مشغولات أم محمد اليدوية .. بداية ناجحة لمشروع مربح

مشغولات أم محمد اليدوية .. بداية ناجحة لمشروع مربح

مشغولات أم محمد اليدوية .. بداية ناجحة لمشروع مربح

على طريقة المثل الصيني القائل " إذا أردت أن تساعد أحدا فلا تعطه سمكة ليأكلها، بل علمه كيف يصطاد تلك السمكة "، استطاعت أم محمد ـ سيدة سعودية تبلغ من العمر 42 عاماً، اضطرتها الظروف القاسية لأن تتحمل عبء الرعاية والإنفاق على أسرتها بعد وفاة زوجها، أن تحقق نجاحا تجاريا مميزا ساعدها على تنفيذه مشروع عبد اللطيف جميل للقروض الصغيرة.
فبعد فترة من الحيرة والألم الذي عاشته أم محمد عندما وجدت نفسها مسؤولة بالكامل عن رعاية أولادها الخمسة، وهم في مراحل التعليم المختلفة والإنفاق عليهم من مأكل ومشرب ودراسة وملابس، وفي ظل راتب ضئيل تركه لها زوجها المتقاعد قبل وفاته، تحولت فجأة حياتها لأمل ساطع بعدما طرقت منسقة قروض برنامج الأسرة المنتجة التابع لصندوق عبد اللطيف جميل لدعم المشاريع الصغيرة، بابها لأول مرة تدعوها للانضمام إلى البرنامج، الذي يستهدف هذه الشريحة من السيدات والأخذ بأيديهن نحو مستقبل أفضل.
غير أن طريق الأمل هذا امتزج في البداية بنظرة شك في قدرتها على النجاح وسط هذا الكم الهائل من التعقيدات والمشاكل التي تعيش فيها، إذ كان هاجسها الأول هو كيف لها أن تعمل وهي سيدة أمية وتعول خمسة أطفال، ولم يسبق لها العمل من قبل ؟
ولكن ومع الدور الذي مارسته منسقة البرنامج، التي شرحت لها إمكانية أن تعمل من داخل البيت كما فعلت من قبل أخريات شاركن في البرنامج،
سارعت أم محمد بالانضمام إلى إحدى المجموعات التي تشكلت داخل الحي الذي تسكن فيه، وهي مجموعة مكونة من خمس أسر، وحصلت على القرض الذي يقدمه البرنامج لكل أسرة تبدأ معه التعاون والعمل، وهو ألف ريال، وقد ساعد هذا المبلغ الذي قد يبدو للبعض مبلغاً زهيداً، على بدء أم محمد إنتاج المشغولات اليدوية والتفصيل والتطريز على الملابس، وهو المجال الذي قررت البدء فيه نظراً للخبرة التي اكتسبتها، من خلال جهودها للحد من النفقات العائلية بعد وفاة الزوج وتدبير ملابس أولادها بنفسها.
وبدأت أم محمد مع الوقت تطرح منتجاتها على زبائنها في الحي الذي تسكن فيه، وكم كانت سعادتها غامرة حينما لقيت منتجاتها البسيطة استحسان الكثير منهم والإقبال على شرائها، وبهذا تمكنت من الالتزام بتسديد كل أقساط القرض الأول للبرنامج، وهو ما أهلها للحصول تالياً على القرض الثاني بقيمة 1500 ريال، وقد ساعدها هذا القرض في التجويد والارتقاء بمنتجاتها، وتدريجياً بدأت تخرج من حيز الحي الضيق الذي تعيش فيه، إلى الأحياء المجاورة بعدما سمع عن جودة ورخص منتجاتها العديد من الأسر سواء السعودية أو المقيمة.
وقد فتح برنامج الأسر المنتجة آفاقاً جديداً لها ولغيرها من السيدات المشاركات في برنامج الأسر المنتجة من خلال مساعدتهن في عمليات تسويق منتجاتهن بشكل محترف وراق بإتاحة عرض تلك المنتجات في سوق "أيدينا" في مركز صاري.

وتقوم فكرة سلسلة معارض "بأيدينا" التي بلغت ثلاثة حتى الآن داخل مدنية جدة على المساهمة في تخفيف أعباء الإيجار السنوي أو الشهري وغيرها من تكاليف التشغيل مثل: الكهرباء والصيانة والنظافة.. التي تتحملها السيدات في بداية عملهن التجاري بشكل ضاغط عليهن، كما أنه يتميز بالتأجير الزمني المرن الذي يتيح لصحابه المشروع اختيار أوقات العرض الملائمة لها. ولم تعد المشتركات بعد الآن يتكبدن في برنامج الأسر المنتجة مشقة التسويق التقليدي لزبائنهن، وإنما الوجود في مكان ثابت ومعروف يجذب الزبائن إليه.
بالمثابرة استطاعت أم محمد أن تزيد من دخلها الشهري الذي مثل قيمة مضافة لمعاش التقاعد الذي تحصل عليه من "التأمينات الاجتماعية" بعد وفاة زوجها، ورسمت البسمة على شفاه أطفالها، إذ باتت قادرة على تلبية حاجتهم المستمرة، بشكل سريع، أدخل السرور على قلوبهم. وتقول أم محمد بعد تلك التجربة الفريدة في حياتها " لم أصادف أحداً وقف بجانبي وساعدني سوى الشيخ محمد عبد اللطيف جميل من خلال برنامج الأسر المنتجة، وأصبحت الآن اعتمد على نفسي في تدبير نفقات المنزل، ولا احتاج للصدقات والمعونات من أحد ".
وتطمح أم محمد مستقبلاً في الحصول على قروض جديدة بقيمة مالية أعلى لإنشاء محل خاص بها تنتج وتبيع فيه كل إبداعاتها لكي تصبح من الرائدات في عالم التجارة والأعمال، فكم من أعمال كبيرة حولنا بدأت صغيرة وبحلم بسيط فمن يدري؟!

الأكثر قراءة