سعوديتان تنشئان مركزا لتعليم الحياكة والتطريز وضرب اللحف
سعوديتان تنشئان مركزا لتعليم الحياكة والتطريز وضرب اللحف
كان حلم إنشاء مركز متخصص للحرف اليدوية يراود السعوديتين نورة القحطاني وديانا هاني، إلا أن أمد الحلم طال مع صعوبات متعددة كان أبرزها الروتين الحكومي وقلة المادة، واستمر الحال مع السيدتين الطموحتين أربع سنوات حتى تحول الحلم إلى حقيقة مع مطلع العام الحالي، إذ افتتحتا مركز "مملكة الحرف" الذي يُعنى بتهيئة الفرصة للفتيات لتعلم مهن صعبة كالخياطة والحياكة والتطريز.
السيدة نورة القحطاني ترى أن هذا المشروع من المشاريع النادرة على مستوى الوطن، لذا كانت هناك بعض الصعوبات للحصول على الترخيص الخاص بالمركز، إضافة إلى إيجاد مقر مناسب في ظل أزمة الإسكان التي تعانيها الجبيل الصناعية، إلا أنها استدركت أن الفضل بعد الله في افتتاح المركز يعود إلى تفهم المسؤولين في الهيئة الملكية للجبيل وينبع، وخصوصا المسؤولين في "إدارة التخطيط العمراني". وتؤكد القحطاني أن فكرة المشروع لم تبن على الكسب المادي فقط، مشيرة إلى أن للمشروع أبعادا ثقافية واجتماعية وخيرية وترفيهية. مضيفة أن الاهتمام بفنون الحياكة والخياطة لا يقتصر على السعوديات فقط، فالمركز يستقبل العديد من الأجنبيات الوافدات، وتلك هي فرصة سانحة لإبراز صورة مشرّفة للسيدات والفتيات السعوديات وترك انطباعا إيجابيا لدى هؤلاء الزائرات.
وحسبما قالت السيدة القحطاني فإن المركز استورد ماكينة خاصة بضرب اللحف، وباقتناء هذه الماكينة أصبح إنهاء قطع اللحف أسرع، بعد أن كانت السيدتان نورة و ديانا وباقي عضوات "نادي البدو" للحف (Bedouin piece makers quilt club) في مدينة الخبر يستغرقون وقتا أطول بكثير لخياطتها يدويا، وذلك أثناء عملهن للتبرع بما يصنعه النادي لدار الأيتام بالتعاون مع جمعية فتاة الخليج، وهذا الدعم مستمر سنويا كما أكدت القحطاني، مشيرة إلى أن هذا الفن (ضرب اللحف) بدأ من بلاد العرب والمسلمين أولا ثم انتقل إلى أوروبا أثناء الحروب الصليبية، ومن ثم إلى أمريكا وأستراليا وجميع أنحاء العالم.
إضافة إلى صناعة اللحف هناك العديد من الفنون اليدوية التي يعلمها المركز لزائراته، فهناك الرسم وأعمال الديكور المنزلي والنسيج وأشغال الإبرة والتطريز بجميع أنواعه، وهو الأمر الذي أوجد إقبالا من طالبات كلية التربية للبنات في الجبيل على المركز ضمن برنامج الأسرة المنتجة، وهو الأمر الذي انطبق على الطالبات المشاركات في برنامج الأمير محمد بن فهد للتدريب الصيفي (الإعداد الوظيفي، المستثمر الصغير)، مشيرة إلى أن المركز درب منذ افتتاحه أكثر من 150 فتاة. وذكرت أنه لا يوجد أي رسوم لدخول المركز، فهو متاح لجميع السيدات والفتيات المواطنات والمقيمات، إلا أن هناك رسوما رمزية للدروس.
ودعت السيدة نورة القحطاني الراغبات في الالتحاق بوظائف في المركز للتقدم بطلبات الالتحاق، مشيرة إلى أنه سيتم انتقاء الكادر الوظيفي لمملكة الحِرف، حيث يشترط أن تكون الموظفات سعوديات ويتقنّ حرفة يدوية أو فنية، وتؤكد أن هذا التوجه يهدف إلى إيجاد المزيد من فرص العمل المختلفة لتتوافق ومواهب وهوايات الفتيات، بعيدا عن رتابة الفرص المتاحة لهنّ حالياً.