"ياهو" تواجه زحف المنافسين باتجاه العالم العربي
"ياهو" تواجه زحف المنافسين باتجاه العالم العربي
تُعتبر شبكة الإنترنت عالما واسعا ضخما والدخول إليه يتم من خلال عدد من البوابات أي من مواقع إنترنت مُتخصصة، والتي اتفق المُتخصصون في تقنية المعلومات على تسميتها "بوابات الإنترنت"، منها يبدأ الشخص رحلة التوغل في الإنترنت منطلقاً من هذه المواقع مثل "ياهو" Yahoo وموقع MSN وليكوس Lycos، فمنها يحصل على الأخبار وأسعار الأسهم والبضائع ويبحث عن أي معلومة باختصار هي نقطة البداية لكل سائح في دنيا الإنترنت.
أصبحت بوابات الإنترنت حاجة وضرورة لنا ومعها أدركت شركات تقنية المعلومات هذه الحاجة منذ التسعينيات، ووجهت استثماراتها لتطوير هذه المواقع، التي أصبحت فيما بينها لتحصل على أكبر عدد من مُستخدمين الإنترنت وقدمت لهم الخدمات المجانية الشاملة والسهلة، ومع كثرة الزوار والمُستخدمين يأتي المُعلنون ويحصد أصحاب بوابات الإنترنت أرباحهم، من بين هذه الشركات اخترنا شركة مُساهمة هي Yahoo التي تملك موقع Yahoo.com المعروف لنا جميعاً.
نظرة عامة
الشركة سهمها مُدرج في سوق ناسداك ورمزه YHOO وتقدم شركة ياهو أدوات وبرمجيات خاصة بالمستخدمين من الأفراد والشركات وأهم منتج لديها هو أداة البحث في شبكة الإنترنت وتُسميه Search Yahoo! وبرنامج البحث في الكمبيوتر وهو برنامج Yahoo! Desktop Search إضافة لشريط أدواتها الشهير وهو Yahoo! Toolbar، هناك أيضاً منتج خرائط خاصة بطرق السيارات في عدد من الدول وتُسميه Yahoo! Maps مع حزمة من المواقع الفرعية الخاصة بالتسوق منها Yahoo! Shopping وموقع المزادات المُنافس لشركة eBay وهو موقع Yahoo! Auctions ومواقع عن السيارات والسفر والسياحة والبحث عن الوظيفة والأخبار والاقتصاد، وكل ما تريد الحصول عليه من الإنترنت ستجده في موقع شركة ياهو.
كما تُقدم الشركة خدمات الاتصال والتواصل من خلال برنامج المحادثات Yahoo! Messanger مع الصوت والفيديو للمُستخدمين الأفراد والمؤسسات الصغيرة إضافة للبريد الإلكتروني المجاني، كما تمكنت الشركة من بناء مجتمعات ومجموعات للمُستخدمين على مواقعها كل حسب اهتمامه. جدير بالذكر أن الشركة تأسست عام 1994م في ولاية كاليفورنيا في الولايات المُتحدة الأمريكية ولها نسخة من موقعها Yahoo.com بعدة لغات وتُديره من مكاتبها المُوزعة حول العالم، حيث مبيعاتها تأتي بشكل أساسي من الولايات المُتحدة الأمريكية بنسبة 70 في المائة و30 في المائة من بقية دول العالم.
مبيعات الشركة تأتي بشكل أساسي من الإعلانات، حيث شكلت أكثر من 87 في المائة من إجمالي مبيعاتها خلال عام 2005، أما خدماتها غير المجانية فتُسهم في تحقيق 12.5 في المائة من مبيعات العام نفسه، طبيعة العمل التجاري الذي تستثمر فيه الشركة، هو أنه كلما زاد عدد المُستخدمين لموقعها وخدماتها، زادت مبيعاتها من خلال جذب المُعلنين الذين يُطاردون الأماكن التي يوجد فيها مُستخدمو الإنترنت، التوسع في سوق إعلانات الإنترنت أسهم في رفع الأداء المالي للشركة، ما زالت الإنترنت قادرة على إقناع الشركات المُعلنة بأنها وسيلة مهمة وناجحة في إيصال الرسالة الإعلانية.
منافسة شرسة
تنافس شركة ياهو الشركات الأخرى على عدة جبهات وتبذل كل ما في طاقتها لتُحافظ على حصتها في سوق الإعلان والخدمات المدفوعة غير المجانية، شركة جوجل أحد الذين ينافسون شركة ياهو في مجال خدمة البحث المدفوع، وهو أن تدفع الشركات للموقع مقابل إبرازها بشكل واضح ضمن نتائج البحث التي يطلبها المُستخدم من الموقع، شركة ياهو أعدت عدتها من أجل زيادة حصتها في سوق خدمات البحث المدفوع وذلك من خلال مشروعها الجديد المُسمى "بانما" الذي ستظهر نتائجه نهاية العام الحالي.
بوابات الإنترنت تُراهن بقوة على كسب المُستخدمين المُهتمين بمقاطع الفيديو وتبادلها على الإنترنت، إنها الموجة الجديدة في الإنترنت وتحديداً في أمريكا التي انتشرت فيها خدمة الإنترنت ذات الحزمة العريضة، رأينا شركة جوجل اشترت موقع Youtube.com، الذي يستقطب الشباب الذين يؤلفون مقاطع الفيديو وينشرونها عليه وشركة سوني اشترت موقع Grouper.com، وكذلك شركة ياهو اشترت موقع jumpcut.com بقيمة 65 مليون دولار، وهو موقع يُمكن المُستخدم من تحرير ملفات ومقاطع الفيديو بسهولة وينشرها على الموقع.
شركة ياهو تواجه منافسة شرسة من "جوجل" Google.com التي بدأت تتوسع في تقديم محتوى جيد وشامل للمُستخدم وبعدة لغات، بل رأينا شركة جوجل تقدم محتوى باللغة العربية لم تقدمه لنا شركة ياهو، إضافة إلى أن شركة جوجل بدأت تزحف نحو العالم العربي ومناطق أخرى في العالم من خلال فتح مكاتب لها لتهتم بالمنطقة العربية، المعلومات والمحتوى الذي تقدمه "جوجل" من أخبار وخدمات البريد الإلكتروني ومعلومات عن بضائع للتسوق سيخنق "ياهو" ويؤثر على حصتها السوقية إذا لم تستدرك الأمر.
التحليل الأساسي
سهم الشركة تعرض لضغوط بيع قوية أدت إلى هبوط سهم الشركة خلال عام 2006، مما دفعه للهبوط من سعر 44 دولارا حتى 22.65 دولار لعدة أسباب، ودعنا نتناول تحليل شركة ياهو ونبدأ بمبيعاتها التي سجلتها في 12 شهراً الماضية، حيث بلغت ستة مليارات دولار، مُسجلة ارتفاعا مقداره 27.6 في المائة على مبيعات العام الماضي، ودخلها هو 1.16 مليار دولار، مُسجلة هبوطا قويا بنسبة 54.7 في المائة عن العام الماضي، وبالنسبة لربحية الشركة نجد أن نسبة صافي أرباح الشركة زادت بنسبة 1.5 في المائة.
يوجد ديون على الشركة، وبالتالي فإن نسبة المديونية بالنسبة للملكية Dept/Equity هي 0.09 في المائة، أي أن ديون الشركة تُشكل 9 في المائة من حقوق الملكية، وهذا رقم بسيط ويعني أن الديون لا تُشكل مصدر إزعاج للشركة، علماً بأن السيولة الجارية Current Ratio لدى الشركة التي تستطيع تغطية الديون التي عليها هي بمقدار 2.1 مرة، أما نسبة العائد إلى حقوق ملكية المُستثمرين ROE هي 15 في المائة وهو عائد رائع أعلى من العائد الذي تمنحه البنوك على إيداع الودائع.
مكرر الأرباح P/E الحالي للشركة هو 33.2، وهو أعلى من الحجم المفضل وهو 20 مكررا، ومع هذا يُتوقع المحللون أن يستقر سهمها عند 24.61 دولار نهاية العام الحالي ثم يقفز بنهاية 2007 إلى 31 دولارا، أي بزيادة قدرها 16 في المائة.
سعر سهم الشركة أغلق يوم الجمعة الماضي عند 26.53 دولار ويواجه أول مقاومة عند مستوى 30 دولارا بسبب وجود متوسط حركة 200 يوم، ومستوى الدعم الأول عند 26.26 دولار بسبب أن هذا السعر يقف عنده متوسط حركة 50 يوما، والتحليل الفني يرجح أنه عندما ينجح السهم في تجاوز 30 دولارا سينجح في تغطية الفجوة Gap الموجودة عند 32 دولارا ليتوقف عندها قليلاً ويتأرجح بين مستوى 30 دولارا و32 دولارا، وهو ما يتفق مع نسب "فيبوناتشي" 50 في المائة، بل لا يُستبعد الوصول إلى منطقة الفجوة الثانية التي حدها العلوي عند مستوى 38 دولارا.
مخاطر
شركة ياهو أعلنت أن انخفاض عدد المعلنين من شركات السيارات أدى إلى انخفاض مبيعاتها، وهي يُبين بوضوح أن أي انخفاض في سوق الإعلان على شبكة الإنترنت أو الإعلان عموماً سيؤثر سلباً على أداء الشركة، والشركة تواجه خطرا كبيرا من شركة جوجل وتوسعها الكبير في الاستحواذ على عمليات البحث في شبكة الإنترنت، حيث أظهرت دراسات مُحايدة أن موقع جوجل تمكن بنهاية تموز (يوليو) 2006 من تنفيذ 43.7 في المائة من عمليات البحث التي نفذها مستخدمي الإنترنت، بينما "ياهو" نفذت 28.8 في المائة فقط، كما أن شركة مايكروسوفت تستعد لإطلاق محرك البحث الخاص بها وهو Windows Live Search، الذي سيزيد من الضغط على شركة ياهو ويقلل من فرصها إن لم تتدارك الوضع.
المُستثمرون
تستثمر مؤسسات مالية عريقة ذات خبرة في شركة Yahoo ويصل نسبة تملكها لأسهم الشركة إلى 73.9 في المائة من مُجمل عدد الأسهم الصادرة، من هذه المؤسسات المالية Legg Mason Inc. بحصة تصل إلى 60.1 في المائة يليها Fidelity Management & Research وAXA بنسبة 5.7 و4.5 في المائة على التوالي، أما المُستثمرون المُطلعون" Insiders على شؤون الشركة فيملكون 19 في المائة من إجمالي أسهم الشركة الصادرة، وقد قام أخيراً عدد من هؤلاء "المُطلعون" ببيع العديد من أسهم الشركة بشكل كبير، ما أدى إلى هبوط سهم الشركة.
أحدث الأخبار
أعلنت شركة ياهو في السابع عشر من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي عن نتائجها للربع الثالث من هذا العام، وجاءت نتائجها مُطابقة لتوقعاتها حيث حققت مبيعاتها حتى الربع الثالث 1.58 مليار دولار، بينما حققت في الربع نفسه من العام الماضي 932 مليون دولار، وزاد صافي الأرباح 13 في المائة ومثلها الأرباح التشغيلية بنسبة 14 في المائة لكن مع هذا انخفض العائد على السهم فوصل إلى 0.11 سنت للسهم بينما كان العائد في الفترة نفسها من العام الماضي 0.15 دولار.
الشركة خفضت توقعاتها لأرباحها التي ستُحققها في الربع الرابع لتصل إلى ما بين 1.145 و1.27 مليار دولار، أما بنهاية السنة الحالية فتتوقع الشركة أن تُحقق ما بين 4.47 و4.59 مليار دولار والأرباح التشغيلية نهاية السنة قد تصل إلى ما بين 866 و957 مليون دولار.
الخلاصة
من يزر موقع شركة ياهو يلاحظ التغيير الكبير في شكل الموقع وخدماته، وهذا التغيير لا يعني تجميلا أو تحسينا، بل يُخفي وراءه استثمارا كبيرا، حيث استخدمت تقنيات برمجية حديثه يُحس بها القارئ المُتخصص في البرمجة وعلومها، التغيير يكشف بوضوح أن الشركة تُعد العُدة التقنية لخوض حرب ضد منافسيها لتحتفظ بحصتها في السوق وعدد المشتركين. إن الاستحواذات التي قامت بها الشركة تُبين توجه الشركة الجديد نحو ركوب موجة الفيديو والصور والإعلام، عموماً إنها محاولة لخلق محتوى قوي يجذب المزيد من المُشتركين والزوار للموقع، الاستثمار في الشركة مُجدٍ حسب المعطيات المذكورة أعلاه، سواء الأساسية والفنية اللذان يدعمان وصول سهم الشركة إلى مستوى 31 دولارا إن لم يكن حتى سعر 38 دولارا دون أدنى مسؤولية.
بالرغم من كل المخاوف إلا أن عشرة من المُحللين يوصون بشراء سهم الشركة بقوة Strong Buy وثمانية آخرون ينصحون بالاحتفاظ بالسهم Hold، ولا يوجد إلا مُحلل واحد يرى بيع هذا السهم بقوة Strong Sell، وهذا يعود إلى ثقة المُحللين بقدرة الشركة على تحقيق أداء عال في الفترة المقبلة يُحسن من أداء الشركة المالي ويُحقق أرباحا أقوى من سابقتها بكثير.
جمعية المُحللين الفنيين الأمريكية
[email protected]