مطالب بفتح باب"الابتعاث التعاوني" لتطوير الكوادر النسائية في المجتمع السعودي
مطالب بفتح باب"الابتعاث التعاوني" لتطوير الكوادر النسائية في المجتمع السعودي
طالب عبر "المرأة العاملة" عدد من الأكاديميات والموظفات الراغبات بإكمال تعليمهن العالي بفتح باب الابتعاث التعاوني ليتسنى لهن إكمال تعليمهن في جامعات دولية وبتخصصات لا تتوافر في داخل المملكة,. وأكدن أن هذا النوع من الابتعاث يناسب المجتمع السعودي بشكل كبير وسيساعد على رفع كفاءة الكوادر النسائية السعودية في مختلف القطاعات, وأن ذلك سيخفف أيضا من الأعباء الاقتصادية على الدولة كما سيحافظ على تماسك الأسرة فلا تضطر الطالبة التي ترغب في مواصلة تعليمها العالي السفر لخارج المملكة للحصول على شهادة الماجستير أو الدكتوراة, ونوهن بأن وزارة التعليم العالي لا تعترف بشهادات التعليم عن بعد مما يحد من الخيارات أمام الراغبات في مواصلة التعليم العالي, الأمر الذي يحتم البحث عن بدائل جديدة لسد حاجة الجامعات وسوق العمل من الكوادر المؤهلة تأهيلا عاليا.
وهنا ذكر لـ"المرأة العاملة" الدكتور عبد الله المعجل وكيل وزارة التعليم العالي للعلاقات الثقافية أن هذا النظام غير معمول به في وزارة التعليم العالي حيث إن نظام الابتعاث الحالي يعتمد على الدراسة المنتظمة فقط, مشيرا إلى أن الموضوع يحتاج إلى دراسة لتحديد مدى ملاءمة وجدوى هذا النوع من الابتعاث للطلبة والطالبات.
مفهوم الابتعاث التعاوني
يعتمد مفهوم الابتعاث التعاوني على تعاون مشترك بين الجامعات المحلية وجامعات أجنبية بحيث يسجل الطالب أو الطالبة في برنامج الماجستير أو الدكتوراة في إحدى الجامعات الأجنبية التي تم الاتفاق معها ويعين مشرف من الجامعة المحلية يُتابع الطالب ويرسل تقارير دورية للجامعة الأجنبية كما تحدد زيارة قصيرة للطالب للجامعة الأجنبية مرة في العام لمناقشته والتعرف عن قرب على مسيرته الدراسية، وبذلك لا يضطر الطالب للبقاء في الخارج لمواصلة تعليمه العالي, ويختلف هذا النوع من التعليم عن مفهوم التعليم عن بعد بوجود مشرف من داخل الجامعات السعودية يتابع الطالب إضافة إلى أن الطالب يزور الجامعة الأجنبية مرة في العام مما يكسبه خبرة أفضل لاحتكاكه بالأساتذة في الخارج وهذا ما لا يتوافر في التعليم عن بعد.
الحاجة إلى هذا النوع من الأعمال
أوضحت الدكتورة نورة أبا الخيل أستاذة الإدارة العامة في جامعة الملك سعود أن فكرة الابتعاث التعاوني ستسد فجوة كبيرة في قلة عدد الكوادر المؤهلة التي تعاني منها جامعاتنا, خاصة بالنسبة للسيدات, نظراً لطبيعة المجتمع وصعوبة سفر الفتاة للخارج لإكمال تعليمها بسبب المسؤوليات الاجتماعية التي تقع على عاتقها, مضيفة أن معظم المحاضرات من حملة الماجستير لديهن الرغبة الجادة في إكمال تعليمهن العالي إلا أن عوائق كثيرة تقف أمامهن فليس من السهل أن تتغرب الفتاة لمدة أربع أو خمس سنوات, كما أن الجامعات لا توفر برامج لمرحلة الدكتوراة في بعض التخصصات الحيوية والمهمة فعلى سبيل المثال لا يوجد حتى الآن برنامج دكتوراة في العلوم الإدارية".
من جانبها ذكرت الدكتورة نجوى سمك أستاذة الاقتصاد في جامعة الملك سعود أن هنالك نقصا كبيرا في عدد حملة شهادة الدكتوراة بين السعوديات وتباينا شديدا بين عدد الإناث والذكور من حملة شهادة الدكتوراة حيث أظهرت الإحصائيات أن عدد حملة الدكتوراة عام 2003 وصل إلى 197 طالبا مقابل 66 طالبة فقط أي أن نسبة التباين تصل إلى 25 في المائة, كما يلاحظ أن عدد الحاصلات على شهادة الدكتوراة في تناقص, ففي عام 2000 كان العدد 85 طالبة وعام 2003 وصل إلى 66 وكذلك الأمر بالنسبة لعدد المبتعثين حيث وصل عدد المبتعثين للحصول على شهادة الدكتوراة لعام 2003 إلى 1096 طالبا مقابل 219 طالبة وهذا يوضح لنا مدى البون الشاسع بين عدد المبتعثات للحصول على الدكتوراة مقارنة بعدد المبتعثين, مشيرة كذلك إلى أن نسبة كبيرة من الحاصلات على درجة الدكتوراة في تخصصات نظرية مثل طرق التدريس وغيرها, فيما تعاني التخصصات العملية من نقص حاد في عدد حملة الدكتوراة.
الجدوى الاقتصادية
وحول جدوى هذا النوع من الابتعاث اقتصادياً ذكرت الدكتورة نجوى أن هذا النوع من الابتعاث سيخفف كثيرا من الأعباء الاقتصادية التي تتكبدها الدولة لابتعاث طلابها للخارج وكذلك بالنسبة للطلبة فلن تكون هنالك تكاليف مادية تذكر, إضافة إلى سد حاجة السوق من الكوادر المؤهلة فتقل بذلك نسبة الاعتماد على الكوادر الأجنبية.
جودة التعليم
أما عن جودة هذا النوع من التعليم أكدت الدكتورة نورة أن جودة التعليم في هذا النوع من الابتعاث مضمونة معللة ذلك بأن الجامعات ستتعاون مع جامعات مرموقة لها ثقلها الأكاديمي ومعترف بها دولياً ومن ثم لن تسمح بتخريج سوى كوادر مؤهله تأهيلا عاليا, إضافة إلى أن وجود مشرف في الجامعات المحلية يتابع الطالبة سيضيف من مصداقية الشهادة.
استطلاع الآراء
أجمعت الأكاديميات والموظفات اللاتي استطلعت آراؤهن على ضرورة فتح مجالات جديدة للمرأة لمواصلة تعليمها العالي وعلى ضرورة تطبيق نظام الابتعاث التعاوني لحل مشكلة النقص في عدد الفتيات المؤهلات تأهيلا عاليا فتقول هناء الحسن مدربة في إدارة التدريب التربوي في وزارة التربية والتعليم" إن الابتعاث التعاوني يحمل مزايا عديدة منها أنه يمكن المرأة من مواصلة الدراسة والبحث دون الانفصال عن عائلتها وواجباتها الأسرية مدة طويلة وبالتالي تصبح الدراسات العليا متاحة للجميع خارج المملكة، وكذلك خفض التكاليف المالية على الدولة وتوفير شريحة كبيرة من المثقفات السعوديات حاملات الشهادات العليا المتميزة إضافة إلى أنه سيسهم في تقليص زمن الاغتراب وتصغير الفجوة الاجتماعية بعد التخرج والعودة للوطن".
أما هند العصيمي محاضرة في جامعة الملك سعود فتقول" إن هذا النوع من الابتعاث سيفتح الباب أمام العديد من الفتيات اللاتي منعتهن ظروفهن الأسرية من الاغتراب لمواصلة التعليم, كما أنه سيقلل من الاعتماد على عضوات التدريس الأجانب, إضافة إلى إعداد كوادر بتخصصات مختلفة لا تتوافر في الجامعات المحلية".
بينما قالت نوف التميمي مدربة " أتمنى أن يفتح المجال في هذا النوع من الابتعاث لأحقق حلمي في إكمال تعلمي العالي حيث أرغب في تخصص غير متاح في جامعاتنا المحلية ولا أستطيع السفر للخارج بسبب ظروفي العائلية إضافة إلى أن الوزارة لا تعترف بالتعليم عن بعد فبذلك ليس أمامي أي فرصة لمواصلة تعليمي العالي"
تجربة رائدة
بدأ مركز الأبحاث في مستشفى الملك فيصل التخصصي وبدعم من مؤسسة الملك خالد الخيرية ببرنامج "الابتعاث التعاوني"الخاص بالفتيات منذ عام 2003 والذي تتلخص فكرته في أن تسجل الطالبة في أحدى الجامعات في بريطانيا بحيث تجري الطالبة أبحاثها في مركز الأبحاث فلا تضطر للسفر للخارج لإكمال دراستها وتكون المتابعة مع الجامعة في بريطانيا عن طريق المراسلة.
من جانبها ذكرت لمى سلطان منسقة البرنامج في مركز الأبحاث أن التجربة في بداياتها واجهتها بعض الصعوبات كالاعتراف في الشهادات ولكن استطعنا التغلب على معظم الصعوبات, مشيرة إلى أن المركز يقدم هذا النوع من الابتعاث للطالبات في مرحلتي الماجستير والدكتوراة والزمالة ما بعد الدكتوراة حيث تكون مدة برنامج الماجستير سنتين منها سنة تمهيدية عبارة عن فترة تدريبية للغة الإنجليزية والحاسب وبعد اجتياز الطالبة لهذا الدورة تلتحق ببرنامج تدريبي في مركز الأبحاث لمدة ستة أشهر أخرى تستطيع خلاله الطالبة اختيار التخصص المناسب, وبعد اجتيازها للتدريب يتم ابتعاثها للخارج لمدة سنة مقسمة على فصلين ستة أشهر للدراسة وستة أشهر للأبحاث, أما بالنسبة لبرنامج الدكتوراة فمدته خمس سنوات عبارة عن سنة تمهيدية كتلك التي في مرحلة الماجستير ومن ثم ستة أشهر تدريبا في مركز الأبحاث وبعد اختيار التخصص يعين مشرف من داخل المركز ومشرف من الجامعة في بريطانيا بحيث يكون هنالك اتصال دائم بين الجامعة ومركز الأبحاث لمتابعة الطالبة, فتكون الطالبة طوال فترة الدراسة في مركز الأبحاث وتزور الجامعة في بريطانيا لمدة شهرين أو ثلاثة فقط, مضيفة أن الجمعية تتكفل بكافة المصاريف الخاصة بالجامعة إضافة إلى راتب شهري للطالبة كما أنه في حالة توفر دورات تدريبية تخدم موضوع البحث الذي تدرس فيه الطالبة فإن المؤسسة تتكفل بمصاريف السفر وحضور الدورات كذلك.
فيما أوضحت الأميرة البندري بنت عبد الرحمن الفيصل مديرة مؤسسة الملك خالد الخيرية أن المؤسسة رحبت بدعم البرنامج لأنه يقع ضمن أهداف المؤسسة في رفع مستوى الفرد وتحسين قدراته لمساعدة نفسه وجعله فردا أكثر فعالية وإنتاجية في المجتمع ومشاركا لإنمائه, فالبرنامج يسهم في إيجاد فرص علمية لتأهيل الباحثة السعودية في مجال الدراسات والأبحاث الطبية الحيوية مما يجعلها عضوا فعالا في المجتمع يسهم بشكل إيجابي في بنائه وتقدمه.