الجدل حول ذروة النفط .. ورؤية عام 2020

يعتقد فاتح بيرول كبير الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية، أنه إذا لم يتم اكتشاف اكتشافات كبيرة جديدة، فإن ''إنتاج النفط التقليدي سيصل ذروته عام 2020 إذا زاد الطلب على النفط على أساس ممارسة الأعمال كالمعتاد''. وحين يأتي هذا التوقع من مجموعة من الجيولوجيين وخبراء سابقين في صناعة النفط يعتقدون أن العالم سيواجه نقصا وشيكا في النفط، فإن هذا سيكون ملحوظا. ولكن أن يأتي من وكالة الطاقة الدولية، مصدر التنبؤات السنوية التي تتم متابعتها عن كثب عن أسواق الطاقة العالمية، فهو زعم جديد ومذهل. وعلى الرغم من التنقيحات المتكررة لتخفيض الدرجات في السنوات الأخيرة في توقعاتها لإمدادات النفط العالمية عام 2030، إلا أن وكالة الطاقة الدولية لم تلزم نفسها حتى الآن بتوقع حاسم فيما يتعلق بالوقت الذي قد تتوقف عنده إمدادات النفط عن النمو. ووفقا لأحدث توقعاتها في مجال الطاقة، التي تم نشرها الشهر الماضي، فإن النفط التقليدي فقط (خلاف للمصادر التي يصعب استخراجها مثل رمال القطران في كندا) هو ''الذي يتوقع أن يصل إلى ذروته في وقت ما قبل عام 2030''. ويشير استعداد بيرول للاعتراف بأن إمدادات النفط التقليدي قد تصل ذروتها خلال عشر سنوات إلى تغير طفيف في موقف صنّاع السياسة في الجدل حول ''ذروة النفط''. ولا يتعلق هذا الجدل باحتمالية فيما إذا كان المعروض من النفط، المورد المحدود، قد يتوقف عن النمو يوما ما، بل يتعلق بوقت نهاية زيادات إنتاج النفط العالمي، وبماذا سيحدث بعد ذلك. ويعتقد أكثر مؤيدي فكرة ذروة النفط تشاؤما أن المعروض العالمي من النفط بلغ ذروته أو على وشك أن يبلغها. وبالنظر إلى توقعات زيادة الطلب في المستقبل، يخشون من حدوث كارثة اقتصادية. وعلى النقيض من ذلك، يقول المتفائلون مثل Cambridge Energy Research Associates، وهي شركة لأبحاث الطاقة في بوسطن، إن الأسعار المرتفعة ستؤدي إلى تحسين التكنولوجيا التي ستمكّن شركات النفط من إيجاد حقول نفط جديدة؛ مما يجعل استخراج النفط في ظل ظروف جيولوجية صعبة أو تصنيعه من الفحم أو الغاز الطبيعي أكثر جدوى من الناحية الاقتصادية؛ ويزيد كمية النفط التي يمكن استخراجها من الحقول الحالية. ويقولون إن هذا سيسمح بتلبية الطلب لمدة لا تقل عن عقدين من الزمن. وتعتقد Cambridge Energy Research Associates أنه بعد ذلك ''قد ينخفض العرض في محاولة لتلبية الطلب، إلا أن ما سيحدث على الأرجح هو الوصول إلى هضبة متموجة وليس ذروة درامية.'' والتقديرات الرسمية حتى الآن من وكالة الطاقة الدولية أقرب بكثير لآراء شركات مثل Cambridge Energy Research Associates من قربها للمتشائمين. ويوحي تصريح بيرول بأن وكالة الطاقة الدولية تفكر بآراء المعسكر الآخر. وليس من الصعب معرفة الأسباب. فبعد تحليل اتجاهات الإنتاج التاريخية لـ 800 حقل نفط فردي عام 2008، استنتجت وكالة الطاقة الدولية أن الانخفاض في الناتج السنوي من الحقول التي ليست في أفضل حالاتها الإنتاجية قد يصل إلى 8.6 في المائة عام 2030. ويقول بيرول: ''حتى لو ظل الطلب على النفط ثابتا، سيحتاج العالم لإيجاد أكثر من 40 مليون برميل يوميا من إجمالي الطاقة الإنتاجية الجديدة لتعويض هذا الانخفاض''. وهذه مهمة شاقة. ويشير أنصار ذروة النفط إلى أن متوسط حجم الاكتشافات الجديدة ينخفض منذ منتصف الستينيات. وبين الأعوام 1960 و1989، اكتشف العالم نفطا أكثر بضعفين من الذي أنتجه. ولكن بين الأعوام 1990 و2006 بلغت الاكتشافات النفطية التراكمية نحو نصف الإنتاج. ويقول معارضوها إن الفترات الأطول من أسعار النفط المنخفضة نسبيا قللت حوافز الاستكشاف. ويقولون إنه إذا ارتفعت الأسعار على مدى فترة طويلة ستزيد الاكتشافات. ويشيرون إلى أن النصف الأول من عام 2009 شهد عشرة مليارات برميل يوميا من الاكتشافات الجديدة، وهو معدل سنوي أعلى منه في أي عام منذ 2000. ويرد المتشائمون بالقول إن الاكتشافات الأخيرة لا تزال غير كافية. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تعوض مصادر النفط غير التقليدية الجزء الأكبر من الركود، حيث تجعلها الأسعار الأعلى غير عملية من الناحية الاقتصادية. إلا أن هذه المصادر أكثر قذارة بكثير من النفط التقليدي وتتطلب مقدارا أكبر بكثير من الطاقة للاستفادة منها. ولا يتلاءم هذا مع الجهود الرامية للتخفيف من التغير المناخي، موضوع المحادثات التي بدأت في كوبنهاجن هذا الأسبوع. ولهذه المفاوضات أهمية كبيرة في الجدل حول ذروة النفط. وتعتقد وكالة الطاقة الدولية أن العمل المنسق للحد من زيادة درجة الحرارة العالمية إلى درجتين مئويتين سيقيد الطلب العالمي على النفط إلى 89 مليون برميل يوميا عام 2030، مقارنة بـ 105 ملايين برميل يوميا إذا لم يتم اتخاذ أي إجراءات. ويقول بيرول إن هذا ''قد يبعد ذروة الإنتاج، حيث سيستغرق إنتاج النفط منخفض التكلفة الذي لا يزال يتعين تطويره وقتا أطول''. وقد تنقذ الإجراءات المتعلقة بالتغير المناخي العالم من أزمة إمدادات مبكرة
إنشرها

أضف تعليق