر خطرا على الإنسان من الإصابة بالفيروس، وتأتي بعدها الولايات المتحدة، ثم بريطانيا، فإسبانيا، وفرنسا، والسويد، ثم إيران، والإكوادور.
كما تشير دراسة قامت بها جامعة سنغافورة إلى أن ذروة الأزمة في المملكة ستكون في 1 أيار (مايو)، ثم ستنحسر الأزمة في 1 حزيران (يونيو)، أي بعد نحو شهر من هذا اليوم. وبناء على تلك الدراسة، فمن المتوقع أن تنحسر شدة الأزمة في أمريكا في 9 أيار (مايو)، وفي بريطانيا في 13 أيار (مايو)، وفي روسيا في 21 أيار (مايو). ولكن تبقى هذه تقديرات إحصائية بناء على البيانات المتوافرة.
من جهة أخرى، تشير الإحصاءات إلى أن إسبانيا تأتي في المقدمة من حيث ارتفاع معدل الإصابة ليصل إلى 4700 لكل مليون نسمة، وتليها بلجيكا، وإيطاليا، والولايات المتحدة، في حين ينخفض المعدل للمملكة إلى 434 لكل مليون نسمة. أما بالنسبة للوفيات، فيرتفع معدل الوفيات في بلجيكا إلى 575 حالة لكل مليون نسمة، وإلى 158 في الولايات المتحدة، في حين ينخفض في الصين إلى 3 وفي السعودية إلى 4. وبناء عليه، فإن انتشار الفيروس في المملكة يعد تحت السيطرة، بحمد الله، والوفيات الناتجة عنه في السعودية أقل بكثير منه في الدول الأخرى. وهذا بفضل الجهود التي تبذلها جميع الجهات الحكومية دون استثناء، وذلك بناء على توجيهات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده.
وخلال هذه الأزمة، أثبت المجتمع السعودي استحقاق التقدير على الوعي الصحي المرتفع والالتزام المميز بتعليمات الجهات المختصة. فمن الملاحظ التزام الأغلبية الساحقة بمعايير التباعد الاجتماعي، والمعايير الوقائية الأخرى مثل استخدام الكمام، وكذلك محاليل التعقيم عند دخول المحال التجارية والخروج منها، والحد من الزيارات الاجتماعية. لذلك أشعر بفخر وسعادة كبيرة عندما أرى أبناء وطني يضربون أروع الأمثلة في الوعي الصحي والالتزام بالتعليمات، وهذا يعد قفزة إيجابية تسجل لهذا الوطن الرائع.
وأخيرا، آمل أن تتوج الجهود المبذولة في مجال البحث العلمي في الجامعات السعودية بنتائج مبهرة تضع المملكة على الخريطة الدولية في مجال البحث العلمي الصحي، خاصة بعد إطلاق برامج دعم البحوث في مجال كورونا من قبل كثير من الجامعات وفي مقدمتها جامعة الملك سعود، وجامعة الأميرة نورة، وغيرهما، إضافة إلى الدعم الكبير والتنسيق المستمر الذي تقوم به وزارة التعليم بقيادة الوزير وجهود وكالة البحث والابتكار. وفي ضوء ذلك، يتطلع كثيرون إلى الإعلان قريبا ـ بإذن الله - عن التوصل إلى نتائج تؤدي إلى معرفة خصائص هذا الفيروس بدرجة أكثر تحديدا؛ ما يسهل تحديد سبل الوقاية منه بطرق ناجعة وفاعلة، وكذلك التوصل إلى لقاح لهذا الفيروس الخطير.
إنشرها