شركات الطاقة الصينية تواجه صعوبات في التواجد في الشرق الأوسط

شركات الطاقة الصينية تواجه صعوبات في التواجد في الشرق الأوسط

شركات الطاقة الصينية تواجه صعوبات في التواجد في الشرق الأوسط

يرى مراقبون أن الصين وسوقها الضخم ومصانعها المتعطشة إلى الطاقة وسياراتها التي يتزايد استهلاكها من البنزين من جانب واحتياطيات الخام الضخمة في الشرق الأوسط على الجانب الآخر كلها عناصر كان ينبغي أن تتيح تعاونا وثيقا لا ينفصم بين الطرفين.
غير أنه على الرغم من ذلك تواجه شركات الطاقة الصينية صعوبات في تحقيق وجود لها في المنطقة على الرغم من أن بكين تشتري نصف وارداتها من النفط من المنطقة وتعمل على دعم دورها الدبلوماسي.
ويدور نقاش بين الشركات الصينية والمنتجين في الشرق الأوسط حول نوع التعاون الذي يريدونه وتقسيم الأرباح الضخمة المحتملة.
ومكمن القوة الرئيس للصين ضخامة عدد المستهلكين، ولكن يقلق المسؤولين في الدول المنتجة فتح قطاع تعتبره مهما من الناحية الاستراتيجية وصمام الاستقرار الاقتصادي أمام المنافسة الأجنبية لما لذلك من آثار اقتصادية في أسعار الطاقة.
ولكن الشركات الصينية لم تعد راغبة في دفع علاوات كبيرة لضمان الحصول على إمدادات، وليست لديها الخبرة التكنولوجية التي تستغلها شركات غربية لإغراء المنتجين.
وعلى الجانب الآخر لا يقلق دول الشرق الأوسط إيجاد منافذ لتصريف إنتاجها من النفط في وقت يزدهر فيه الطلب والأسعار مرتفعة مع تزايد عدد المصافي التي تكرر النفط المخصص للتصدير في المنطقة.
ورغم توقيع الجانبين عددا كبيرا من الاتفاقيات المبدئية شملت مشاريع تنقيب وإنتاج في إيران، إلى إقامة مصاف ومجمعات كيماويات في الصين لمعالجة الخامين الكويتي والسعودي، فإن عددا قليلا منها تجاوز المراحل الأولية.
ويعترف اقتصاديون صينيون بأن معايير الربح والخسارة ليست العامل الوحيد الذي يحرك الشركات الصينية مثلما يحدث في شركات عالمية منافسة مثل إكسون.
وقال نيو لي من مركز معلومات الدولة "بالطبع زيادة الأرباح هي أهم دافع بالنسبة إلى الشركات ذاتها".
وأضاف لكن هناك عاملا آخر لا يمكن تجاهله وهو أن هذه الشركات مملوكة للدولة وتتحمل مسؤولية معينة تجاه المجتمع الصيني لضمان إمدادات طاقة آمنة.
وولت الأيام التي كانت الشركات الصينية تدفع فيها علاوات ضخمة لتأمين احتياطيات رغم أنها في بعض الأحيان تكون راغبة في الدفع أكثر من منافسيها بقليل بفضل دعم من الحكومة.
وقال دبلوماسي بارز في بكين "لم تعد الأوضاع كما كانت عليه من قبل، ولا يهم إذا كانت العلاقة طيبة لأنهم في حاجة دائمة إلى السعي لتحقيق أرباح".
وسهلت بكين إبرام عدة صفقات عن طريق تقديم حوافز مثل قرض حجمه ثلاثة مليارات دولار لأنجولا خلال العامين الماضيين ولكنها أموال الحكومة.
أما الشركات فأضحت أكثر إدراكا لأهمية أرقام الميزانية كمقياس للأداء عقب تسجيل أسهمها في البورصة وليس لديها استعداد المسؤولين نفسه في بكين لدفع أموال.
وذكر جافين طومسون خبير شؤون الطاقة في بكين في مؤسسة وود ماكينزي الاستشارية أن الشركات الصينية تسعى إلى كسب المال، وإذا أرادوا النفط فقط لوقعوا المزيد من صفقات استرداد الاستثمارات من الإنتاج.
وهذا النوع من الصفقات تطبقه إيران ويقوم على مكافأة المستثمر في تطوير حقل بحصة في الإنتاج لمدة معينة قبل أن تشتري الدولة الحقل مرة أخرى. وتشكو الشركات الأجنبية كثيرا من قصر فترة التعويض.
وبيّن محللون أن المنتجين الكبار لا يحتاجون إلى أموال بكين على أي حال.
وأوضح جو شيانجانج من معهد الدراسات الدولية في الصين أن لدى السعودية المال للاستعانة بالتكنولوجيا الغربية المتقدمة، ربما يبدون اهتماما بالمنتجات الصينية، لكنهم يفضلون السلع الغربية.
وحققت بكين تقدما أكبر في إفريقيا حيث تتيح العوامل الجيولوجية وعدم الاستقرار السياسي وأنظمة الحكم الأضعف فرصا أكبر لإبرام صفقات واهتماما أكبر بالتكنولوجيا التي تقدمها بكين وحوافزها المالية.
وقالت مصادر في الصناعة إن الشركات الصينية سجلت تقدما كبيرا في إفريقيا، حتى إن شركة سي. إن. أو. أو.سي ثالث أكبر شركة نفط صينية وهي متخصصة في الإنتاج البحري تتجاهل الشرق الأوسط المزدحم بالفعل للتركيز على إفريقيا.
وتدرك بكين بوضوح أن اعتمادها على الشرق الأوسط سيتزايد مع تنامي
الطلب على النفط.
وتدرس الصين خطط مد خطوط أنابيب لخفض زمن وتكلفة الرحلات البحرية
وتعزيز صلاتها الدبلوماسية وتدعم الاستثمار حيث توجد أصول تتحمل تكلفتها.
وتابع طومسون أن الصين تستثمر في دول أخرى في الشرق الأوسط مثل اليمن، عُمان، الإمارات، وسورية.
وربما يكون بناء الصين احتياطيا استراتيجيا من أقوى الدوافع للتعاون.
وبدأت الصين مناقشات مع "أرامكو" لإمدادها باحتياطي استراتيجي.
وقال بول تينج المحلل في الولايات المتحدة "يريدون درجة من عدم الشفافية المعقولة والسبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو وجود شريك يضطلع بدور رئيس في عالم النفط".
وبالطبع حققت السعودية تقدما أكثر من أي دولة في الشرق الأوسط في جهود دخول السوق الصينية وأبرمت العام الماضي اتفاقا مبدئيا مع "سينوبك" لإقامة مصفاة ومجمع بتروكيماويات في إقليم فوجيان. ومنذ ذلك الحين تعثرت مفاوضات التوصل إلى اتفاق نهائي نتيجة خلاف بشأن التسعير والقيود على الصادرات، ولكن الأرباح الضخمة المتوقعة تبقي على احتمال وضع الشركتين نموذجا يحتذى للصفقات الصعبة ولكنها مربحة.

الأكثر قراءة