العنف وغياب الأمن يهددان استثمارات شركات النفط العالمية في العراق

العنف وغياب الأمن يهددان استثمارات شركات النفط العالمية في العراق

العنف وغياب الأمن يهددان استثمارات شركات النفط العالمية في العراق

أكد محللون أن مستقبل قطاع النفط في العراق قاتم حتى وإن استطاعت البلاد إصدار قانون جديد للنفط بحلول نهاية العام. وستؤجل أعمال العنف وغياب الأمن استثمارات شركات النفط العالمية التي تحتاج إليها البلاد بشكل ملح لسنوات حتى وإن صدر تشريع جديد.
وقال رعد الخضيري من "بي. أف. سي إنرجي" للاستشارات النفطية في ندوة عن قطاع النفط في العراق "هناك انهيار تدريجي للدولة والمؤسسات في العراق". وتابع "قد يستمر هذا الوضع لمدة خمسة إلى عشرة أعوام أو أكثر، وفي ظل هذه الظروف من سيستثمر في العراق".
وإذا تصاعدت أعمال العنف أكثر في الجنوب فإنها قد تهدد صادرات العراق التي تقدر بين 1.5 و1.6 مليون برميل يوميا من ميناء البصرة. وسيقود أي توقف للصادرات من البصرة لصعود أسعار النفط العالمية ويحرم العراق من مصدر رئيسي للعملة الصعبة.
وقال يحيي سيد الباحث في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في لندن "دون
البصرة ستحرم الحكومة العراقية من عائدات". وتابع "إذا انهارت (السيطرة على البصرة) سيصبح لدينا مشكلة إنسانية. لن تنتهي المعركة من أجل البصرة".
وأضاف سيد أن دولا أخرى في المنطقة قد تتورط في صراع السيطرة على الجنوب الغني بالنفط.
وقال خبراء أمنيون ومحللون إن الفصائل بدأت الاقتتال بالفعل للسيطرة
على الجنوب ومعظم عائدات النفط العراقي. ويقول مايكل نايت نائب رئيس مجموعة أوليف التي تقدم خدمات أمنية "يقول موظفونا هناك إن المعركة من أجل نفوذ سياسي طويل الأجل في الجنوب بدأت". وأضاف "بدأت فصائل تنقل موارد نفطية عبر شبكات غير رسمية. يدر التهريب الملايين عليهم".
وتهدف الحكومة العراقية لإقرار قانون جديد قبل نهاية العام يحكم الاستثمار في قطاع النفط والغاز في البلاد وتوزيع إيراداته.
وإذا سيطرت فصائل مختلفة على مناطق إنتاج النفط وطرق النقل فإن ذلك
سيجعل الاستثمار أكثر تعقيدا بالنسبة للشركات الأجنبية. وتأمل الحكومة أن يجلب القانون الجديد مليارات الدولارات اللازمة لإعادة البناء بعد سنوات من عقوبات الأمم المتحدة وسوء الإدارة والعنف اليومي منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003.
لكن المسؤولين التنفيذيين في شركات النفط يقولون إنه لا يمكنهم إرسال
موظفين إلى البلد في ظل الظروف الحالية. وقال مارتن تراشسل المسؤول التنفيذي البارز في "رويال داتش شل" في الشرق الأوسط "من السابق لأوانه الوجود والعمل هناك. نتطلع للوقت الذي نتمكن فيه من ذلك. العراق مهم جدا بالنسبة لنا". وحتى إن تمكنت الشركات العالمية من تقديم استثمارات فإنها ستعاني كي تجد مسؤولين حكوميين ذوي خبرة يمكن التفاوض معهم بشان صفقات وقوة عاملة تقوم ببناء وتشغيل مشاريع جديدة.
وقال محمد علي الزيني المحلل في مركز دراسات الطاقة العالمية ومقره لندن "انهارت ثقافة النفط بأسرها". وتابع أن عددا كبيرا من العاملين في صناعة النفط والعمال المهرة غادروا البلاد منذ فترة طويلة. وقال "ينبغي لأي شركة أن تعيد بناء كل شيء". والخميس الماضي صرح نائب رئيس الوزراء العراقي برهم صالح بأن قانون النفط الجديد ينبغي أن يصدر قبل نهاية هذا العام. ولكن توقعات صالح الأكثر تفاؤلا تمثلت في أن القانون الجديد سيساعد العراق على زيادة صادراته إلى المثلين بحلول عام 2010.

الأكثر قراءة