الدعم الإيراني والفقر وضعف التعليم وراء ظهور الميليشيات الحوثية

الدعم الإيراني والفقر وضعف التعليم وراء ظهور الميليشيات الحوثية

الدعم الإيراني والفقر وضعف التعليم وراء ظهور الميليشيات الحوثية

أكد لـ"الاقتصادية" الدكتور أحمد عوض بن مبارك الأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني باليمن ومدير مكتب رئيس الجمهورية، الذي اختطف من قبل الحوثيين في كانون الثاني (يناير) هذا العام، لمدة 11 يوما عند ذهابه مع الرئيس عبدربه منصور هادي لتسلم نسخة الدستور، أن عاصفة الحزم خطوة صحيحة، وأتت بعد استنفاد جميع الحلول السلمية، وجميع مبادرات الحوار التي طرحت، وكانت بطلب من رئيس اليمن عبدربه هادي لدعم الشرعية وحماية الشعب اليمني من المليشيات الحوثية وقوات المخلوع علي عبدالله صالح، وكانت بمنزلة فزعة إخوة قادتها السعودية وقوات التحالف.
وقال "بعد عشرة أشهر من الحوار والاتفاق على طريق واحد، وثمانية أشهر لعمل مسودة للدستور، بغرض الانتهاء من العملية الانتقالية، أتت مليشيات مسلحة خارجة عن القانون بالقيام بعملية انقلابية بالتعاون مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح وجماعته، تحتل العاصمة وتحتل مؤسسات الدولة ونهبت المعسكرات، وتفجر دور العبادة ومدارس تحفيظ القرآن، أي معارض تقوم باختطافه أو تفجير منزله، كثير من المحافظات سلمية إلا أنهم حاولوا الهجوم عليها والسيطرة، وقال "هناك من يتحدث ويتباكى على السيادة ولا يرى الوجه الآخر، حيث إن هذه المجموعة هي من انتهكت السيادة وانتهكت كرامة اليمن، مجموعة من الشعب اليمني بقيادته السياسية مدركة خطورة الجماعة ومدركة ما قامت به من أعمال تخريبية، فرغم الألم والجراح والضحايا جراء عاصفة الحزم، إلا أنها تهدف لمنع اليمن من الانزلاق لحرب أهلية لا تحمد عقباها".
وأضاف "كنت شاهد عيان على تجارب كثيرة للحوار، ففي كل حوار تنفق مع الحوثيين عبر اتفاقيات توقع بين الطرفين، ولكن سرعان ما ينقضونها، وحاولنا تجنيب بلادنا ما يحدث ولكن في النهاية كان هناك خياران، إما السماح بوجود مجموعة انقلابية أحادية إقصائية تستولي على الدولة وتسلمها إلى إيران، وتتحول اليمن من واحة آمنة للعروبة إلى مركز إزعاج للإقليم لمصلحة إيران، كان آخر العلاج الكي، أو القضاء بشكل تام على هذه الفئة التي عاثت في اليمن فسادا".
وأردف بن مبارك أنه قبل عاصفة الحزم كان اليمنيون يقاومون الحوثيين، لولا استيلائهم على مقدرات الدولة والجيش بمساعدة الرئيس السابق علي عبدالله صالح، لكفى اليمنيين أنفسهم بنفسهم، لذلك كنا نحتاج إلى قوة عسكرية لتطهير البلاد منهم.
واستعرض الأمين العام للحوار الوطني، بداية التمرد الحوثي، وقال "قبل 2011 كانت هناك ستة حروب بين الدولة والحوثيين، وكل حرب كانت هناك اتفاقية والتزام وكانت تجدد دائما، وبعد الثورة على الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح 2011، اعتقد اليمنيون أنهم فتحوا صفحة جديدة للنهوض باليمن، وكانوا حريصين على منح الحوثيين حقهم واعتبارهم جزءا من المعادلة وكثير من اليمنيين تعاطفوا مع الحوثيين نتيجة تعرضهم لحروب، ومن هذا الباب دخل الحوثيون في العملية السياسية، ولم ننته من الحوار معهم إلا أنهم قاموا بسفك الدماء والقتل، وبعد الحوار كنا نلاحظ تقدمهم السريع للمحافظات، وفي كل تمدد لهم ندخل معهم في حوار واتفاقيات، ولكن سرعان ما ينقضون الاتفاقيات، ويواصلون تقدمهم، إلى أن وصلوا للعاصمة صنعاء، فقبل دخول صنعاء وقعنا اتفاقية السلم والشراكة، وكان الهدف الرئيسي منها منع دخولهم صنعاء، لكن وقعت الاتفاقية ورغم ذلك دخلوا صنعاء، وواصلوا تمددهم إلى مأرب وتعز والجنوب، فاستنفدت كثير من فرص معهم، فكل قطرة دم يمنية غالية علينا حتى الحوثيين المغرر بهم، وكنا حريصين على التعامل بالسلم".
وحول انجذاب الكثير من الشباب اليمني لمليشيات الحوثيين، شدد بن مبارك على أن هناك عدة أمور دفعتهم للتطرف، بشقيه السني والشيعي، سواء من تستهدفهم القاعدة من السنة، ومن يستهدفهم الحوثيون من الشيعة، فكان ضعف التعليم والعوز الاقتصادي وتردي الأوضاع الاقتصادية يقابله دعم مالي إيراني لعب دورا كبيرا في تنشيط الميليشيات الحوثية، وقال "نلوم أنفسنا ونلوم إخواننا وأشقاءنا على السماح بالتمدد الإيراني".
وحول مستجدات القضية الحوثية بعد عاصفة الحزم، أوضح أنه إذا لم يكن هناك مشروع حقيقي لإنقاذ اليمن ستتكرر المشكلة مرة أخرى، فلا بد أن يكون العلاج وقائيا يمنع ظهور هذه الفئات، ولا بد من الأخذ بيد اليمن للوقوف مجددا، خاصة أنه يمتلك مقدرات كثيرة، لكنه بحاجة إلى استقرار وأمن، مثلما حدث لمصر التي استطاعت أن تقف بمساعدة الدول العربية، ولا بد من الوقوف مع اليمن للنهوض به لضمان عدم عودة هذه الفئات للظهور مجددا.
وأردف "نحن نعلم أن بعض الإخوان متضررون من الحرب، ويظهرون ذلك، سواء في شكل انفعالات عاطفية، أو انفعالات مخطط لها، وقال لا بد من توضيح الهدف من عاصفة الحزم وأن اليمن موعودة بالبناء وإعادة بنائها بشكل وفكر يحافظ على الشرعية، وهو ما أظهرته قبائل الجنوب، التي رغم الألم والمأساة التي تعيشها وعدم وفرة السلاح إلا أنها تحارب وتقاوم هذه الفئات وقادرة على إخراجها بشكل سريع".

الأكثر قراءة