معلمات يطالبن بتسهيل الندب الخارجي بين المناطق حفاظا على تماسك الأسرة السعودية

معلمات يطالبن بتسهيل الندب الخارجي بين المناطق حفاظا على تماسك الأسرة السعودية

معلمات يطالبن بتسهيل الندب الخارجي بين المناطق حفاظا على تماسك الأسرة السعودية

نفى عثمان العبد الجبار وكيل الشؤون المدرسية في وزارة التربية والتعليم وجود أي حالة ندب خارجي بين مناطق المملكة، موضحاً أن هذا النوع من الندب أوقف منذ عدة سنوات بسبب السلبيات التي ترتبت عليه، حيث ارتأت الوزارة إلغاءه لمصلحة الطالب، ولضمان سير العمل بشكل منظم، مشيراً إلى أن الحالات التي تحتاج للندب الخارجي فردية لا يمكن تعميمها ومن ترغب في الانتقال مع زوجها يمكنها طلب إجازة استثنائية أو التقدم بطلب نقل مع حركة النقل السنوية المعتادة.
يأتي هذا في الوقت الذي حصلت فيه "المرأة العاملة" على نسخة من قرار ندب خارجي لموظفة تابعة لإدارة تعليم الرياض، تم انتدابها العام الماضي لمنطقة أخرى، وما زالت منتدبة.
وفي هذا السياق طالب عدد من المعلمات والموظفات في وزارة التربية والتعليم بإعادة فتح باب الندب الخارجي بين مناطق المملكة للجميع بشكل يحقق المساواة، مشيرات إلى أن هذا النوع من الندب كان متاحاً قبل سنوات أما في الوقت الحالي فقد أوقف و نقلت صلاحية منح الندب الخارجي من إدارة التعليم إلى وزارة التربية والتعليم, مؤكدات أن قصر صلاحية انتداب المعلمة على الوزارة أثر سلباً على تحقيق المساواة بين جميع المعلمات حيث تلعب الواسطة دورا كبيراً بينما تغيب النظرة الإنسانية لظروف المعلمة.
وكانت معاناة زوجات الضباط بشكل خاص أكبر من غيرهن بسبب كثرة الانتدابات وعمليات النقل بين مختلف مدن المملكة التي تمتد لأشهر وقد تصل لسنوات مشيرات إلى أنهن يطالبن بتسهيل الندب الخارجي بين مناطق المملكة المختلفة، بهدف الحفاظ على تماسك الأسرة واستقرارها, موضحات أنهن يتعرضن لمشاكل كبيرة بسبب عدم تمكنهن من السفر مع أزواجهن في حال تم نقلهم أو انتدابهم لمناطق أخرى، لأن النظام لا يسمح بذلك ما يجعلهن بين خيارين لا ثالث لهما فإما البقاء مع الأبناء وتحمل كل أعباء الأسرة بسبب غياب الزوج لفترة طويلة أو طلب إجازة من العمل لمدة قد تمتد لسنوات للانتقال مع الزوج.
من جانب آخر طالب عدد ممن تم استطلاع آرائهن من زوجات الضباط العسكريين بتوقيت الدورات الطويلة التي تمتد لمدة تراوح بين ثلاثة وستة أشهر وتقام في مناطق خارج المدينة التي تقيم فيها الأسرة مع بداية الفصل الدراسي, لتجنب الارتباك الذي قد يحدث في حال أنهى الأب الدورة التدريبية قبل انتهاء الفصل الدراسي، مما يضطره للعودة إلى مقر عمله الأساسي وترك الأسرة في منطقة أخرى.
من جانبها قالت أسماء الضاوي معلمة لغة إنجليزية "إن إلغاء الندب الخارجي من منطقة لأخرى أتى على حساب أسرنا, موضحة أن معاناتهن امتدت منذ سبع سنوات وما زالت مستمرة حيث نقل زوجها إلى مدينة جدة وهي تقيم مع عائلتها في مدينة الرياض".
وتقول" في البداية لم أرغب في تقديم طلب نقل لأني توقعت أن نقله لمدينة جدة سيكون لفترة مؤقتة فتقدمت بطلب إجازة استثنائية لمدة ستة أشهر لأنها كانت الخيار الوحيد المتاح في ذلك الوقت، عدت بعدها لمقر عملي في الرياض، وبعد مرور خمس سنوات من المراجعات المستمرة لإدارة تعليم البنات ووعود ومماطلات لا تنتهي والانتقال بين جدة والرياض ومعاناة مستمرة، قررت الانتقال مع الأبناء إلى جدة وبالفعل قدمت على إجازة استثنائية وانتقلنا إلى هناك".
وتضيف" وخلال فترة الإجازة قدمت طلب نقل وبالفعل نقلت وفقا لحركة النقل لكن لم يدم استقرارنا لفترة طويلة فبعد مرور عامين انتدب زوجي إلى مدينة الرياض لمدة خمسة أشهر فاضطررت للبقاء في مدينة جدة بمفردي مع أبنائي مع العلم أنه ليس لي أقارب فيها ولكم أن تتخيلوا وضعي مع أبناء لا يتجاوز أكبرهم 13 عاما, فلو تعرضت لأي ظرف طارئ لن أجد من الجأ إليه ".
واستطرت الضاوي " إن الأنظمة تخلو من الإنسانية ولا تعير تماسك الأسرة أي اهتمام فلو فتح لنا مجال الندب الخارجي لما وقعنا في هذه المشاكل".
أما أمل السبيعي فتقول "إن معاناة أسر الضابط مستمرة بسبب الانتدابات والتنقلات المستمرة, مبينة إنها لا تعترض على ذلك فهي تعرف طبيعة عمل الضباط ورجال الأمن, ولكن تتمنى أن يتم التنسيق بحيث لا يتعارض وقت الدورات التدريبية مع الفصل الدراسي حتى لا تتأثر دراسة الأبناء سلباً تبعاً لانتقالاتهم, فأحيانا تنتهي الدورة قبل أسبوعين من انتهاء الفصل الدراسي ما يضطر الزوجة والأبناء إلى البقاء بمفردهم خلال هذه الفترة".
فيما أكدت هديل محمد أن حصر الموافقة على الندب الخارجي في وزارة التربية والتعليم، لم يحقق المساواة بل على العكس، فالواسطة تلعب الدور الأساسي في انتداب المعلمة ـ على حد قولها, مشيرة إلى أنها تعرف حالات كثيرة لموظفات انتدبن خارجياً لمناطق مختلفة فيما حرمت زميلاتهن من الفرصة نفسها لمجرد أنهن ليس لديهن واسطة في الوزارة.
وأضافت هديل "إنها تفكر حالياً في تقديم استقالتها لأنها لا تستطيع الاستمرار في مثل هذا الوضع, خاصة في ظل وجود الأبناء الذين يحتاجون للاستقرار الأسري ".
من جانبها أيدت الدكتورة هدى الغفيص مستشارة مدير عام التربية والتعليم في منطقة القصيم تسهيل الندب بين مناطق المملكة، مبينة أن الندب كان إجراء مناسبا خدم أسرا لا حصر لها وجمع شمل عائلات، وله ميزات منها عدم تقييده بمدة محددة كالنقل, مضيفة أن إيقاف تطبيقه كان بسبب سلبيات عدة وقف عليها أصحاب القرار منها صعوبة شغل المكان الذي شغر بالندب وغيره من الأسباب.
وزادت" ولكن في ظل المستجدات من المهم إعادة النظر في إعادة العمل به، فنحن في بلد وضع في أولويات سياسته الحفاظ على الأسرة ودعم ما يساهم في استقرارها, موضحة أنه لا بد من إجراء تعديل لضوابطه وأن يطرح على طاولة الحوار مع مشاركة الجهات المعنية وتحديد الجهات التي تكون آلية نقل موظفيها غير محددة ببداية عام أو نهايته، فهذه أولى أن ييسر لزوجات موظفيها الندب الخارجي متى نقل المحرم, على ألا يفتح المجال دون قيود, والتي منها على سبيل المثال أن يكون الزوج هو العائل الوحيد لها في منطقتها وأن يكون أطفالها صغارا لم يبلغوا سن الرشد".

الأكثر قراءة