الإنترنت يعيش ازدهاراً جديداً في عالم الإعلانات

الإنترنت يعيش ازدهاراً جديداً في عالم الإعلانات

 الإنترنت يعيش ازدهاراً جديداً في عالم الإعلانات

في البداية كان الإنترنت نظيفاً، ولم يكدّر صفو رحلة الملاحة في الإنترنت أي قطاع تجاري منافس. ولم يكن في ذلك الحين الكثير من الخدمات المجانية، حيث دخل عالم "دوت كوم" الحياة، وتم الاحتفال بكل متجر صغير على أنه منجم للذهب. ولم يشهد هذا العالم الكثير من الهبوط والسقوط أيضاً منذ ذلك الحين. لكن في النهاية دخل هذا العالم في هبوط مفاجئ.
واليوم تمر المرحلة الرابعة، التي تميز عروض الإنترنت بأنها أكثر جدارة وجدوى اقتصادية من أي وقت مضى، كما تتجلى الحقيقة بأنه يمكن تدفق الدولار واليورو على الشبكة أيضاً بصورة منتظمة.
ويكفي إلقاء نظرة على ميزانيات الشركات الضخمة على الشبكة، حيث أشارت شركة محركات البحث على الإنترنت "جوجل" عام 2005 إلى الحصول على نحو 1.5 مليار دولار كأرباح، وهي تنتمي إلى أكثر العلامات التجارية القيّمة في العالم. كما ربحت شركة مدخل الإنترنت "ياهو" نحو 1.9 مليار دولار، وحققت المبيعات والمزاد على الإنترنت "إباي" نحو 1.1 مليار دولار من الأرباح.
والإعلام، سواء كات الصحف، أو التلفزيون، أو حتى الإنترنت، تموّل نفسها على نحوٍ جيد عن طريق المصدرين أو عن طريق أموال مستخدميها، وأموال زبائن الإعلانات. وتظهر الإشارة في الإنترنت اليوم نقلة نوعية انطلاقا من الرسوم، إلى الإعلانات وما سواها، حيث حقق الدافعون لهذه الخدمة أكبر مدخل على الإنترنت ما قبل أربعة أعوام لحصة بلغت نحو 15 في المائة، واليوم تقل النسبة عن هذا المعدل بوضوح إلى ما يعادل نحو 10 في المائة. وفي المقابل تتزايد حصة الإعلانات بصورة مستمرة، وقد تجاوزت قيمة الـ 90 في المائة منذ فترة.
ومن أفضل الأمثلة على خدمات الإنترنت، شركة AOL. ففي هذه الأيام تتخذ الشركة حركة استراتيجية قوية: بعيداً عن نموذج الدفع المتفق عليه، الذي يتم من خلال تقديم مداخل إلى الإنترنت مقابل المال، والتي تستند إلى قاعدة مجانية مفتوحة (تتضمّن بريداً إلكترونياً مجانياً) والذي من المفترض تمويله عن طريق الإعلانات.
وركزت شركة AOL على مدار عقدين من الزمان على نموذج تجاري حيث يمتلك فيه الأعضاء عروضاً خاصة إلزامية الدفع.مع عدم إغفال المنافسة أبداً. وهي تقدّم في الوقت الراهن ما هو مشابه، ومجاناً، حيث تقدّم كل شركة كبرى مزوّدة لخدمات الشبكة حسابات بريد إلكتروني مجانية، من "ياهو" إلى "جي إم إيكس" - GMX، وحتى "جوجل". كما يمكن الوصول إلى مخططي القنوات و تنبؤات الطقس مجاناً على الشبكة.
لكن AOL بدأت تخسر زبائنها شيئاً فشيئاً. وانخفض عدد الأعضاء لديها من 35 مليونا في عام 2002 إلى 27 مليونا أخيرا. والآن تريد AOL أن تجني أموالها بشكل مختلف؛ "حجر أساس مهم"، كما يقول مدير AOL في ألمانيا، شارليز فرينكل، ولكن ما لم يقله: إن الأمر يدور حول حجر أساس، والذي يمكن أن يظهر للعيان على أنه عائق خاطئ، حيث عندما تمنح مجموعة AOL في المستقبل مدخلاً مجانياً إلى البريد الإلكتروني، عندها سيلغي العدد المتبقي من الأعضاء اشتراكاتهم بسرعة. ومن المفترض أن يعمل دخل الإعلانات على تعويض هذه الخسائر. ويحذر المحلل، ديفيد هاليرمان، قائلاً: "أنا أرى أنهم يلعبون لعبة خطرة"، ويضيف قائلاً: "ولكن من الممكن أن يكون الأمر أكثر خطورة إن لم يخوضوا هذه اللعبة".
وأصبحت إعلانات الإنترنت منذ فترة قصيرة من الوقت مزدهرة . "فهي تحظى بالنمو الديناميكي. وتفوّق كافة توقعات العامين الماضيين"، حسبما أشار توماس كوستنر، الخبير الإعلامي، والمدير العام في الشركة الاستشارية، بووز ألين هاميلتون. وحتى رابطة القطاع - BVDW، بدت أكثر تواضعا في الحقيقة. ففي النصف الأول من عام 2006، تم استثمار نحو 380 مليون يورو في الإعلان التقليدي على الشبكة. وهذا يتضمّن ارتفاعاً بنحو 69 في المائة. وأخطأ خبراء القطاع في حجم النمو السنوي بنحو 31 في المائة.
ولكن ما الشيء الذي يجعل الإعلان على الإنترنت جذاباً؟. من بين عدة أشياء، تظهر الفرصة في توجيه الإعلانات إلى مجموعات محددة من الزبائن، حيث يعرض كل متجوّل في الشبكة عن الأشياء الكثيره الخاصة التي يفضلها. وتوجد هذه المعلومات ضمن برامج صغيرة في الحاسوب الخاص، سمي "كوكيز". وإذا ما تمت زيارة الصفحة الرئيسية، فستدرك الصفحة مع من تتعامل.
"يمكننا أن نقدّم لزبائننا نحو 800 صنف مختلف من الترويج ضمن 400 ألف نماذج اهتمام مختلفة"، حسبما أشارت نائبة المدير العام في "ياهو"، مارتينا برودر، حيث هناك فرصة لأن يحظى محبو أصابع البسكويت المملّح، بالفرصة الأكبر للحصول على إعلانات حول أصابع البسكويت المملّح. ومن يحتاج إلى بطاقة ائتمان مدفوعة، يصله إعلان من البنك إلى جهازه الخاص عن المسأله.
والأب الروحي للإعلانات الحديثة هو جون فانميكر الذي لاحظ مبكراً المشكلة الكبرى في كل إعلان إذ يقول: "تختفي نحو نصف نفقات الإعلانات عامة ولكن المشكلة هي: أنني لا أعرف أي نصف منها"، واليوم تتكالب كبرى الشركات الترويجية على الشبكة مثل: تي أونلاين، وإنترآكتيف ميديا، ويونايتد إنترنت ميديا، أو تومورو فوكس، لحلّ هذه المشكلة.
وبالنظر إلى الفرضيات الجيدة حول نمو هائل آخر، تكمن الإشارة في رقمين: حصة الشبكة الفعلية من كعكة حجم الإعلان الإجمالي والتي بالكاد تبلغ نحو 5 في المائة، بينما في الاستخدام الإعلامي تبلغ حصة الإنترنت نحو 15 في المائة. " لكن سدّ هذه الثغرة ممكن في غضون فترة قصيرة من الزمن"، هذا ما صرحت به جماعات الشبكة، وقل أن تجد‏ أحد‏ا يعارضهم في ذلك.

الأكثر قراءة