الاستراتيجية ليست وثيقة صماء جامدة!
الاستراتيجية ليست وثيقة صماء جامدة!
لا أذكر أنني تابعت برنامجا لمحاضرة يقدمها شخصية واحدة لمدة أكثر من ساعة متواصلة كما تابعت عرض مشروع سمو الشيخ محمد بن راشد بن مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية وحاكم دبي..وهو يقدم ملامح استراتيجية دبي حتى عام 2015م تحت عنوان (دبي تبدأ المستقبل) ولا أدري إذا كانت دبي بهذا التطور والنمو السريع تنتظر مستقبل غير هذا!..
ولكن هذا هو التفكير والإبداع الخلاق، إنه مفكر وصاحب رؤية ثاقبة، وللأسف لم تتح لي فرصة قراءة كتابه الشهير (رؤيتي) وبعد اطلاعي على هذا العرض الجذاب والواقعي والابداعي ، تعهدت على نفسي بالبحث عنه لا محالة وقراءته بتمعن مرة أو مرتين!.. فهذا الفكر يحتاج إلى وقفة بالفعل، كان يتحدث لغة الواثق فهو لم يستخدم مطلقا حرف (السين) بمعنى الوعود .. سوف نقوم وسنفعل و و و إلخ بل استخدم فعل الماضي لقد فعلنا ولقد قمنا! .. ولكن هذا غير كاف.. وهذا والله عين الصواب، فالأحلام والوعود ليست في قاموس لغته البتة.. إنه رجل عملي يعرف كيف يدير الفريق ويعرف كيف يسخر قواه ومقومات بلاده إلى حقيقة، الذي شدني في لقائه أنه لا يعترف بالأنا الواحدة.. وكثيرا ما يسأل أعضاء الفريق العاملين معه عن أدوارهم ومشاركاتهم، وحتى عندما تحدث عن التعليم طلب من الشيخ الكبيسي وهو حاضر للقاء بالتعليق عن أهمية العلم في تقدم الشعوب!
هل تدرون ما هو معدل النمو الاقتصادي الذي ينشده ابن مكتوم لدبي أنه نحو 11 في المائة وهذا معدل سوف يضع دبي في مصاف أفضل ثلاث مدن على مستوى العالم! أتدرون ما يخطط له ابن مكتوم؟ إنه يطمع إلى أن يبلغ دخل الفرد في دبي 44 ألف دولار ! وهو في سنة 2005 31 ألف دولار فقط..وهذا معناه أن المواطن في دبي سيكون ضمن الفئة الأعلى على مستوى العالم في الدخل..هذه طموحات كبيرة ولكن من زار دبي واطلع على تطورها السريع سوف يشعر أن ذلك ممكن جدا جدا..يقال إن أعلى برج في العالم والذي يؤسس حاليا في دبي الآن ينجز بمعدل دور واحد كل ثلاثة أيام!! بتنفيذ شركة إعمار العقارية التي تستثمر في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية ونرجو أن تستمر هذه الفعالية في التنفيذ في هذه المدينة إن شاء لله.
بصراحة أعجبتني مقولة له وهي أن الاستراتيجية ليست وثيقة صماء جامدة! فهي مرنة وتتكيف مع المستجدات والظروف أولا بأول.. والذي أعجبني أكثر تركيزه على تطوير الموارد البشرية وحسب قوله فهي السلاح المهم للتطوير والنمو.. ولم يغفل دور الجهات الحكومية وضرورة عملها بأداء كالقطاع الخاص إن أرادوا النجاح.. واختتم هذه الاستراتيجية بأسلوب التقييم والمحاسبة بعد وضع الأهداف لكل جهة وكل مسؤول، نرجو أن تكون هذه التجربة مجالا للدراسة في إحدى الجامعات وأن تكون استراتيجيته مادة إجبارية لخريجي إدارة الأعمال! فهي بالفعل المحك والتجربة الناجحة شئنا أم أبينا، ولا يضير الأمر أن نستفيد من ذلك .. وما تحققه دبي من نمو وانفتاح على الاستثمار يجعل ذلك تحديا لبقية دول الخليج في أن تحذو هذا الطريق قبل أن يفوت الأوان..لقد صاغ ابن مكتوم هذه الاستراتيجية وهذه الفلسفة النادرة ووضعها شعرا ونثرا كما هي موهبته الفذة في الإدارة والحياة والشعر وكل شيء...
همس امرأة:
من الجميل أن تعرف قيمة من حولك قبل أن تخسرهم ..