"يجب على الغرب فتح أسواقه أمام المنتجات القارة السوداء"

"يجب على الغرب فتح أسواقه أمام المنتجات القارة السوداء"

"يجب على الغرب فتح أسواقه أمام المنتجات القارة السوداء"

يعد جيمس شيكواتي أحد القلائل من محرري الأسواق في إفريقيا. فقبل ستة أعوام أسس شيكواتي والذي يبلغ من العمر 36 عاما في العاصمة الكينية نيروبي معهد أيرين وهو اختصار مصطلح شبكة إدارة العلاقات الاقتصادية الإقليمية (Inter Region Economic Network). ومع المعهد الفكري ينادي المدرس السابق بنظام اقتصادي حر في إفريقيا. ويستهجن شيكواتي المساعدات التنموية الأجنبية.

باتريك فيلتر من صحيفة فرانكفورتر ألجامينه التقى شيكواتي وأجرى معه هذا الحوار .

ما الذي ترونه سيئا في نظرك في المساعدات التنموية الأجنبية؟
مصطلح مساعدات تنموية لا يمس صميم الهدف المرجو من الموضوع تماما. فمن يريد أن يساعد الآخرين، يريد تبعا لذلك أن يحسن من وضعهم. وهؤلاء الذين يقدمون المساعدات التنموية لا يجرون إلا خلف مصالحهم الشخصية. وموضوع تلك المصالح يدور حول توفير فرص العمل للمساعدين التنمويين، وحول النفوذ السياسي وحول المواد الخام الأولية. والصين أكبر مثال على ذلك. ففي إفريقيا تقدم الصين شيكات تنموية لا تقابلها دولة أخرى. وهذا هو السبب لماذا تتوسل سلسلة طويلة من الدول الأخرى لدى الدول الإفريقية لكي تقبل المساعدات التنموية. فالأمر أصبح أشبه بالمنافسة بين الدول المانحة التي تريد أن تحتفظ بنفوذها. وعلى النقيض من الدول الغربية لا تخفي الصين مصالحها خلف شعارات براقة مثل الديمقراطية أو القيادة الحكومية الرشيدة. بل إن الصين تقولها مباشرة: نحن نريد نفطكم، وهذا هو الثمن في المقابل. صراحة الصين هي التي ساعدت على فضح حقائق المسرحية الهزلية المخفية خلف مصطلح المساعدات التنموية.

ولكن الحقيقة الواقعية التي تقول إن الدول المانحة تجري خلف مصالحها الذاتية لا يعني إلزاما أن تقديم المساعدات التنموية أمر سيئ.
الحجة ضد المساعدات التنموية لا تدور فقط حول حوافز الدول المانحة؛ بل تدور حول الآثار الجانبية السلبية اللافت المساعدات. ماذا يحدث عندما تأتي النقود إلى كينيا؟ الأمر الفاضح الملفت للنظر هو أن المساعدات التنموية تخدم دعم الصناعة السياسية أكثر من أن تخدم تطوير الاقتصاد أو الطاقة الإنتاجية في الدولة.

ماذا تعني بـالصناعة السياسية؟
استخدام المساعدات التنموية أمر تهتم به الحكومة والأحزاب السياسية. لهذا، فمن يرد كمواطن كيني أن يقترب من تلك الأموال، فعليه أن يكون سياسيـا أو صديقا لرجل سياسة. وكنتيجة للمساعدات التنموية يستخدم الأشخاص طاقاتهم أكثر للاشتراك في هذه اللعبة السياسية. نحن هنا نتحدث عن دولة فقيرة. فأين الأفضل أن يستثمر الناس طاقاتهم؟ وهل نحتاج إلى أشخاص يتحدثون ويربكون الأمور بصورة أعقد؟ أم نحتاج إلى أشخاص منتجين؟ المساعدات التنموية تجعل الصناعة السياسية تتسع، وهي بدورها تعوق الاقتصاد المنتج، حيث الحاجة الضرورية لاستغلال المهارات والكفاءات.

أنت تصف الآثار السلبية للفساد .
الفساد ليس مرضا منتشرا فقط في إفريقيـا، بل هو موجود أيضا في الدول المتقدمة. ولكن مشكلة الفساد في إفريقيا تتعلق فقط بأن أموال المساعدات التنموية تتدفق مباشرة إلى الدولة. فالناس تتسابق وراء هذه الأموال وتخلق بذلك المحيط الذي ينمو فيه الفساد. الفساد لا ينشأ إلا من المساعدات الأجنبية. ومن ريد أن يكافح الفساد فعليه أن يغلق باب المشاكل. فالمساعدات التنموية يجب أن توقف.

هل ترى شيئا إيجابيا في المساعدات التنموية؟
الأمر الإيجابي في المساعدات التنموية بالنسبة لإفريقيـا هو التبادل الثقافي. فعندما يريد الألمان مثلا أن يرسلوا مساعدات تنموية، يرسلون أشخاصا؛ نعم صحيح، أن المساعدات التنموية توفر فرص العمل للمساعدين التنمويين. التبادل الثقافي يدفع الأفارقة إلى التعرف على قيم الألمان أو الآخرين. هذا التفاعل الداخلي يجب أن نحوله إلى أمر إيجابي. فالتفاعل الداخلي القائم إلى الآن يمثل علاقة الأخ الكبير الذي لديه المال مع الأخ الصغير الذي يتوسل للحصول على المال. فما يجب علينا هو أن نوقف المساعدات التنموية ونبدأ في عمل تجارة فيما بيننا، هي تجارة التبادل الثقافي بين متكافئين. وحينها سيبدأ المرء في الإنصات إلينا، بدلا من تعليمنا.

ماذا يجب على الغرب أن يفعل لكي يدعم مثل هذه العلاقات؟
أولا يجب على الغرب أن يفتح أخيرا أسواقه كليا أمام منتجاتنا. ثانيا يجب على الدول الغربية أن تزيل العوائق التي وضعتها أمام إنشاء مواقع صناعية ومنشآت إنتاج في إفريقيـا. الجمارك المفروضة مثلا على حبوب القهوة القادمة من كينيا، هي في العادة كنتيجة لزيادة حدة الجمارك أقل من الجمارك المفروضة على القهوة المطحونة. والرسالة الموجهة إلى الشعب الكيني من وراء هذه السياسة: لا تنتجوا منتجات نهائيـة ! اشحنوا فقط المنتجات الأولية في أكياس وصدروها إلينا، وسوف نرسل لكم بكل سرور المنتج النهائي. هذه السياسة تعوق التطور الاقتصادي وتصد الاستثمار الأجنبي في البلاد. وأما الشعب الإفريقي فالكثير منه يرى الوضع كالتالي: عندما تعطينا دول غربية مساعدات مالية، فهي تستخدم الأرباح التي جنتها في بلادها من منتجاتنا الأولية.

بعض الأوروبيين والأمريكيين أدركوا، أن المساعدات التنمية يمكن أن تسبب أضرارا. وهم يحاولون مراقبة مشاريعهم مراقبة كثيفة من أجل تفادي الفساد.
المساعدات الهادفة من دون أي آثار جانبية ضارة هي مسألة يدور حولها نقاش حاد. ولكن النقد لمثل هذا النوع من المساعدات التنموية يبقى قائما. من يمول المشاريع؟ هم دافعو الضرائب في الصين أو في أوروبا أو في أمريكـا، وليس المواطنون الأفارقة. ولكن عندما تمول أموال الضرائب الآخرين مشاريع، لا يتولّد لدى الأشخاص الشعور بالمسؤولية. فالعزيمة مفقودة، لحصد المزروع. لهذا السبب تفشل مشاريع تنموية كثيرة. من يرد أن يساعد إفريقيا، فعليه ألا يقول للإفريقيين كيف يستطيع المرء أن يحصل على ماله. على المرء أن يعطي الإفريقيين الفرصة لكي ينتجوا بأنفسهم، ويبيعوا سلعهم بأنفسهم. ويجب كذلك توجيه الحكومات إلى تمويل أنفسها عن طريق أموال ضرائب مواطنيها. هذا هو الطريق الوحيد لكي يستطيع المرء مكافحة الفساد وتحسين القيادة الحكومية.

هل تستثني من نقدك المنظمات التنموية الخاصة؟
للأسف لا. في الأصل كانت رسالة المنظمات غير الحكومية رسالة هادفة. هذه المنظمات في الأغلب عبارة عن مؤسسات خيرية، يدفع العاملين فيها عامل الشعور بالغير. ولكن مع مرور الوقت أخذت هذه المنظمات تتلاءم مع مجرى السريان. العديد من منظمات المساعدة الدولية تمتلك مواقع مركزية في إفريقيا، وتكافح، مثل المساعدين التنمويين الرسميين، على الاحتفاظ بوظائفهم ووجودهم. لقد اشتعلت نيران منافسة بينهم لإثبات أننا فقراء وفي حاجة إلى مساعدة. ويوما بعد يوم تصدر منظمات المساعدة كتيبات وإشعارات تتحدث عن النواحي السلبية في إفريقيا وتعطينا الشعور بأننا غير قادرين. النية جيدة جدا، ولكن الآثار الجانبية مرعبة. إلى من تتوجه وسائل الإعلام الغربية عندما تريد أن تجمع معلومات عن إفريقيا؟ ستتوجه إلى مندوبي إحدى منظمات المساعدة الخاصة. والآن يوجد بيننا جميع هؤلاء المنقذين، الذين يوضحون للغرب أن إفريقيا تحتاج إلى مساعدة وأنهم يعرفون ماذا يجب أن يفعلوا.

ماذا سيحدث لو أن المساعدات التنموية توقفت فجأة؟
سيكون الحال، كما لو أن المخدرات قد انقطعت عن شخص مدمن. في البداية قد يكون هناك أزمة، ولكن فيما بعد ستكون الولادة من جديد. وسوف يدرك الإفريقيون أن حلول مشاكلهم موجودة بين أيديهم. في الوقت الحالي يتم دفع الاقتصاد المحلي اصطناعيا، لأن أموال المساعدات تأتي من الخارج. فنحن نحصل على محطة توليد طاقة هنا، وعلى شارع هناك، وعلى مدرسة هنا وعلى استاد رياضي هناك. وفي الأغلب تنجح المشاريع، عندما تكون المصالح الذاتية للدول المانحة كبيرة، وهكذا تؤدي الشوارع الجديدة إلى مناجم المواد الأولية. وإذا توقفت المساعدات التنموية، حينها ستسأل في الأغلب الحكومات الإفريقية نفسها ما دورها في الواقع. هل أحتاج إلى شركة اتصالات؟ ألا يوجد كينيون يستطيعون تقديم هذا أو ذاك؟ ألا يستطيع الكينيون أن يبنوا شوارع وأن يفرضوا رسوم استخدام؟ على الحكومات الإفريقية أن تهتم أخيرا بالبرمجيات لكي تسير بعجلة المواطن الإفريقي إلى الأمام؛ كما يجب عليها أن تهتم بحقوق الملكية وبالأسواق الحرة. من دون المساعدات المالية الأجنبية يجب على الحكومات الإفريقية أن تهتم بنمو اقتصادي ينشأ في البلد ذاته.

الأكثر قراءة