كنز العملات الصعبة مصدر دخل للبلدان الآسيوية

كنز العملات الصعبة مصدر دخل للبلدان الآسيوية

كنز العملات الصعبة مصدر دخل للبلدان الآسيوية

إنها أكثر من ثلاثة مليارات دولار ( وهو ما يساوي نحو 2.2 مليار يورو ) هذا المبلغ هو عبارة عن إجمالي الاحتياطيات النقدية للبلدان الآسيوية بعد عشر سنوات من الأزمة. ومن الجدير بالذكر أن لدى كل من الصين واليابان وتايوان وكوريا الجنوبية من الاحتياطيات النقدية ما يزيد على ما تحتفظ به دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة. بل إن البلدان النامية في تلك المنطقة تملك وحدها 2.2 مليار دولار كاحتياطي من العملات الصعبة. وفي الوقت الذي كان فيه الآسيويون حتى الآن يكنزون ما لديهم من الدولارات, لكي يكونوا مستعدين لمواجهة أية أزمة نقدية, أصبحوا يفكرون باستثمار احتياطياتهم في المستقبل بطريقة تدر عليهم الأرباح.
وجاء في تقرير نشر أخيرا لبنك التنمية الآسيوي فيما يتعلق فقط بالبلدان الصاعدة أنه إذا ما استثمر نصف هذه الاحتياطيات عالميا في إطار حقيبة استثمارية منوعة وعلى أساس عائد يزيد 500 نقطة أساسية عن سعر الفائدة السائد حاليا فإن هذا سيحقق دخلا سنويا للمنطقة في حدود 60 مليار دولار وهو ما يساوي تقريبا 0.9 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وتستثمر الدول الآسيوية حتى الآن احتياطياتها بالدولار أو اليورو أو الين في سندات دين حكومية قصيرة الأجل متدنية الفائدة مما يفقدها الملايين يوميا. فمثلا يقدر خبراء ستاندارد تشارتر في شنغهاي بأن العائد على احتياطيات الصين لا يتعدى نسبة 3 في المائة في الوقت الذي تحقق فيه شركة تيماشيك السنغافورية القابضة وهي إحدى شركتين استثماريتين شبه حكوميتين في المدينة- الدولة الغنية ما معدله 18 في المائة سنويا منذ تأسيسها عام 1974.
وحذت كوريا الجنوبية حذو سنغافورة في عام 2005 بتأسيس شركة الاستثمار الكورية. ويقول جوناثان أندرسون كبير الاقتصاديين لدى بنك الاتحاد السويسري إنه من الواضح أن المسؤولين عن الاحتياطيات في آسيا قد عقدوا العزم على الانتقال إلى استثمار هذه الاحتياطيات في أدوات استثمارية ذات عوائد أعلى.
وجاء في تقرير بنك التنمية الآسيوي أن تراكم الاحتياطيات كان في الأصل بهدف أن تشكل حاجزا ضد هجمات المضاربين. وكان التفكير السائد في آسيا بعد الأزمة الاقتصادية في عام 1997 أنه إذا كانت تكلفة حدوث أزمة جديدة في آسيا باهظة, فمن المحتمل أن تتمكن الاحتياطيات من تخفيف هذه التكلفة وبالتالي فإنها يمكن أن تلعب دورا تأمينيا في هذه الحالة.
حاليا لا تلوح أية أزمة في الأفق فالبلدان الصاعدة في المنطقة تنمو بقوة دفع من الصين والهند بمعدل 8 في المائة تقريبا في السنة. وبفضل صادراتها العالية وتدني أسعار صرف عملاتها ورؤوس الأموال المضاربة المتدفقة من الخارج تتزايد احتياطياتها النقدية أكثر فأكثر. ويقول أندرسون إنه لا توجد ثمة دلائل على أن عائداتها من العملات الصعبة سوف تتراجع في المستقبل ففوائض الميزان التجاري إما مستقرة أو متزايدة ولا يوجد سوى احتمال ضئيل بانسحاب رؤوس الأموال من المنطقة.
الصين وحدها زاد احتياطيها في السنة الماضية نحو 247 مليار دولار. وهكذا هناك من الأموال ما يكفي للإقدام على مزيد من المجازفات. وقد سبق (لمجلة آسيا أكونوميك مونيتر) أن حذرت في شهر كانون الأول ( ديسمبر ) من العام الماضي من أن المستوى المناسب للاحتياطي لا ينبغي أن يتعدى نصف ما كدسته بلدان شرق آسيا من العملات الصعبة, حيث إن زيادة الاحتياطي من العملات عن هذا الحد يمكن أن يشكل تهديدا لآسيا من حيث إنه يؤدي إلى تطوير فقاعات اقتصادية. وفي الواقع يقول إفزال علي كبير اقتصاديي بنك التنمية الآسيوي إنه من الممكن رؤية فقاعات استثمارية في المنطقة بأسرها سواء في سوق العقارات أو في أسواق الأسهم. بالتالي فإن ما كان يعتقد بنه يشكل واقيا من الأزمات، يمكن له هو نفسه أن يكون سببا في وقوع أزمة.
لقد أعلنت الصين رسميا في بداية آذار ( مارس ) الماضي أنها تريد أن تنشئ شركة استثمار حكومية لتقوم باستثمار أكثر من 1.4 مليار يورو من العملات الصعبة استثمارا مربحا. ويقدر المحللون أن لدى جمهورية الصين الشعبية حاليا 70 في المائة من هذا المبلغ بالدولار. وبالطبع ليس من المعروف حتى الآن كيف ستبدو في النهاية الحقيبة الاستثمارية, التي يمكن أن تتكون من 200 إلى 500 مليار دولار لكن الواضح أن الوقت يضغط من أجل الإسراع في إنجاز التحضيرات اللازمة لإنشاء الشركة الاستثمارية لاحتياطياتنا من العملات الصعبة كما يقول إكسيا بين مدير الشؤون المالية في مركز بحوث التنمية التابع لمجلس الدولة في العاصمة بكين. أما السيد علي اقتصادي بنك التنمية الآسيوي فيتوقع أن تحذو جميع بلدان المنطقة حذو كوريا والصين و سنغافورة في السنتين أو الثلاث القادمة. وتعلو الأصوات أكثر فأكثر بضرورة استثمار الدولارات في المنطقة، حيث يقول سوباروت كاواتكول الناطق باسم وزارة المالية التايلاندية إن الواجب يقتضي أن يجري استثمار أموال آسيا في آسيا نفسها من أجل سد الثغرات الموجودة في البنى التحتية و لتحسين تزويد السكان بالسلع الضرورية.

الأكثر قراءة