الحجاج المتأخرون يرمون الجمار ويتوجهون إلى الحرم بسلام

الحجاج المتأخرون يرمون الجمار ويتوجهون إلى الحرم بسلام

الحجاج المتأخرون يرمون الجمار ويتوجهون إلى الحرم بسلام

وسط خدمات متكاملة تمكن الحجاج المتأخرون أمس ثالث أيام التشريق من رمي الجمار وسط منظومة من الخدمات التكاملية، وسجلت الجنسيات الإندونيسية والماليزية غالبية الحجاج المتأخرين، الذين عادة لا يتعجلون في رمي الجمرات، وشهد الرمي أمس انسيابية كبيرة، حيث تمكن الحجاج من رمي الجمار الثلاث في سكينة وهدوء، دون حوادث تذكر وتوجهوا إلى مكة المكرمة لأداء الشعيرة الأخيرة في الحج "طواف الوداع" والعودة إلى أوطانهم بعد أن من الله عليهم بأداء مناسك الحج في يسر وسهولة.
وأوضح حاتم قاضي وكيل وزارة الحج أن الحجاج أكملوا رمي الجمرات الثلاث أمس، وقد فتحت مكة المكرمة قلبها لاستقبال حجاج بيت الله الحرام وهم يرفعون أكف الضراعة إلى الله، بأن يتقبل منهم حجهم وأن يديم على هذه البلاد أمنها وقيادتها الحكيمة.
وجندت قيادة أمن الحرم والمرور والجهات ذات العلاقة، رجال الأمن لمواكبة نفرة الحجاج غير المتعجلين أمس، وأشارت المصادر الأمنية إلى أن غرفة العمليات لم تسجل وقوع أي حوادث مرورية، رغم ازدحام المركبات المتوجهة إلى مكة المكرمة لنقل الحجاج، الذين غادروا منى بعد أن رموا الجمرات الثلاث بنجاح، ولم تسجل غرف العمليات أي حالات أمنية تذكر.
وبرمي الجمار ثالث أيام التشريق تودع منى مدينة الخيام، التي احتضنت الحجيج ستة أيام، وسط منظومة من الخدمات التكاملية وخرج الحجاج أمس من منى بالدموع، وهم يحملون أمتعتهم على ظهورهم إلى الحافلات التي أطلقت صافرات الوداع لمدينتها الفاضلة.
وتغير مساء منى أمس، فبدت غير تلك التي دخلنا شوارعها النظيفة وفوانيسها الناطقة بالضوء والمعاني الرشيدة، حيث رفعت الخيام أجنحتها وأشرعتها وكأنها تأذن للمحبين بالرحيل، وبرغم لوعة الوداع فإن المشعر الطاهر احتفظ بفوانيسه مضاءة إلى حين عودة الحجاج مجدداً الموسم المقبل، لتدب حركة وتلبية وابتهالاً.
عمال النظافة حملوا مكانسهم كعادتهم كل يوم، إلا أن حزنا دفينا ظل في عيونهم.. فقد غادر أصحاب الملابس والجباه البيضاء الساطعة روعة المكان وقداسته، استعداداً للرحيل إلى بلدانهم في أركان الدنيا الأربعة، ولعل أبلغ وصف لوداع مدينة الأيام الستة دمعة سخية، تسللت من عين صغيرة وهي تلوح بمنديلها الأبيض من على نافذة الحافلة وتختلط دموع الصغيرة مع غمامة ملأت عين أبيها الحاج.
الخيام المقاومة لن تظل وحيدة هكذا في مقبل الأيام ولن تعيش بمفردها حتى تأتي مثل هذه الأيام في العام المقبل، فهناك رجال يحرسون كل ذرة تراب في منى ويتولونها بالرعاية والرقابة والمتابعة والنظافة والحديث عن الجهات التي حققت الأمن والأمان والسلامة لحجاج بيت الله الحرام في مشعر منى، يطول ولا ينتهي وقائمة الشرف تضم وزارات الدفاع، الداخلية، الصحة، الحج، المواصلات، الشؤون البلدية والقروية، الشؤون الإسلامية، التجارة، الصناعة والكهرباء، العدل، والتربية والتعليم وغيرها من الجهات ذات العلاقة بشؤون الحج، ورغم تعدد الدعائم فإن كل القطاعات عملت بتناغم فريد وإحساس وطني وعقدي عالٍ ومثابر، فخدمة ضيوف الرحمن شرف لهم أجمعين.
ثلاثة ملايين حاج أدوا فريضة هذا العام سيظلون يذكرون طهر الأيام الستة قد يعود بعضهم في مرات قادمة إلى المكان ذاته غير أنهم لن يجدوا المكان ذات المكان فعمليات التحديث وعصرنة الخدمات لا تتوقف في المملكة لحظة، ومن شهد مشعر منى قبل سنوات خلت، أظنه حار واستغرب من نقلة قلبت الأطراف والجوانب من خيام قماشية خطرة إلى مدينة لا تشعلها الشمس قدرت تكلفة تشييدها بأكثر من ثلاثة مليارات ريال، محدودية المكان والزمان لم تقلل حماس القائمين على أمر المدينة، فعلى الرغم من أن ضيوفها لا يبقون فيها غير أيام معدودة، إلا أن ملاحقة عناصر التطور وإكساب منى مزيداً من الحضور لا ينتهي، فقد بدت الجهات جميعها مستعدة لإعادة أشرعة الخيام إلى قواعدها من جديد، فيما ستبدأ الجهات الحكومية والأهلية المكلفة بخدمة الحجاج في مراجعة شاملة لسلبيات هذا العام وتطوير الإيجابيات.

الأكثر قراءة