حكومة برودي واختبار تمرير الموازنة الإيطالية الجديدة

حكومة برودي واختبار تمرير الموازنة الإيطالية الجديدة

حكومة برودي واختبار تمرير الموازنة الإيطالية الجديدة

لن تدب الحياة في أوصال حكومة يسار الوسط الإيطالية برئاسة رومانو برودي مرة أخرى إلا بعد انتهاء المناقشة وإقرار الموازنة العامة للدولة, التي تحددت ملامحها خلال لقاء برودي مع وزير المالية والخزانة بادوا سكيوبا، فالهدف هو الحفاظ على القيم الحدودية الأوروبية فيما يتعلّق بعجز الموازنة بحلول عام 2007. وبناءً على البيانات العامة الواردة عن الميزانية المالية في إيطاليا، التي تم الاتفاق عليها في تموز (يوليو)، من المفترض أن يسجّل حجم العجز الإيطالي خلال العام المقبل نحو 2.8 من حجم الناتج المحلي الإجمالي, إلا أن المتوقع أن تزيد قيمة العام الحالي على 4 في المائة.
وبهدف التمكّن من الوصول إلى هذا الهدف فإنه يلزم الكثير من التعديلات الكبيرة في الموازنة، بناءً على مخططات بادوا سكيوبا، عن طريق حجم دخل إجمالي أعلى أو تقليص في حجم النفقات العامة. وإضافة إلى هذا، يطمح وزير الخزانة إلى أن يحقق مساحة للنفقات الإضافية بهدف تصعيد حجم النمو، أو النفقات الاجتماعية، التي يطالب بها الجناح اليساري من الائتلاف. وتحفل الأطر المالية العامة المتفق عليها بمزيد من الدخل الإجمالي، وتقليص في حجم النفقات العامة بما يعادل 35 مليار يورو، منها نحو 15 مليار يورو يمكن إعادة استخدامها، على سبيل المثال للتقليص الموعود به أثناء الحملة الانتخابية للمساهمات المالية من نحو 32 إلى 27 في المائة من حجم الأجر الإجمالي.
والآن أعلن بادوا سكيوبا أن قيمة التعديلات اللازمة لتحقيق أهداف الخزانة تعادل 30 مليار يورو. ويُعزى هذا التطوّر المناسب للدخل الإجمالي عن الضرائب ، إلى أن الحجم الذي حققه في النصف الأول من عام 2006 بلغ نحو 20 مليار يورو للصناديق الحكومية أكثر مما كان مخططاً له.
الممثلون في الائتلاف الحكومي من حزبين اثنين؛ الخُضر، والديمقراطيين اليساريين، ضد سياسة الادخار الصارمة ، بل ويطالب وزير الشؤون الاجتماعية باولو فيريرو بأن يتم توزيع تعديلات الميزانية على مدى عامين. وبناء على رأي فيريرو، والجناح اليساري من الائتلاف، يُفترض بإيطاليا أن تتمكن من تقليص حجم العجز في الموازنة المالية أولاً حتى عام 2008 إلى ما يقل عن 3 في المائة. ويطالب فيريرو بالتخلي عن الاقتطاع من النفقات الاجتماعية، وبدلاً من ذلك تحقيق دخل إضافي كافٍ عن طريق حربٍ متواصلة وثابتة ضد التهرب الضريبي في غضون عامين.
في المقابل يصرّ بادوا سكيوبا على تقليص حجم النفقات حتى في قطاع الصحة، وفي الإدارة العامة، وفي الحصص الموزّعة على البلديات، وصناديق الأجور التقاعدية. ومباشرةً في تموز (يوليو) الماضي قال، إنه من غير الممكن، تحقيق أهداف الادخار دون الاقتراب من مراكز الإنفاق الكبرى، حيث تعادل النفقات على قطاع الصحة الحكومي ما يزيد على خمس جميع النفقات العامة في إيطاليا، وارتفعت هذه النفقات من 48 مليار يورو في عام 1995 حتى عام 2005 إلى ما يزيد على 94 مليار يورو.
وسجّلت تكاليف الأجور وحدها في عام 2005 ما يزيد على 155 مليار يورو، أو 11 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي. وارتفعت هذه خلال الأعوام القليلة الماضية الأخيرة بسرعة واضحة أكثر من الأسعار، لأن المجتمعات المهنية كانت دوماً جاهزة للقيام بالإضرابات مقابل حكومة يمين الوسط السابقة برئاسة سيلفيو بيرلسكوني، والمشاكل الأخرى الواقعة على رأس وزير الخزانة هي نفقات الأجور التقاعدية، التي التهمت نحو 222 مليار يورو في عام 2005، أو 15.7 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي نحو ثلثي جميع النفقات الاجتماعية في إيطاليا. وفي هذا الإطار تسعى النقابات المهنية إلى إلغاء خطة إعادة الهيكلة الصغيرة من الحكومة السابقة، وهي تحديد عمر التقاعد المبكر عند بلوغ 60 بدلاً من 57 عاما .

الأكثر قراءة