دعوة لمنح اليتيمات أولوية في التدريب والتوظيف
دعوة لمنح اليتيمات أولوية في التدريب والتوظيف
أكد لـ " المرأة العاملة" عدد من الإخصائيات الاجتماعيات، أهمية إعطاء اليتيمات العاملات أولوية في مجال التوظيف، ومزايا ومنح تقدم للشركات والمؤسسات التي توظف يتيمات على غرار المزايا التي تمنح لتوظيف المعوقين في الشركات.
ونوهت المتخصصات بأهمية إشعار تلك الفئة بأنها مميزة ليس من باب الشفقة ولكن إعطاءها الأولوية سواء في المنح الدراسية أو التدريب على رأس العمل، ومن ثم التوظيف، كحق اجتماعي لها، قائلات إن اليتيمات لو لم تقدم لهن منح و مزايا فمن الممكن أن يستمررن في دائرة الإحباط والعوز إلى الأبد، وهذا يضاعف الإحباط لديهن ويقلل من روح الانتماء لهن.
وأشارت الإخصائيات الاجتماعيات إلى أن هذا يزيد من ثقة اليتيمات بأنفسهن، ويزيد من رغبتهن في التعليم، كما يربي فيهن روح الانتماء للوطن ولأفراده، وتأتي تلك المطالب بعد بحث تقدمت به الطالبة عائشة عبد العزيز المكي، تحت عنوان "احتياجات اليتيم بين الواقع و المأمول"، حيث تبين أن نسبة من يعتقدن أن شهادتهن الجامعية تؤهلهن للحصول على عمل بين اليتيمات لم تتجاوز 25 في المائة فقط من أفراد العينة.
توظيفها يقيها من الانحراف
وتشير أماني عبد الله الجحدلي مشرفة اجتماعية في دار الرعاية الاجتماعية للفتيات في جدة إلى أهمية أن تكون لليتيمة أولوية في التوظيف قائلة إنه لا يعقل أن نضيف لليتامى أسى آخر إلى جانب فقدهن آباءهن وعدم عيشهن حياة طبيعية، وهو أسى البطالة وعدم إيجاد وظيفة.
وزادت" وضع اليتيمة مختلف عن باقي الفتيات فهي عادة ما تكون في مستوى مادي واجتماعي منخفض، لهذا فهي في أشد الحاجة للوظيفة، لذلك يشكل إعطاؤها الأولوية في التوظيف عامل حماية يقيها من الانحراف، ويجعلها عضوا هادفا في المجتمع".
وأضافت" قد يذهب كل جهد مؤسسات الرعاية والتبرعات التي تقدم لليتيمات سدى، إذا شعرت الفتاة أنها كبرت ومازالت تحتاج إلى الغير بسبب عدم وجود وظيفة لها"، مشددة على أنه من المهم أن تشعر اليتيمة بأنها موظفة لحاجة الشركة إليها وليس من قبيل الشفقة عليها.
إعطاؤها الأولوية في التدريب
من جهتها, تطالب الدكتورة بنية محمد بن سعود الرشيد، متخصصة في مجال الخدمة الاجتماعية، الشركات والمؤسسات بدعوة اليتيمات للتدريب على رأس العمل أثناء فترة الإجازات، قائلة إنه في العادة فإن أسرة اليتيمة لا تسافر في الإجازة الصيفية وهذا يجعل من تلك المدة فرصة لتدريبها على العمل وإكسابها مهارات وقدرات مختلفة.
وأضافت "إن هذا الإجراء سيعزز من فرصة الفتاة اليتيمة في العمل بعد تخرجها وربما تشعر الشركة بحاجتها إلى مهارة تلك الفتاة وقدراتها وتستقطبها للعمل معها".
الأولوية في الالتحاق بالجامعات
من ناحيتها, تشير الدكتورة هدى الوهيبي أستاذ مساعد المناهج و طرق تدريس اللغة الإنجليزية، في كلية التربية في الرياض، إلى أهمية إعطاء اليتيمات الأولوية ليس فقط في التوظيف بل وفي الالتحاق بالجامعات والكليات المختلفة وتقديم الأولوية لهن بالمنح الدراسية سواء داخل المملكة أو خارجها وتعزيز التسهيلات المطلوبة لهن.
وتابعت" يتعرض اليتيم منذ صغره لمعاناة قاسية وظروف اجتماعية ومادية صعبة فمن حقهن على المجتمع تقديم خدمات ومميزات لهن لكي يتمكن من اكتساب مهارات وقدرات تؤهلهن للرقي بمستواهن المادي والاجتماعي، فمن غير المعقول أن يدرن في حلقة مفرغة من التماس المعونات وانخفاض المستوى الاجتماعي بسبب أنهن لم يتمكن من الفوز بمنحة أو الحصول على وظيفة لأن ظروفهن لا تؤهلهن سواء بوجود معارف أو باكتساب المهارات المؤهلة لسوق العمل".
وتؤيد الدكتورة الجوهرة الزامل أستاذ مساعد في كلية الآداب جامعة الملك سعود، تمييز اليتيمة سواء من حيث المجموع الدراسي وإلحاقها بالكليات المناسبة لسوق العمل، وتضيف" اليتيمة بطبيعتها وما عانته في صغرها لا تتحمل التخرج لمواجهة البطالة وعدم إيجاد وظيفة تنتشلها من المستوى الاجتماعي والمادي المنخفض"، منوهة بأن اليتيمة تظل طول الوقت تلقى رعاية من المؤسسات الاجتماعية سواء باللبس أو المأكل أو الدراسة وهكذا فهي تحلم طوال الوقت باليوم الذي تعتمد فيه على نفسها ويصبح لها دخلها الخاص إلا أنها تصطدم بشبح البطالة وعدم إيجاد عمل وهو ما قد يسبب إحباطا لها ويقلل من انتمائها للمجتمع.