الطاقة- النفط

ارتفاع المخزونات الأمريكية يضغط على أسعار النفط وسط ترقب للاتفاق التجاري

استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على استقرار نسبي بسبب تراجع الأنظار عن تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، وتحول اهتمام المستثمرين إلى الاتفاقية التجارية الأولية التى سيتم توقيعها في واشنطن غدا الأربعاء بين الولايات المتحدة والصين، وسط توقعات بعودة السوق النفطية إلى تسجيل حالة من الوفرة في النصف الأول من 2020.
وتضغط على الأسعار البيانات المتوالية عن ارتفاع المخزونات الأمريكية إلى جانب ضعف الطلب الموسمي وزيادة الإنتاج الأمريكي، بينما تتلقى الأسعار دعما من الانفراجة في مفاوضات التجارة ومن التطبيق الجيد والملتزم لخطة خفض الإنتاج بشكل أعمق التى بدأت مطلع العام وينفذها 23 منتجا في "أوبك" وخارجها ويقلصون نحو 1.7 مليون برميل يوميا من المعروض النفطي العالمي.
وقال لـ"الاقتصادية" مختصون ومحللون نفطيون، إن كثيرا من الوزراء والمحللين في "أوبك" وخارجها واثقون في استقرار الإمدادات النفطية من الشرق الأوسط على الرغم من وتيرة الصراع المتصاعدة، كما لا يرون تهديدا مباشرا لتدفقات النفط عبر مضيق هرمز النفطي - وهو من أكثر المضايق البحرية أهمية في العالم - وهو ما عبر عنه سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي في أحد مؤتمرات الطاقة أخيرا.
وأوضحوا أن تحالف المنتجين في "أوبك +" بقيادة السعودية وروسيا جاد في منع حدوث وفرة في المعروض النفطي مرة أخرى هذا العام، لافتين إلى أن التصاعد في المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط وضع تخفيضات إنتاج "أوبك" وقدرتها الاحتياطية في دائرة الضوء مرة أخرى لمواجهة أي اضطرابات محتملة في العرض بسبب تداعيات الصراعات في المنطقة.
وأكد روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، أن استقرار السوق يعد هدفا رئيسا لتعاون دول "أوبك" وخارجها، مبينا أن تزايد المخاطر الجيوسياسية يتطلب جهودا مضاعفة من المنتجين لاحتواء الأزمات.
وأشار إلى أنه لا توجد حتى الآن أى مؤشرات على انسحاب المنتجين في "أوبك +" من خطة خفض المعروض بعد انتهائها المتوقع في آذار (مارس) المقبل.
وأوضح أن الصفقة التجارية المرتقبة نجحت في جذب الأنظار من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط خاصة مع استبعاد الولايات المتحدة اللجوء إلى الخيار العسكري وترجيح كثير من الدوائر السياسية الميل إلى التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران وهو ما يعني أنه لن يتم تعطيل العرض فعليا وهو ما دفع المحللين إلى خفض توقعات صعود الأسعار لتبقى حول مستوى 65 دولارا أمريكيا للبرميل بالنسبة لخام برنت في الأسابيع المقبلة.
من جانبه، قال دامير تسبرات مدير تنمية الأعمال في شركة "تكنيك جروب" الدولية، إن حالة المخاوف في السوق كانت مؤقتة ومرتبطة بأحداث سياسية مثل التي حدثت في العراق أخيرا، لكن أغلب التوقعات تذهب إلى أن السوق ستعود إلى تسجيل حالة من الفائض والوفرة في الإمدادات على مدى النصف الأول من العام الجاري.
وأشار إلى تراجع نمو الطلب العالمي على النفط خلال الربع الأول وهو ما يزيد من حالة تأهب السوق للخطوة المقبلة لتحالف "أوبك +" بعد انتهاء التخفيضات العميقة بحلول آذار (مارس) المقبل.
وأوضح أن السوق لا تستطيع تحديد خطوة "أوبك +" المقبلة حيث يتوقع بعضهم تمديد التخفيضات إلى حزيران (يونيو) المقبل بينما يتوقع أخرون تخفيف التخفيضات مرة أخرى بسبب توقعات حدوث تعافٍ نسبي في مستويات الطلب على مدار العام الجاري إلا أنه لا يمكن لأحد أن ينكر أن توقيع المرحلة الأولى من اتفاق التجارة يجلب بعض الارتياح والتفاؤل والثقة في وضع السوق وتنامي الصناعة.
من ناحيته، قال لوكاس برتيهرير المحلل في شركة "أو إم في" النمساوية للنفط والغاز، إنه رغم خطط التحول الاقتصادي المتنامية في أغلب دول الإنتاج إلا أن النفط لا يزال يلعب دورا رئيسا في اقتصادات أغلب الدول المنتجة ومنها روسيا التي تركز بشكل كبير على تسريع الخطى نحو الاقتصاد المتنوع.
وأكد أن بعض التقارير الدولية تشير إلى امتلاك شركات النفط الروسية ما يكفي من المال للاستثمار، لكن تواجه مستقبلا غامضا في المشاريع المحلية حيث لا يريد أحد أن يرى مشروعه الخاص ينتهي في فئة "الطاقة الإنتاجية الفائضة".
وأوضح أن "أوبك" من جانبها ستستمر في الإفراط بشكل كبير في حصتها من التخفيضات، حيث يصل إجمالي تخفيضات "أوبك +" إلى 2.1 مليون برميل يوميا بعد إضافة التخفيضات الطوعية للسعودية.
بدورها، ذكرت أكسوي ساهي المحللة الصينية ومختص شؤون النفط والغاز، أن السعودية وهي أكبر منتج في منظمة "أوبك" تتحمل العبء الأكبر من التخفيضات كما تسعى إلى تعويض السوق عن ضعف امتثال بعض المنتجين لحصص خفض الإنتاج وهو ما ساعد بدوره تحالف "أوبك +" على الوفاء بحصص خفض الإنتاج بعد تعميقها اعتبارا من شهر كانون الثاني (يناير) الجاري وتنفيذ المهمة المطلوبة في وقت مبكر.
وأشارت إلى أن إنتاج دول منظمة "أوبك" من النفط الخام انخفض بشكل لافت في شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي وهو ما يعكس الالتزام الجاد والإصرار على تحقيق مستوى مطابقة أفضل من السابق وتفادي عودة حالة التخمة في الأسواق حيث تقود السعودية هذه الجهود بشكل مميز للغاية ما يجعلها في صدارة الدول الملتزمة، حيث حققت بالفعل خفضا أكثر من المطلوب، بينما الدول التي شهدت ضعفا في الامتثال في فترات سابقة وتحديدا العراق ونيجيريا عدلتا بالفعل من مسارهما وتحولتا إلى الامتثال بشكل أفضل في تنفيذ حصص خفض الإنتاج.
وفيما يخص الأسعار، استقرت أسعار النفط، اليوم، مع انحسار المخاوف بشأن النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، في حين تحول اهتمام المستثمرين للتوقيع المقرر لاتفاق تجاري أولي بين الولايات المتحدة والصين الأسبوع الجاري ما سيعزز النمو الاقتصادي والطلب.
وبحسب "رويترز"، ارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت سنتا إلى 64.99 دولار للبرميل بحلول الساعة 07:37 بتوقيت جرينتش بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط خمسة سنتات إلى 59.09 دولار للبرميل مقارنة بالجلسة السابقة.
وارتفعت أسعار النفط لأعلى مستوياتها في نحو أربعة أشهر عقب غارة بطائرة مسيرة أمريكية قتلت قاسم سليماني ورد طهران بإطلاق صواريخ على قواعد أمريكية في العراق.
لكن الأسعار نزلت مجددا مع تراجع واشنطن وطهران بعدما أشرفا على الانزلاق لنزاع مباشر.
ولامس خام القياس العالمي برنت 71.75 دولار للبرميل الأسبوع الماضي قبل أن يغلق يوم الجمعة الماضي دون 65 دولارا.
وقال كيم كوانج-راي محلل السلع الأولية في سامسونج فيوتشرز في سيئول "احتمال نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران تلاشى.. بالنسبة لهذا الأسبوع، فإن توقيع اتفاق التجارة بين الصين والولايات المتحدة سيقود إلى صعود أسعار النفط بفضل توقعات بزيادة الطلب".
من جانب آخر، تراجعت سلة خام "أوبك" وسجل سعرها 67.04 دولار للبرميل يوم الجمعة مقابل 67.26 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" اليوم، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق رابع انخفاض له على التوالي، كما أن السلة خسرت نحو دولارين مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 69.39 دولار للبرميل.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط