إجراءات تعسفية لحرمان العاملات من الإجازة النظامية
إجراءات تعسفية لحرمان العاملات من الإجازة النظامية
تتعسف مستشفيات ومستوصفات وبعض المدارس والشركات العاملة في القطاع الخاص، في منح الموظفة كامل حقوقها، رغم تأكيد نصوص قانون العمل والعمال على ذلك، وأكثر ما تعانيه الموظفات في تلك الشركات هو حرمانهن من الإجازات، والتشديد على الدوام من قبل هذه المؤسسات التي تسعى لتحقيق أهدافها، دون مراعاة لأبسط ظروف العاملة، إذ يشترطون حالات قهرية للسماح للعاملة بالتغيب عن العمل.
وتؤكد لـ"المرأة العاملة" موظفات من مختلف الأقسام في أحد مستشفيات الرياض الأهلية، أن إدارة المستشفى تتشدد جدا فيما يتعلق بمنح العاملة إجازة، حيث اقتصرت الإجازة على شهر واحد فقط في السنة، في حين أنه لا استثناء في باقي أيام العام، وتنتهج الإدارة في حال الحاجة الماسة للموظفة للإجازة أسلوب خصمها من الإجازة السنوية، بل تعدى ذلك لاعتبارها إجازة غير مدفوعة الثمن، رغم أنها تخصم من الإجازة السنوية.
وتقول الموظفات إنه في الوقت الذي أصبح فيه معروف عن بعض الشركات التي تحرم العاملات لديها من إجازة الأمومة، وتعد المخالفات بعقوبة احتساب كل يوم غياب بيومين أو ثلاثة تخصم من راتبها.
إجازات إضافية
وبحسب قانون العمل والعمال السعودي تستحق العاملة إجازة سنوية مدفوعة لمدة (21) يوما وترتفع إلى (30) يوما كأقل حد إذا أكملت العاملة خمس سنوات متواصلة على الأقل، ولا يجوز للعاملة أن تتنازل عنها أو أن يدفع لها بدلا منها، بل يمكن للعاملة بموافقة صاحب العمل أن تؤجل هذه الإجازة إلى السنة التالية، ولصاحب العمل الحق في أن يحدد وقت الإجازة السنوية المدفوعة حسب ضرورات العمل واحتياجاته.
إجازة بأجر كامل
توضح القانونية زينة أبو حسان أنه بالإضافة إلى الإجازة السنوية المدفوعة فإن العاملة تستحق بناءا على الأنظمة أيام العطل الرسمية للمملكة والتي يقررها وزير العمل، وينص نظام العمل على أن يوم الجمعة هو يوم عطلة رسمية مدفوع الأجر، ويمكن لصاحب العمل أن يخصص يوما آخر كعطلة رسمية وذلك بموافقة مكتب العمل.
وتضيف أبو حسان أن من الحالات التي يقرها قانون العمل والعمال إجازة بأجر كامل في حال توفي زوجها مدة لا تقل عن خمسة عشر يوما من تاريخ الوفاة، ويحق لها كذلك الحصول ولمرة واحدة فقط وبأجر مدفوع على إجازة للحج ما بين (10 و15) يوم على ألا تكون قد أدت فريضة الحج من قبل، في حين يحق للعامل الرجل كذلك إجازة مدفوعة لمدة يوم في حالة ولادة مولود له وثلاثة أيام لمناسبة زواجه أو في حالة وفاة زوجته أو ـحد أصوله أو فروعه.
إجازة مرضية
وفيما يتعلق بالإجازة المرضية تقول أبو حسان إن نظام العمل ينص على أن للعاملة الحق في إجازة مرضية مدفوعة لمدة (30) يوما شرط أن تقدم إثباتا بمرضها، وفي حالة استمرار المرض (60) يوما أخرى فان صاحب العمل يدفع للعاملة ثلاثة أرباع الأجر وإذا استمر المرض لمدة (30) يوما أخرى خلال السنة نفسها، فليس على صاحب العمل أن يدفع للعامل مقابلا للفترة الأخيرة، وهذه الـ (120) يوما ليس بالضرورة أن تكون متتابعة.
وأكدت أنه لا يحق لصاحب العمل حرمان الموظفة من الإجازات المرضية وغيرها التي نص عليها القانون، ولا يجوز للعاملة في الوقت ذاته أن تتنازل عنها أو أن يدفع لها بدلا منها، بل يمكن للعاملة بموافقة صاحب العمل أن تؤجل هذه الإجازة إلى السنة التالية، ولصاحب العمل الحق في أن يحدد وقت الإجازة السنوية المدفوعة حسب ضرورات العمل واحتياجاته.
إجازة الوضع
وقالت أبو حسان إنه يحق للمرأة العاملة إجازة وضع لمدة أربعة أسابيع سابقة للتاريخ المحتمل للوضع، وستة أسابيع لاحقة للوضع، وتستحق المرأة خلال هذه الفترة أجر نصف مرتب إذا كان قد مضى على توظيفها سنة فأكثر، والمرتب كاملا إذا كان قد مضى على توظيفها ثلاث سنوات فأكثر، مبينة أنه يلزم صاحب العمل بدفع التكاليف الطبية لفترتي الحمل والولادة، ويمنع من إنهاء عقد عمل المرأة العاملة أو إنذارها بالفصل أثناء تمتعها بإجازة الأمومة أو خلال فترة مرض ناتج عن العمل أو الولادة، شرط أن لا تغيب عن العمل لمدة أكثر من ستة أشهر (180) يوما.
وتابعت" لا يجوز لصاحب العمل أن يفصل العاملة خلال (180) يوما السابقة على التاريخ المحتمل للولادة إلا لسبب مشروع"، مشيرة إلى أنه على رب العمل أن يدفع للعاملة عن ساعات العمل الإضافية إن طلب منها ذلك ويحسب الأجر الإضافي على أساس واحد ونصف بالنسبة للأجر الأساسي وذلك عن الساعات الإضافية لليوم الواحد.
إجراءات قاسية
من جانبها قالت ليالي الراشد موظفة إدارية في مستشفى خاص، إن من الإجراءات التعسفية المجحفة في حق الموظفات التي اتخذتها إدارة المستشفى أن الموظفة التي تحتاج إلى إجازة اضطرارية خلال العام تحسب لها إجازة من دون راتب، مهما كانت الأسباب، ويخصم من راتبها يومان عن كل يوم غابت فيه عن العمل، مبينة أن الهدف من ذلك تنفير الموظفات من طلب الإجازة.
وتتعجب الراشد من هذه الإجراءات قائلة " إن المرأة إنسان له ظروفه الخاصة بل هي أكثر تعرضا للظروف من الرجل لمسؤولياتها المتعددة، خاصة فيما يتعلق بالأطفال، حيث إن هناك ظروفا للمرض، وأخرى قد تكون خاصة بالأسرة والمناسبات المختلفة.
أما عبير عبد القادر فتقول إن سياسية إدارة المستشفى لديها هي خصم أي يوم تغيب فيه الموظفة أو تستأذن بسبب ظروف اضطرارية، من رصيد إجازاتها السنوية، بنسبة كل يوم إجازة حصلت عليها في السابق بيومين ونصف من رصيد الإجازة السنوية، بالرغم من أن الإجازة كانت من دون راتب، مشيرة إلى أنها تضطر للقبول بهذه الشروط، خاصة أنها أم لأربعة أطفال لذلك فإن إجازتها السنوية قد تذهب مع الريح على حد قولها ولا يحق لها ولو ليوم واحد منها.
وعن أسباب عدم لجوئها للجهات المسؤولة تقول " لا أرغب أن أتسبب لنفسي بمشاكل وتنازلي عن حقوقي الشرعية في الإجازة من أجل الحفاظ على عملي الذي حصلت عليه بعد سنوات من الجلوس في البيت، ولكني قد أبحث عن فرصة أفضل ومؤسسة تراعي حقوقي بعدما بدأت أشعر بالضغط ما بين احتياجات البيت والعمل.
وتقول بشاير السماري تعمل في شركة خاصة بالتسويق إن المشكلة التي تواجهها مع إدارة عملها هي التحكم في الإجازة السنوية ومدتها، حيث إنها تؤجل أحيانا للعام التالي ومع ذلك لا تستحقها أو ترفض في الوقت الذي ترغب فيه، رغم حاجتها إلى ذلك بسبب تنسيقها مع أسرتها على الموعد
وتضيف قائلة " إن أهداف الشركة الربحية وراء هذه السياسات القاسية التي لا تراعي حقوق الموظفة، ولكون القسم النسائي عدده قليل تنتهج معنا الشركة أسلوب التشدد الممل في حرماننا من حقنا بالإجازة حيث تقطعها علينا أحيانا بل يتعدى ذلك لعدم تعويضنا ماديا رغم الوعود ما يسبب لنا الإرهاق والضغط النفسي تارة ومشاكل مع الأسرة تارة أخرى، والتشتت في البحث عن مكان أفضل يقدر ظروفنا ويحترم احتياجاتنا وحقوقنا الشرعية.