2020 بداية عقد تخزين الطاقة

|

فاز مطورو بطارية أيون الليثيوم بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2019، تقديرا للإنجاز العلمي الذي ساعد على تشغيل الهواتف المحمولة، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والسيارات الكهربائية. ويمكن أيضا لهذه البطاريات تخزين كميات كبيرة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ما يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري، خاصة في مجال توليد الطاقة. وبالفعل، على مدار العقد الماضي أسهم الليثيوم في تطوير بطاريات قابلة لإعادة الشحن.
في العقد الجديد، من المتوقع أن تلعب البطاريات وتكنولوجيا البطاريات الحديثة دورا متزايد الأهمية في جلب مزيد من السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة إلى السوق. حيث من المتوقع أن يؤدي الانخفاض السريع في التكاليف، وإمكانية زيادة تخزين الطاقة في البطاريات الحالية والمستحدثة، وحلول تخزين الطاقة الأخرى، إلى تغيير كبير في سوق التنقل العالمية وشبكات الطاقة خلال الأعوام العشرة المقبلة.
لذلك، ستكون هناك حاجة إلى كثير من الاستثمارات في تطوير البطاريات الحديثة وتكنولوجيا طاقة التخزين، وكذلك في إجراء تحسينات إضافية على بطاريات أيون الليثيوم وتكنولوجيا البطارية البديلة، لدعم التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة في وقت يستمر فيه الطلب العالمي على الكهرباء في الارتفاع.
في هذا الجانب، ذكر تقرير تمويل الطاقة المتجددة الصادر عن "بلوميبرج" أن الانخفاض المستمر في تكاليف البطارية، وزيادة طاقة التخزين واستخدام الطاقة النظيفة، من المقرر أن يؤدي إلى ازدهار طاقة التخزين الثابتة في العالم على مدار العقدين المقبلين، الأمر الذي سيتطلب استثمارات إجمالية تصل إلى 662 مليار دولار. وأضاف التقرير أن من المتوقع ارتفاع قدرة منشآت تخزين الطاقة في العالم إلى 1095 جيجاواط، أو 2850 جيجاواط - الساعة، بحلول عام 2040، مقارنة بطاقة التخزين الحالية المتواضعة البالغة 9 جيجاواط/ 17 جيجاواط - الساعة فقط. ليس من المستغرب، أن الدافع الرئيس لازدهار منشآت طاقة التخزين سيسهم في خفض تكاليف بطاريات الليثيوم بشكل إضافي، الأمر الذي سيعطي الدافع الاقتصادي لاستخدامات إضافية للتخزين وبناء منشآت تخزين الطاقة الثابتة.
كما أن الزيادة الكبيرة في توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة والتوسع في استخدام السيارات الكهربائية، ستسهم في عملية التحول في أنظمة الطاقة العالمية وقطاع النقل، ما يؤدي إلى زيادة الطلب على تخزين الطاقة. في هذا الجانب، يجد تقرير "بلومبيرج" أن تخزين الطاقة سيصبح بديلا عمليا لبناء محطات توليد كهرباء جديدة أو تعزيز الشبكة.
ويكاد يجمع معظم المحللين على أن تخزين الطاقة سيكون هو المحفز الحاسم للتحول العالمي نحو الطاقة المتجددة. وقال بنك الاستثمار يو بي إس UBS في تقرير له صدر أخيرا، إن السعة الحالية لتخزين الطاقة تمثل 17 في المائة فقط من إجمالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح المركبة. وأضاف البنك، أن تكلفة تخزين الطاقة انخفضت إلى النصف تقريبا في الأعوام الخمسة الماضية، لكنها لا تزال مرتفعة الثمن بصورة عامة، ما يحد من التوسع في طاقة التخزين. ويتوقع بنك الاستثمار أنه بحلول عام 2025، ستكون تكلفة تخزين الطاقة أقل من ثلث ما هو عليه الآن، ومن شأن هذه التكاليف المنخفضة أن تحفز الطلب الإضافي على مصادر الطاقة المتجددة، والبطاريات، والمواد الكيميائية ذات الصلة. ويتوقع التقرير أيضا أن تنخفض تكاليف تخزين الطاقة في العقد المقبل بنسبة تراوح بين 66 و80 في المائة، مدفوعة بخطط التوسع الخاصة بصناع البطاريات، والخبرة المكتسبة من بطاريات السيارات الكهربائية، وخفض تكاليف المواد المستخدمة في مصادر الطاقة المتجددة، ما يخفض تكاليف نظام الطاقة بصورة عامة. أخيرا، توقع تقرير البنك الاستثماري أن تصل سوق تخزين الطاقة إلى 426 مليار دولار بحلول عام 2030. وهذا يعادل ستة أضعاف القيمة السوقية الحالية.
بالفعل، انخفض سعر البطارية 87 في المائة بالقيمة الحقيقية منذ عام 2010، إلى 156 دولارا لكل كيلوواط - ساعة عام 2019. بحلول عام 2023، سيكون متوسط الأسعار قريبا من 100 دولار لكل كيلوواط - ساعة، وفقا لتقرير تمويل الطاقة المتجددة الصادر عن "بلومبيرج". ستكون التكنولوجيات الجديدة مثل أنودات السيليكون أو الليثيوم وخلايا الحالة الصلبة ومواد الكاثود الجديدة، أساسية للمساعدة على تخفيض التكاليف. لقد تفوقت بطاريات أيون الليثيوم على باقي أنواع البطاريات، لكن عيبها في تخزين الطاقة في الوقت الحالي هو أن أنظمة تخزين الطاقة في أيونات الليثيوم تحتاج في ذروتها إلى نحو أربع ساعات. في السباق، لتطوير حل تخزين عملي وكفء، سيسعى عديد من التقنيات الأخرى إلى التنافس مع أيونات الليثيوم. لن يكون من السهل الرهان على وفورات الحجمEconomies Of Scale، لكن بالنسبة إلى التخزين الذي يتجاوز مستوى أربع ساعات، هناك فجوة واضحة في السوق.
مع ذلك، تتوقع بعض مصادر الصناعة أنه بين عامي 2025 و2030، قد تتمكن تقنيات البطاريات التي لا تعتمد على الليثيوم من تحقيق انتشار أولي في تخزين الطاقة طويل الأجل، وكهربة قطاع النقل الثقيل، ونظم البطاريات المتكاملة للبنية التحتية للشحن السريع للسيارات الكهربائية.
مما لا شك فيه أن الاستثمارات الضخمة في تصنيع البطاريات والتقدم المطرد في التكنولوجيا ستؤديان إلى تحول جذري في الطريقة التي سنحصل عليها على الطاقة وإدارة أنظمة الطاقة في المستقبل.

إنشرها