تأخير تشكيل الهيئة العليا عطل قرارات أخرى وأضر بشؤون المرأة!

تأخير تشكيل الهيئة العليا عطل قرارات أخرى وأضر بشؤون المرأة!

تأخير تشكيل الهيئة العليا عطل قرارات أخرى وأضر بشؤون المرأة!

جددت عبر "المرأة العاملة" أكاديميات واقتصاديات من قطاعات تعليمية واقتصادية مختلفة مطالبتها بضرورة تفعيل مرسوم مجلس الوزراء الداعي إلى تشكيل هيئة عليا للمرأة السعودية، تتابع تنفيذ وتطوير كل القرارات الرسمية القاضية برفع إسهاماتها في النشاط الاقتصادي والاجتماعي، بعد أن واجهت العديد من تلك القرارات والتوجهات الرسمية عوائق أسهمت في عدم تطبيقها على أرض الواقع.
وبينت المطالبات بإحياء تلك الهيئة أن هناك الكثير من الخطوات الرسمية التي حاولت تقديم يد المساعدة للمرأة على الإسهام في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، إلا أن اختلاق بعض الظروف الاجتماعية أو المادية، عطل تنفيذها لسنوات، على الرغم من محاولات العديد من الجهات ذات العلاقة أو المهتمة والتي نظمت عشرات المؤتمرات والندوات التي تسير في اتجاه تمكين المرأة، دون جدوى.
وهنا توضح الدكتورة ناديا باعشن مديرة مركز خديجة بنت خويلد في جدة أن من أهم القرارات الصادرة بمرسوم سام ولم تنفذ حتى الآن هو قرار إنشاء هيئة عليا خاصة بشؤون المرأة، وقالت "إن إحدى المهام التي تضمنها قرار مجلس الوزراء رقم 63 في 11/3/1424 هـ، الخاص بالموافقة على إنشاء لجنة وطنية عليا دائمة متخصصة في شؤون المرأة " هو وضع السبل لتوطين سعودة الأعمال المشغولة بغير السعوديات.
وزادت باعشن أن تعطيل هذا القرار أسهم في تعطيل قرارات أخرى متنوعة، منها القرار رقم 120 وهو أحدث القرارات الصادر في عام 1425 الذي ينص على إلزام جميع الجهات الحكومية بإنشاء مكاتب نسائية، إذ لم يتم تنفيذه حتى الآن، بينما كان يفترض أن ينفذ منذ عامين، وقرار إلزام الجهات ذات العلاقة بتخصيص مناطق صناعية تعمل فيها النساء وتشجيع القوى العاملة النسائية، وإلزام مجلس الغرف من ذوات الخبرة بإيجاد أنشطة للمتخصصات في العمل لتفعيل دورهن في تنمية الاقتصاد الوطني.

قرارات معطلة .. لماذا ؟

وأضافت الدكتورة ناديا أنه لا بد من زيادة مشاركة المرأة في رسم السياسات في المسائل المتعلقة بشؤونها ويكون ذلك من خلال الإسراع في إنشاء لجنة وطنية عليا دائمة متخصصة في شؤون المرأة، تسند في آرائها إلى نساء مؤهلات في مختلف التخصصات،وتعمل على إعداد لائحة لعمل المرأة ، تراعي خصوصية المجتمع ، وتؤكد حق المرأة في الوظيفة والعيش الكريم .
وتساءلت باعشن أين نحن من تفعيل الفقرة 2 من قرار مجلس الوزراء رقم 120 التي تنص "على جميع الجهات الحكومية التي تقدم خدمات ذات علاقة بالمرأة إنشاء وحدات وأقسام نسائية ـ بحسب ما تقتضيه حاجة العمل فيها وطبيعته ـ خلال مدة لا تزيد على سنة من تاريخ صدور هذا القرار". وكذلك من قرار توفير فرص العمل الجزئي بما يتوافق مع ظروف المرأة، وزيادة تنوع مجالات التدريب للمرأة بما يتفق ومتطلبات سوق العمل الحالية، وتطوير مخرجات التعليم لتتوافق مع سوق العمل وإعادة هيكلة الكليات التربوية إلى كليات ذات مخرجات تتوافق مع متطلبات سوق العمل. .

كوادر نسائية معطلة

من جانبها أكدت الدكتورة هند السديري وكيلة الشؤون الإدارية والمالية في كلية التربية للأقسام الأدبية في الرياض, أن الهيئة الوطنية العليا لشؤون المرأة أصبحت ضرورة، حيث إن المرأة تمثل نصف التعداد السكاني في المجتمع السعودي، ومن الضروري الاهتمام بهذا النصف وتفعيل دوره في المجتمع وحل قضاياه ومتابعتها.
ونوهت السديري إلى أن المجتمع السعودي يضم كوادر نسائية معطلة ومرهقة بالإشكالات الاجتماعية التي من الصعب تخطيها في ظل الحواجز التي تمنع المرأة من المشاركة في القرارات التي تخصها ومن حل قضاياها في دوائر لا وجود رسميا لها فيها، مبينة أن تفعيل إنشاء الهيئة لتفتح الطريق للمرأة السعودية لتتابع أمورها الخاصة والعامة، خصوصا أن المرأة أثبتت وجودها في المؤسسات التعليمية والصحية بشكل مذهل ما يشجع تفعيل القرارات الأخرى الخاصة بالمرأة.
وتستطرد السديري "إن من أهم القضايا التي يجب أن تتصدى لها هذه الهيئة هي قضايا الأحوال الشخصية في ظل التعليمات الإسلامية، وما يتبع ذلك من تعامل أولياء الأمور والأقارب والذكور مع المرأة وهضم حقوقها, وأيضاً قضية حضانة الأطفال في حال انفصال الزوجين، تشجيع وتذليل الصعاب التي تواجه المرأة في القطاع التجاري، وتمكينها من مباشرة أمورها التجارية بنفسها، إيجاد المأوى والعمل لمن لا يجدنه من الأرامل والمطلقات، فتح تخصصات تعليمية للمرأة تواكب وتتماشى مع متطلبات سوق العمل.
وزادت السديري "هناك قرارات لم تفعل مثل قرار مجلس الوزراء الذي ينص على أن تنشئ جميع قطاعات الدولة ذات العلاقة بالمرأة وحدات وأقساما نسائية، أيضاً ما زالت أصداء تأجيل تنفيذ قرار عمل المرأة في محال المستلزمات النسائية تسمع"، مطالبة بأخذ أصوات المجتمع النسائي بخصوص هذه القرارات والتوعية بأهمية مشاركة المرأة في الشأن الاقتصادي، إذ تعاني السعوديات البطالة وهناك آلاف الوظائف التي تحتلها الوافدة التي من الممكن للمرأة السعودية أن تمارسها لو أخذنا بيدها وفتحنا مجالات تعليمية وتدريبية أوسع وأشمل ومتوافقة مع التطور العالمي والمحلي.

المرأة أدرى بهمومها
وهنا تضيف الدكتورة هيا الجوهر رئيسة قسم الأجهزة والدراسات بالمختبر المركزي للأدوية والأغذية بمستشفى الرياض المركزي قائلة "أعتقد أن الحاجة إلى إنشاء هيئة وطنية عليا دائمة خاصة بشؤون المرأة أصبح ضرورة ملحة جداً"، مؤكدة ضرورة وضع خطط مدروسة بشكل جيد لإنشاء الهيئة واختيار العضوات على أساس الكفاءة والمعرفة التامة بظروف المجتمع وطبقاته ومشكلاته لأن المرأة أدرى وأقرب لمشكلات وهموم أختها المرأة من الرجل.
وتطرقت الجوهر إلى جانبين يجب أن تركز الهيئة عليهما هما: مشكلات وهموم المرأة المستضعفة التي لم تأخذ نصيبها الكافي من التعليم وتعاني الفقر والحاجة وتكالب الظروف عليها من طلاق أو ترمل أو سجن الزوج وكثرة الأولاد ، فهي لا تستطيع أخذ حقوقها أو إيصال صوتها لمن يساعدها، و الجانب الآخر العمل على تحسين صورة المرأة وإيضاح دورها لدى المجتمعات الأخرى, وأنها قادرة على العمل والعطاء بنفس قوة وكفاءة الرجل بل أكثر منه أحياناً مع التزامها بتعاليم دينها من حجاب وعفة.
وأردفت " كما نريد من هذه الهيئة أن تغطي جميع اهتماماتنا وأن ترحمنا من تبني الغرباء قضايانا, فهناك أمور كثيرة تناقش على فضائيات غير سعودية, ويعتقد من يراها من غير السعوديين أن قضايانا تنحصر في هذه الأمور فقط".
وتقترح رئيسة قسم الأجهزة في المختبر المركزي أن يتم اختيار الفريق الأنسب للهيئة بناء على المؤهلات العلمية والأنشطة والأعمال التي تهم المرأة والمجتمع عن طريق الانتخاب، بحيث تكون رئيسة الهيئة سعودية من عامة الشعب لكي تكون قريبة من الواقع وملاصقة لكل فئات المجتمع وأن تكون على درجة عالية من العلم حيث تطرح عدة أسماء وتعمل انتخابات لاختيار الأنسب.
واقترحت الجوهر أن تتكون عضوات الهيئة من جميع الفئات الاجتماعية، مثل أن يكون هنالك عضوة تنوب عن المدرسات وأخرى عن الطبيبات وأخرى عن العاملات، لكي يتسنى لهن رسم صورة واضحة للمرأة في هذا البلد، ومن ثم جدولة العمل والبدء بالأهم فالمهم، فتكوين هذا الفريق هو أهم خطوة من خطوات إنجاح هذه الهيئة .
المرأة صانعة قرار
في المقابل تشير عبير آل الشيخ، اقتصادية سعودية وعضو جمعية الاقتصاد السعودية إلى أن التفعيل الحقيقي لدور المرأة المهم والبارز والذي أثار حفيظة الجميع، هو أنها حققت نجاحات تلو النجاحات رغم تضييق الخناق عليها وعدم المرونة في إبراز هويتها وفكرها الاقتصادي البناء.
وأضافت "إن العمل على تفعيل وإظهار صورة وحقيقة المرأة السعودية يجب أن يتم من خلال جعلها صانعة قرار، من خلال مشاركتها في إدارة تلك الهيئة التي ستفعل دور الاقتصاديات وسيدات الأعمال والاجتماعيات وأصحاب الفكر البناء وكل من يناط به مسؤولية المشاركة في إبراز الهوية الحقيقية للمرأة السعودية.
وزادت "إن تفعيل أي قرار يجب أن يكون من خلال صناع القرار وحتى الآن لا تزال المرأة السعودية ومع الأسف الشديد غير قادرة على صنع القرار لعدم الثقة بمقدرتها على ذلك".
وبينت آل الشيخ أن المرأة السعودية اليوم أمامها منعطف مهم فقد وصل نجاحها ونشاطها إلى القيادة العليا التي رأت حتمية فعلية لتفعيل دورها الذي اخترق كل الحواجز والقيود ومد جسور التواصل الحقيقي .

صلاحيات واسعة
 
وشرحت رئيفة جميل تركماني سيدة أعمال سعودية وباحثة في مجال التربية صورة من معاناة المرأة متمثلة في معاناتها قائلة منذ بداية الانطلاق في مجال الأعمال وأنا أواجه كسيدة سعودية كثيرا من الصعوبات والمعوقات منبعها عدم وجود الهيكل الاستراتيجية والقوانين النظامية التي تساند توجه أي امرأة سعودية في دخول عالم الأعمال والتجارة.

الأكثر قراءة