ارتخاء الصمام التاجي (الميترالي)

كثيراً ما يسمع بعض المرضى من أطبائهم أن لديهم ارتخاء في الصمام التاجي، وهنا تبدأ دوامة الخوف والقلق لدى هؤلاء المرضى، ويذهبون من طبيب إلى آخر رغبة في معرفة المزيد عن هذا المرض وما شدة تأثيره عليهم، وماذا عليهم أن يفعلوا أو أن يأخذوا أية علاجات، وأخيراً هل هناك حاجة إلى جراحة أم لا. دعونا نحاول أن نفهم معاً ما هذا المرض. في البداية أود أن أوضح لكم أن هذا الصمام التاجي Mitral Valve هو ذلك الصمام الموجود بين الأذين الأيسر والبطين الأيسر للقلب وهو عادة يفتح في الانبساط ليسمح بدخول الدم من الأذين إلى البطين، ويغلق عند الانقباض البطيني الأيسر حتى لا يرجع الدم إلى الأذين حيث إنه يجب أن يخرج إلى الشريان الأبهر ومن ثم يتوزع في جميع أنحاء شرايين الجسم. والارتخاءProlapse هو عيب خلقي في هذا الصمام بسبب وجود ليونة وتسمك وريقات الصمام وبالتالي هناك وضعية انغلاق غير طبيعية تماماً، حيث يحدث اندفاع للوريقات ضمن الأذين الأيسر من وسطها أو في الحالات الأشد من أطرافها مؤدية إلى عدم انغلاق الصمام بشكل كامل وبالتالي ارتجاع للدم ضمن الأذنين بنسب مختلفة حسب درجة الارتخاء، فالارتخاء له درجات منها البسيط جداً الذي هو عيب في شكل الصمام فقط دون وجود خلل في وظيفته أو الشديد الذي يحتاج إلى تدخل جراحي لتصليح الصمام أو استبداله. تتراوح نسبة هذا المرض في المجتمعات بشكل كبير حسب الإحصائيات ويقال إنه موجود بشكل أو بآخر عند 20 في المائة من الناس، وهو أكثر ما يشاهد في سن 18 إلى 30 سنة، وعادة ما يكون أكثر عند النساء من الرجال ويشاهد أكثر عند الأشخاص القلقين والعصبيين، الذين لديهم مرض القولون العصبي، ويكونون عادة ذوي بنية نحيلة وقامة طويلة. من أهم أعراض هذا المرض وأكثر ما يشكو منه المرضى هو الخفقان أو عدم انتظام ضربات القلب أو سرعتها، وأحياناً آلام غير وصفية في الصدر، متنقلة، وغير مستمرة وهذه الأعراض ليست خاصة بهذا المرض، حيث إنه ممكن ألا يشعر المريض بأي شيء ويكتشف المرض صدفة فقط بالسماعة عند الفحص السريري. حيث إن الطبيب المختص يستطيع سماع نفخة انقباضية في القلب أو صوت خاص نسميه click يدل على وجود المرض، ولكن أهم فحص لإثبات المرض وتشخيصه وتصنيف درجته هو التصوير بالأمواج فوق الصوتية الملونة عند استشاري القلب المختص بذلك. حيث نشاهد بوضوح شكل الصمام ودرجة الارتخاء وفي أي وريقة من الصمام، وكذلك نبحث عن وجود ارتجاع أو قصور في الصمام ونعين درجته من بسيطة إلى متوسطة أو شديدة. ومن المهم أيضاً تقييم حجم الأذين الأيسر ووظيفة عضلة القلب ونسبة الضخ ونبحث أيضاً عن وجود إصابة في صمامات القلب الأخرى أم لا . هل هناك وقاية من الإصابة بهذا المرض أقول لا، لأن المرض خلقي ولهذا يمكننا فقط محاولة التحكم في الأعراض وتخفيف التوتر النفسي والضغوطات العصبية، وكذلك الإكثار من تناول الأطعمة التي تحتوي على الكالسيوم والماغنسيوم والبوتاسيوم . أما عن العلاج فهو حسب كل حالة على حدة، فعندما يكون الارتخاء شكلياً وبسيطاً دون وجود ارتجاع وقصور في الصمام، فلا توجد حاجة إلى أية معالجات، أما عند وجود قصور في الصمام فإننا ننصح المريض بأخذ وقاية من التهاب الشغاف القلبي وهي عبارة عن جرامين أموكسيسيلين قبل ساعة من زيارة الطبيب أو حسب البروتوكلات المعروفة عند وجود حساسية أو حالات أخرى. - ويجب تطمين المريض حيث إن العامل النفسي له دور كبير في زيادة أعراض المرض ودخول المريض في دوامة ليس لها أول ولا آخر، فالمرض كما قلنا لا يحتاج إلى أكثر من مراقبة. - ولكن في الحالات المتوسطة والشديدة أو المترافقة مع قصور شديد في الصمام واضطرابات نظم في القلب شديد فهناك علاج خاص لها بإعطاء مضادات اضطراب النظم ويمكن أخيراً اللجوء إلى الجراحة في الحالات الشديدة. وأخيراً أكرر أن معظم الحالات هي من النوع الخفيف البسيط الذي لا يحتاج إلا إلى التطمين والمراقبة، وكذلك يجب أن يكون التشخيص أكيدا بإجراء تصوير القلب عند استشاري القلب المختص بالتصوير بالأمواج فوق الصوتية حيث إننا نشاهد عددا كبيرا جداً من الحالات التي قيل لهم إنه يوجد ارتخاء وفي الحقيقة هم أشخاص طبيعيون، متمنين للجميع دوام الصحة والعافية. د. محمد هيثم عودة استشاري أمراض القلب والشرايين مركز الدكتور سليمان الحبيب الطبي
إنشرها

أضف تعليق