FINANCIAL TIMES

رب ضارة نافعة .. تعطل المحرك فتنفست الصين الصعداء

جميع الدراسات تشير إلى أن عددا كبيرا من الصينيين يراوح بين 2700 و4900 شخص يموتون كل يوم نتيجة التلوث البيئي. تصوير: جريج بيكر "الفرنسية/جيتي"

تجميد النشاط الاقتصادي في الصين، الناجم عن تفشي فيروس كورونا الفتاك، أدى إلى تحسن كبير في جودة الهواء المعروف بأنه سام.
استهلاك الفحم في حالة ركود بسبب إغلاق المصانع، وحركة المرور تقلصت كثيرا مع بقاء المستهلكين في منازلهم، بالتالي حدث انخفاض كبير في انبعاثات أكثر الملوثات ضررا.
"مورجان ستانلي" وجد أن بعض أخطر الملوثات كانت في مستويات تقل 30 في المائة عن مستوياتها الموسمية العادية في أعقاب العام الصيني الجديد في شانغهاي وقوانجتشو وتشنجدو، شرقي وجنوبي وغربي البلاد على التوالي.
الملوثات المعروفة بـPM 2.5 - التي تتألف من جسيمات دقيقة قطرها 2.5 ميكرومتر أو أقل - تعد على نطاق واسع الأكثر ضررا على صحة الإنسان نظرا لقدرتها على اختراق الرئتين ومجرى الدم، ما يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية وأمراض الجهاز التنفسي.
الانخفاض الحاد في التلوث يعد تذكيرا بحجم الملوثات التي يتم ضخها بواسطة المحرك الاقتصادي في الصين عندما يكون نشطا.
مين داي، الاستراتيجي في "مورجان ستانلي"، قال إن النمط نفسه موجود في هونج كونج، حيث يقيم، وإن تلوث الهواء "تحسن بشكل كبير" في الأسابيع الأخيرة "بسبب تعليق حركة المرور والإنتاج الصناعي في منطقة الخليج العظمى".
في بكين شمالا وجد "مورجان ستانلي" أن تركيزات PM 2.5 كانت طبيعية بالنسبة لهذا الوقت من العام.
على الصعيد الوطني، استهلاك الفحم، وهو مصدر لمستوى عال من التلوث، انخفض مثلما ينخفض عادة في الفترة التي تسبق عطلة العام الصيني الجديد، لكنه لم يرتد منذ أن أخرت المصانع في جميع أنحاء الصين إعادة تشغيل عجلة الإنتاج في محاولة للحد من انتشار الفيروس.
جهود الحكومة الصينية لإعادة الناس إلى العمل لها تأثير محدود حتى الآن، على الرغم من مناشدات الرئيس شي جينبينج للموظفين من أجل العودة إلى أماكن عملهم.
وفقا لبيانات من "جيه بي مورجان"، استخدام الفحم حاليا يقل 40 في المائة عن المستوى المتوسط المسجل في مثل هذه الوقت في الأعوام العشرة الماضية.
المستهلكون مستمرون في تجنب المحال التجارية والمطاعم وكثير من خطوط النقل لا تزال مغلقة.
أحجام حركة نقل الركاب انخفضت. عدد الرحلات اليومية بالكاد يتجاوز 12 مليونا، وفقا لبيانات صادرة عن شركة كابيتال إيكونوميكس - هذا يقل عن المستويات التي تشهدها البلاد عادة بعد ثلاثة أسابيع من العام القمري الجديد بما يتجاوز 80 في المائة.
مع غياب الازدحام، انخفض متوسط زمن الرحلة في أوقات الذروة في 100 مدينة صينية كبيرة إلى 1.16 مرة فقط من زمن الرحلة خارج أوقات الذروة، وذلك خلال وقت على التقويم حيث عادة يعود هذا المعدل إلى مستوى طبيعي أكثر يبلغ 1.5 مرة أو يتجاوزها، وفقا لأرقام جمعتها "كابيتال إيكونوميكس".
الانهيار في السفر الجوي كان دراميا بالقدر نفسه، إذ إن عدد الأشخاص المسافرين من المطارات الصينية بالكاد بلغ 20 في المائة من عدد المسافرين الذين شهدهم الوقت نفسه في التقويم القمري العام الماضي، وفقا لحسابات "جيه بي مورجان".
ما يصل إلى 1.8 مليون صيني ماتوا نتيجة التلوث البيئي في 2015، وفقا لدراسة وردت في المجلة الطبية البريطانية "ذا لانسيت" The Lancet.
دراسات أخرى تشير إلى أن عدد الوفيات المبكرة نتيجة لتلوث الهواء المحيط أقل بقليل؛ عند مليون إلى 1.6 مليون، مع إشارة بيانات منظمة الصحة العالمية إلى عدد وفيات عند 1.15 مليون في 2016.
جميع الدراسات تشير إلى أن عددا كبيرا من الصينيين، يراوح بين 2700 و4900 شخص، يموتون كل يوم نتيجة التلوث البيئي.
الدكتورة ماريا نيرا، مديرة قسم البيئة والتغير المناخي والصحة في منظمة الصحة العالمية، أشارت إلى احتمال أن تؤدي فترة قصيرة من تقليل التلوث إلى تحسن في الحالة الصحية للصينيين.
قالت: "رأينا ذلك في الصين مع الألعاب الأولمبية (في بكين عام 2008)". في ذلك الوقت "(السلطات الصينية) خفضت مستوى حركة المرور والإنتاج الصناعي، لبضعة أسابيع فقط، ورأينا انخفاضا في أعداد المرضى المقيمين في المستشفيات بسبب ظروف متعلقة بالظروف البيئية".
أَضافت: "(كان ذلك) مؤشرا جيدا للغاية (لما يحدث) بمجرد أن نخفض مستويات التلوث".
ومع أن الدكتورة نيرا قالت إن الوفيات المبكرة نتيجة التلوث في الجو لا ترتفع وتنخفض بالضرورة في تزامن تام مع مستويات التلوث، إلا أن "هناك بالتأكيد شيئا من التزامن الذي يمكننا أن نفترضه بالنسبة لبعض مستويات التلوث. بالطبع يمكننا أن نتحدث عن انخفاض نسبة مئوية كبيرة من هذه الوفيات (باعتبارها نتيجة لانخفاض التلوث المدفوع بفيروس كورونا)".

"ملوثات PM 2.5 هي الأسوأ على صحة الإنسان، ونحن ندفع الحكومات ورؤساء البلديات إلى تقليص هذه المستويات التي تعطينا مؤشرا على التأثير السلبي في صحة الناس".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES