مؤسسات تحجب الانتدابات والدورات عن موظفاتها المتميزات بحجة تأثيرهن في دورة العمل

مؤسسات تحجب الانتدابات والدورات عن موظفاتها المتميزات بحجة تأثيرهن في دورة العمل

مؤسسات تحجب الانتدابات والدورات عن موظفاتها المتميزات بحجة تأثيرهن في دورة العمل

من المعروف أن الدورات التدريبية والانتدابات الخارجية، تثري قدرات الموظف العملية ومهاراته الوظيفية، ويجبر نظام العمل صاحب العمل إعطاء دورات تدريبية وتأهيليه للموظفين، حيث تنص المادة 42 و 43 من نظام العمل، أن على كل صاحب عمل تحسين مستوى الموظفين، وأن على صاحب العمل الذي يشغل أكثر من 50 عاملا أن يدرب حوالي 6 في المائة من مجموع العمال، و أن يعمل على رفع مستوى العامل من حيث المهارة والإنتاجية.
وتعود مسألة ترشيح الموظفة إلى الدورة أو الانتداب في العرف العام، بهدف تطوير مهارات المتميزات في العمل، حتى تكاد تكون أحد أهم المزايا التي تمنح للموظفات المجتهدات، إلا أن أسباب منحها و مبرراتها في القطاع الخاص في السعودية تبدو مختلفة، إذ تشير موظفات في عدد من الشركات إلى أن علمية اختيار الموظفات لتلك الدورات لا يعتمد على قدرات الموظفة أو مهاراتها، بل على العكس من ذلك.
وتشير الموظفات إلى أن ما يحصل في بعض شركات القطاع الخاص، هو العكس، فالموظفة المتميزة في عملها لا ترشحها الشركة لأي دورة بحجة أن غيابها سيؤثر في مجرى العمل، مبينات أن الموظفة العادية أو كثيرة الغياب و الاستئذان، هي التي يتم إلحاقها بالدورات التدريبية بصورة مستمرة لان غيابها لن يؤثر في مجرى العمل.
ووصفت الموظفات هذا الإجراء المتبع من قبل المدرين في الشركات بأنه هضم لحقوق الموظفة المتميزة، داعيات إلى جعل الترشيح للدورات بطريقة متساوية بين الموظفات أو قيام جهة خارجية بالترشيح بناء على اختبار قدرات الموظفات.

مسار الموظف المتميز

إلى ذلك يؤكد لـ" المرأة العاملة" عبد الله بن عبد اللطيف العقيل، مستشار إداري, صحة تلك الشكوى، وإن كان لا يملك إحصاءات عن مدى انتشارها، حيث يحتاج هذا إلى بحث ميداني ـ كما يقول ـ إلا أنه يشدد على أن هذا السلوك الإداري يصيب الموظفين الأكفاء بالإحباط وضعف الولاء مع الوقت، بل وعدم الرغبة في تطوير أنفسهم.
وقال" هذا ليس أسوا ما في الموضوع بل الأسوأ هو أن الموظفين غير الأكفاء، هم الذين يحصلون على الترقيات والمناصب العليا لأنهم يقضون وقتاً طويلاً على حساب الشركة أو الجهة الحكومية في الدورات الطويلة والقصيرة والابتعاثات التي تمنحهم نقاط تفوق تجعلهم نظرياً أو ورقمياً أكثر أهلية للترقية وتعالي المناصب، ولا تسأل بعد ذلك عن الكفاءة والإنجاز والإخلاص في نهاية المطاف".
وعبر العقيل عن أسفه، كون الموظف المتميز ضحية في شركاتنا العربية، مشيرا إلى أن نحو 60 في المائة من الموظفين المنضبطين والمتفانين في خدمة الشركة وحفظ مصالحها يصابون بالإحباط وعدم الرضى والتذمر في كثير من الشركات والمؤسسات الخاصة والحكومية، مرجعا ذلك إلى التحطيم المستمر لمعظم المبدعين والمتميزين، مما يؤدي إلى فقدان المصداقية والثقة في إدارات معظم هذه الشركات.

المساواة وأهداف الدورات

وأوضح العقيل أنه إذا تم العناية بالدورات بشكل مجدول فإن فوائدها ستعم الجميع، فالكفء تزيده كفاءته وتصقل مهاراته ومعارفه باستمرار، والموظف الأقل كفاءةً (أو غير الكفء) تسهم في تحسين أدائه ورفع كفاءته في العمل.
وزاد" إذا تم ملاحظة صفتين أساسيتين الأولى هي إن التدريب لا يغني عن تعليم أساسي ومعرفة أساسية لكل وظيفة، فلا يعقل إن يؤتى بمدير أو موظف لوظيفة لا تتوافر فيه الأسس المعرفية والعلمية والتجريبية ثم تحاول الجهة مواءمته مع الوظيفة من خلال التدريب، والثانية إن التدريب لا يغني أبداً عن رؤية واضحة يسير عليها العاملون، ولا عن تنظيم سليم لإجراءات العمل، ولا عن أجور عادلة ومعاملة لائقة".

شروط اختيار الدورات والمرشحين

يقول العقيل" إن اختيار الموظفين الملتحقين بدورة، وترشيح من سيذهب لتلك الدورة، يتم من خلال مجموعة من الخطوات، ومن خلال مسح واقعي، وما يسمى عمليا بدراسة الاحتياجات التدريبية، و تحديد برامج (دورات) التطوير والتدريب، وتنمية المهارات لكل فئة من الموظفين، وربما لكل موظف بناءً على احتياجاته التدريبية، ونواحي القصور الفعلية لدى الموظف والمحددة في تقييمه الموضوعي، أو جوانب الحاجة التي تحتاج إليها الشركة، وبناءً على ما ترغب الشركة في تطويره لدى الموظف من مهارات أو إكسابه لها".
وهنا يحذر العقيل من طرح الدورات والبرامج التدريبية التي يتم استيرادها كما هي دون مواءمة، مشيرا إلى أن التدريب عملية مرنة وليست جامدة لأنها تتعامل مع حاجات ومتطلبات وظروف العنصر البشري، داعيا الشركات إلى عدم تحديد أسماء الدورات بناءً على ما هو موجود في سوق التدريب في الداخل والخارج.
وقال" على الشركة أن تقوم بتحديد المواضيع أو الصعوبات والمشكلات العامة المراد طرحها أو علاجها من خلال الدورات والمستهدفين منها، والتوقعات لمخرجات الدورات، ثم اختيار وبناء الدورات المناسبة التي تغطي تلك المواضيع وتعالج تلك الصعوبات وتحقق تلك التوقعات، على أن يتم ترشيح المستهدفين بكل دورة وبرنامج وفق ذلك أيضاً".
من جهته يوضح محمد السلمان، متخصص في الموارد البشرية وتوطين الوظائف، بان مشكلة تغييب الموظف الكفء عن الدورات بحجة تأثيره في العمل مشكلة شائعة في الشركات المحلية، مبينا أن النساء هن أكثر من يعانين منها بسبب غياب إدارة الموارد البشرية لديهن في غالب الشركات النسائية.
وأضاف" في الغالب تكون المديرة هي نفسها مسؤولة الموارد مما يجعلها ترفض الاستغناء عن الموظفة التي تنجز العمل بصورة دقيقة، إلا أنه من الناحية التنظيمية يجب على إدارة الموارد اختيار الشخص المرشح للدورة التدريبية، فتحجج المدير بعدم وجود موظف يحل مكان الشخص المرشح أمر لا يجب قبوله قبل إدارة الموارد".
وشدد السلمان، على أهمية أن تنتبه إدارات الموارد لتكرار أسماء الموظفين الملتحقين بالدورات التدريبية و الانتدابات، ومنع ذلك التكرار قدر الإمكان، مشيرا إلى أن بيئة العمل السليمة يجب أن تتساوى فيها فرص التدريب المتوافرة.
وزاد" يمكن للفتاة التقدم بشكوى لمن هو أعلى من المدير للنظر في تلك المسألة, واقترح أن يكون هناك إجبار من مكتب العمل على وجود إدارة مستقلة بالموارد البشرية في الشركات المختلفة، حرصا على أعداد الموظفين وتدريبهم على آخر المهارات التي يتطلبها سوق العمل وأن يتم تخصيص ميزانية مستقلة للشركات لتدريب الموظفات".

رأي الموظفات المجتهدات

تشير فاطمة العنزي، موظفة، في إحدى المؤسسات الخاصة، إلى أنها لم تحصل على دورة تدريبية خلال عملها، لأن المديرة لا تستطيع الاستغناء عنها، قائلة إن زميلاتها الأقل منها قدرة ومهارة هن من يلتحقن بالدورات و الانتدابات الخارجية.
وأوضحت العنزي أن المديرة تقول إنه لا طائل من تلك الدورات سوى شهادة، وزادت" تعدني مؤثرة في الشركة لذا فهي لا ترشح اسمي مع أنني أرى أن تلك الدورات تضيف على خبراتي و تجعلني أكثر مهارة"، مقترحة أن يتم إجبار الشركات على خضوع كافة الموظفين للدورات أو يتم قبول المرشح، للدورة وفق اختبار معين وليس بناء على ترشيح المسؤول.
و تقول مها السويلم إنها باتت تنصح صديقاتها المقبلات على التوظيف أن لا يبدين مهارة فائقة العمل لأنهن في تلك الحالة سيحبسن في الشركة و المكتب، ولن يسمح لهن بحضور المؤتمرات أو ورش العمل و الدورات التدريبية، بحجة أنه لا يوجد من يغطي مكانهن أو يؤدي عملهن بالمهارة نفسها، قائلة إن الموظفة المتميزة لدينا هي من لا تحصل على أي دورات تمكنها من الترقية و الحصول على عمل أفضل، لأن الترقيات لدينا تتم وفق الشهادات و الدورات وليس بناء على القدرة على إنجاز العمل.

الأكثر قراءة