سنغافورة تخطط لمنافسة ماليزيا والبحرين على 300 مليار دولار في سوق التمويل الإسلامي
سنغافورة تخطط لمنافسة ماليزيا والبحرين على 300 مليار دولار في سوق التمويل الإسلامي
تكتسب سنغافورة موقعا مرموقا على الخريطة المالية لكن محللين يقولون إنها تجاهد لجذب رساميل ضخمة إلى التمويل الإسلامي، أحد أسرع الأسواق نموا في العالم. وثمة منافسة محتدمة بين مراكز مالية في البحرين وماليزيا على حصة من سوق التمويل الإسلامي البالغ حجمها 300 مليار دولار، ويقدر البعض أنها تنمو بما يصل إلى 20 في المائة سنويا تغذيها إلى حد كبير الثروة النفطية. وللوهلة الأولى تبدو سنغافورة في موقع ملائم فهي مركز رئيسي لإدارة الثروات، ومقر لبنوك عالمية يبلغ إجمالي قيمة الأصول تحت إدارتها نحو 200 مليار دولار، وهي أيضا رابع أكبر سوق للصرف الأجنبي في العالم.
كما أنها تجاوز إندونيسيا أكبر دولة مسلمة من حيث السكان ويمكنها التكامل مع جارة أخرى هي ماليزيا التي تدير أكبر سوق للسندات الإسلامية في العالم. لكن محللين يقولون إن سنغافورة بطيئة في دخول مجال التمويل الإسلامي وسيتعين عليها بذل المزيد للحاق بدول مثل ماليزيا أكثر نشاطا في القطاع.
وقال ريتشارد ماكيجني مدير عام بنك الكويت الوطني لمنطقة آسيا والمحيط لهادي "لطالما ركزت سنغافورة على فرص الأعمال في منطقة آسيا والمحيط الهادي. لم يعجلوا بدخول الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي إلا منذ 18 إلى 24 شهرا مضت".
وتحرم الشريعة الإسلامية دفع الفوائد. وبدلا من ذلك يكتسب الدخل عن طريق تداول السلع والخدمات والاستثمار المباشر والتأجير وتقاسم الأرباح.
ويمتنع المسلمون الملتزمون بأحكام الشريعة عن شراء أصول تحقق أرباحا من الكحول والمواد الإباحية ولحم الخنزير والمقامرة.
ويقول محللون إن سنغافورة حاولت على الأقل تحقيق التكافؤ بين الاستثمارات الإسلامية والتقليدية لكن تدابير أخرى ستكون ضرورية إذا أرادت تحقيق المزيد في السوق سريعة النمو.
وقام رئيس الوزراء لي هسيان لونج بأول زيارة له إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع، كما زار والده وهو رئيس وزراء سابق المنطقة في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي ودعا سنغافورة إلى اغتنام الفرص "قبل فواتها".
وعدلت سنغافورة الضرائب على المنتجات الإسلامية لتتماشى مع الرسوم على المنتجات التقليدية لكن مصرفيين يقولون إنها لا تقدم الكثير من الحوافز لجذب الاستثمار مقارنة بمراكز مالية أخرى.
وتطرح ماليزيا مثلا العام المقبل إعفاء ضريبيا مدته عشر سنوات للبنوك الإسلامية وهي ميزة لا تحصل عليها البنوك التقليدية. كما أن إصدارات الأوراق المالية الإسلامية هناك معفاة بالفعل من الضرائب.
وقال حزيني حسن من مكتب زيد إبراهيم للمحاماة "يتلخص الأمر في حقيقة أنك تحتاج إلى حوافز لا مجرد تحقيق التكافؤ". كما تفتقر سنغافورة إلى هيئة رقابة شرعية. ولدى بروناي وإندونيسيا وماليزيا مجالس شرعية للإفتاء في توافق المنتجات مع الشريعة الإسلامية.
وأصبحت سنغافورة العام الماضي عضوا كاملا في مجلس الخدمات المالية الإسلامية، هو هيئة دولية تضع المعايير للتمويل الإسلامي. لكنها قالت إنها ليست بحاجة إلى مجلس إفتاء وطني لأن معظم اللاعبين في السوق لديهم مجالسهم الشرعية الخاصة.
ولم تشهد سنغافورة بعد أي إصدار صكوك من المركز المالي في الجزيرة بخلاف ماليزيا التي شكلت الصكوك 75 في المائة تقريبا من إصداراتها في 2005 بحسب وكالة موديز انفستور سرفيس للتصنيف الائتماني.
لكن في حين أن أمام سنغافورة طريق طويل إلا أن لديها أيضا مزايا رئيسية. فهي تملك بالفعل مركزا لصناعة صناديق الاستثمار الخارجية وهي قاعدة لكل البنوك الكبرى. كما تملك إطارا قانونيا قويا وعملة متداولة على نطاق واسع نسبيا.