الضوابط الشرعية العامة لاستثمار أموال الوقف

الضوابط الشرعية العامة لاستثمار أموال الوقف

الضوابط الشرعية العامة لاستثمار أموال الوقف

> يحكم استثمار الأموال الوقفية مجموعة من الضوابط العامة المستنبطة من مصادر الشريعة الإسلامية، يلخصها الدكتور حسين شحاتة في دراسة بعنوان "الضوابط الشرعية لاستثمار أموال الوقف" كالتالي:

أساس المشروعية: ويقصد أن تكون عمليات استثمار أموال الوقف مطابقة لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية التي تعد المرجعية الأولى في هذا النشاط، حيث يتم تجنب استثمار الأموال الوقفية في المجالات المحرمة شرعاً ومنها: الإيداع في البنوك بفوائد، أو شراء أسهم شركات تعمل في مجال الحرام، أو الاستثمار في بلاد تحارب الإسلام والمسلمين أو تتعاون مع من يحاربهم.

أساس الطيبات: ويقصد به أن توجه أموال الوقف نحو المشروعات الاستثمارية التي تعمل في مجال الطيبات وتجنب مجالات الاستثمار في الخبائث، لأن الوقف عبادة ويجب أن تكون طيبة لأن الله طيب لا يقبل إلاّ طيباً، ولا تقبل صدقة من غلول.

أساس الأولويات الإسلامية: ويقصد به ترتيب المشروعات الاستثمارية المراد تمويلها من أموال الوقف وفقاً لسلم الأولويات الإسلامية: الضروريات فالحاجيات فالتحسينات، وذلك حسب احتياجات المجتمع الإسلامي والمنافع التي سوف تعود على الموقوف عليهم. وفي كل الأحوال يجب تجنب توظيف الأموال الوقفية في مجال الترفيات.

أساس التنمية الإقليمية: ويقصد به أن توجه الأموال للمشروعات الإقليمية البيئية المحيطة بالمؤسسة الوقفية ثم الأقرب فالأقرب، ولا يجوز توجيهها إلى الدول الأجنبية والوطن الإسلامي في حاجة إليها.

أساس تحقيق النفع الأكبر للجهات الموقوف عليها، ولا سيما الطبقات الفقيرة منهم: ويقصد به أن يوجه جزء من الاستثمارات نحو المشروعات التي تحقق نفعاً للطبقة الفقيرة، وإيجاد فرص عمل لأبنائها بما يحقق التنمية الاجتماعية، لأن ذلك من مقاصد الوقف الخيرية والاجتماعية.

أساس تحقيق العائد الاقتصادي المرضي لينفق منه على الجهات الموقوف عليها: ويقصد بذلك اتخاذ الوسائل الممكنة لتحقيق عائد مجز مناسب يمكن الإنفاق منه على الجهات الموقوف عليها أو تعمير وصيانة الأصول الوقفية، فالتوازن بين التنمية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية ضرورة شرعية في المؤسسات الوقفية.

أساس المحافظة على الأموال وتنميتها: ويقصد به عدم تعريض الأموال الوقفية لدرجة عالية من المخاطر، والحصول على الضمانات اللازمة المشروعة للتقليل من تلك المخاطر، وإجراء التوازن بين العوائد والأمان، كما يجب تجنب اكتناز الأموال لأن ذلك مخالف لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.

أساس التوازن: ويقصد بذلك تحقيق التوازن من حيث الآجال والصيغ والأنشطة والمجالات لتقليل المخاطر وزيادة العوائد، فلا يجوز التركيز على منطقة أو مدينة وحرمان أخرى، أو التركيز على الاستثمارات قصيرة الأجل وإهمال المتوسطة والطويلة، أو التركيز على صيغة تمويلية دون الصيغ الأخرى، ويحقق التوازن والتنوع للمؤسسات الوقفية تقليل المخاطر وهو أمر مطلوب في هذا المجال.

تجنب الاستثمار في دول معادية ومحاربة للإسلام والمسلمين أو من يعاونون في ذلك. وتأسيساً على هذا يجب على القائمين على استثمار أموال الوقف عدم استثمارها في الدول المعادية وأن تكون أولوية الاستثمار في الدول الإسلامية.

توثيق العقود: ويقصد بذلك أن يعلم كل طرف من أطراف العملية الاستثمارية مقدار ما سوف يحصل عليه من عائد أو كسب، ومقدار ما سوف يتحمل من خسارة إذا حدثت، وأن يكتب ذلك في عقود موثقة حتى لا يحدث جهالة أو غرر أو يؤدي إلى شك وريبة ونزاع. وتأسيساً على ذلك يجب على إدارة استثمار أموال الوقف إبرام عقود الاستثمار ومراجعتها من النواحي: الشرعية والقانونية والاستثمارية بمعرفة أهل الاختصاص، وفي ذلك محافظة على المال من الاعتداء عليه.

المتابعة والمراقبة وتقويم الأداء: ويقصد بذلك أن يقوم المسؤول عن استثمار المال سواء كان ناظراً أو مديراً أو مؤسسة أو هيئة أو أي صفة أخرى بمتابعة عمليات الاستثمار للاطمئنان على أنها تسير وفقاً للخطط والسياسات والبرامج المحددة مسبقاً، وبيان أهم الانحرافات وبيان أسبابها وعلاجها أولاً بأول، وهذا يدخل في نطاق المحافظة على الاستثمارات وتنميتها بالحق.

الأكثر قراءة