مطلقات وأرامل يتساءلن : أين طريق التوظيف والسعودة؟!
مطلقات وأرامل يتساءلن : أين طريق التوظيف والسعودة؟!
تكثر التداعيات الاقتصادية السلبية على المرأة التي تفقد زوجها سواء بالطلاق أو الوفاة، حيث تصبح هي العائل الوحيد للأسرة في أغلب الحالات، وفي حال عدم امتلاكها وظيفة أو مهارات تستطيع بها اختراق سوق العمل، تكون التداعيات أكثر وطأة على هذه المرأة وأطفالها، ما قد يتسب في إحداث مشاكل كبيرة تتفاقم مع الزمن بسبب ضغوط الحياة الاقتصادية وأهمها الآثار السلبية على تنشئة أطفال المطلقات والأرامل تنشئة صحيحة في ضوء المشاكل التي يولدها فقدان الأب والفقر معا.
فما أهمية توفير وظائف خاصة بالسيدات المطلقات والأرامل؟، وما تأثير الأعباء الاقتصادية عليهن وعلى أسرهن، وما هي الصعوبات التي تواجه المرأة ؟ وهل إيجاد قانون يعطي المرأة ذات الظروف الخاصة أحقية في العمل ضرورة.
أسئلة كثيرة تطرحها "المرأة العاملة" على مختصات وسيدات مطلقات وأرامل لتسليط الضوء على الخسائر الاقتصادية التي تواجه المرأة بفقدان الزوج ودور المجتمع لتخفيف هذه الأعباء، وأولوية التوظيف، فإلى تفاصيل التقرير:
تضمن قرار مجلس الوزراء رقم 63 بشأن التعليم العالي للبنات وبعض الإجراءات النظامية الخاصة بعمل المرأة في القطاعين الحكومي والأهلي بحث مدى إمكانية تمييز بعض فئات النساء كالمطلقات والأرامل بأولوية التوظيف في الوقت الذي تكشف فيه الإحصاءات الرسمية في كثير من الدول الإسلامية والخليجية عن معدلات متزايد لحالات الطلاق سنويا، وتشير بعض التحليلات إلى أن بين كل ثلاث حالات زواج تجد حالة طلاق. تهاني العليان إخصائية اجتماعية ومتطوعة بالمستودع الخيري في جدة تقول " إن فقدان الزوج وخاصة عن طريق الطلاق أصبح واقعا مؤلما بسبب ارتفاع الحالات وخاصة في السعودية حيث تقول دراسة أجرتها وزارة التخطيط إن نسبة الطلاق ارتفعت عن الأعوام السابقة إلى 20 في المائة و هناك 3000 امرأة تنفصل عن زوجها سنويا فقط في مدينة الرياض، في الوقت الذي تحتل فيه السعودية المرتبة الأولى من حيث معدلات الطلاق بالنسبة لدول الخليج".
وتستكمل العليان حديثها قائلة " هذه النسبة المرتفعة للطلاق تخلف الكثير من الأعباء المالية على المرأة المطلقة بالإضافة إلى الأضرار الاجتماعية والاقتصادية، فمن الناحية الاقتصادية يضع الطلاق المرأة موضع رب الأسرة من ناحية تحمل نفقات إعالة الأسرة خاصة في حال تهرب الأب من تحمل مسؤولياته وهذا واقع كثير من المطلقات السعوديات كما يؤكد الكثير منهن".
أعباء مالية
وتضيف العليان أنه ونتيجة لوقوع الطلاق فإن المرأة تتأثر بزيادة أعباء الإعالة ونقصان دخلها في الأسرة التي كان الرجل يتحمل الإنفاق عليها وهو ما يدفعها إلى العمل لسد حاجة أسرتها، مشيرة إلى أن المطلقات والأرامل اللواتي يعملن بوظائف متدنية الأجور يواجهن أيضا المشكلة ذاتها لأن فقدان المعيل سوف يزيد من الالتزامات المالية، خاصة إذا كان لدى المرأة أطفال تتحمل نفقات إعاشتهم.
وأشارت العليان إلى أن الضغوط تزداد سوءاً في حال عدم حصول المطلقة على نفقتها الشرعية لكونها من القضايا التي يقع فيها التنازع وتحتاج إلى وقت في بعض الأحيان للبت فيها، مبينة أن فقدان العائل والمصدر المالي بالنسبة للأسرة يسبب مشاكل لا تنتهي للأطفال، نتيجة الصعوبات الاقتصادية والمالية التي يواجهونها، ما قد يولد لديهم مشاعر العدائية، وبالتالي الانحراف كالسرقة و تناول المخدرات، ارتكاب جرائم القتل وغيرها من السلوكيات السلبية.
التأهيل المجاني
وتؤكد الإخصائية الاجتماعية أنه ولهذه الأسباب وغيرها يجب أن تتحمل الدولة توفير وظائف لهذه الفئة من السيدات لتحل الأم مقام الأب وتتغلب على هذه الصعوبات من خلال عدة وسائل أهمها، إعادة التأهيل المجاني لهذه الفئة من خلال الجمعيات الخيرية والجامعات، سعودة كثير من الوظائف النسائية في القطاعين العام والخاص، تقديم قروض ميسرة لإنشاء مشاريع استثمارية، صرف إعانة شهرية كافية وخاصة للسيدات اللواتي يتحملن أعباء مصاريف الأبناء، وتخصيص ولو نسبة من الوظائف التي تطرح للمطلقات والأرامل أو اللواتي يتحملن مسؤولية إعالة أسرة لفقدان زوجها أو مرضها، من شأنه أن يقضي على الكثير من المشاكل والصعوبات الحياتية التي تعيشها المطلقات او الأرامل مع أبنائهمن.
مطلقة في حاجة إلى وظيفة
وهنا ترى وفاء فهد مطلقة وأم لأربعة أطفال، أن مصاريف الحياة اليومية ومتطلباتها، ومتطلبات الأبناء التي لا تنتهي وإيجار المنزل، أمور تحتاج معها المطلقة أو الأرملة إلى معاملة خاصة في توفير فرصة العمل الملائمة لها.
وتضيف " منذ أن طلقني زوجي لم أستطع أن أطالبه بالنفقة خوفا من أن يأخذ أطفالي مني وهذا ما لا أتحمله، لذلك قررت أن اعتمد على نفسي في الإنفاق عليهم، لذا قمت بالتقدم للشؤون الاجتماعية وحصلت على مبلغ 800 ريال شهريا كإعانة، كوني مطلقة، وفي الوقت ذاته يساعدني أخي الأكبر في بعض المصاريف مثل ملابس ومتطلبات المدرسة والمناسبات والأعياد ولأنني أعيش مع أهلي فأنا أعتمد عليهم كثير في شراء الأغذية والأطعمة لأطفالي، مؤكدة أنه رغم ذلك تواجه الكثير من الصعوبات المالية، وتشعر بحرمان أطفالها من بعض ما يحتاجون إليه متمنية أن تحصل على وظيفة تساعدها على إعالة أطفالها حتى لا تضطر لطلب المساعدة من والدهم الذي لم يعد يعترف بهم ولا بمصاريفهم.
أجور متدنية
وعن تجربتها تقول مضاوي حمد "عندما فقدت زوجي، كان أكثر المصاعب التي أشغلتني كثيرا، هي تأمين دخل شهري يساعدني على توفير مستلزمات أسرتي التي تتكون من ستة أفراد، وكانت بداية الرحلة أن أحاول الحصول على قرض يساعدني على إنشاء مشروع بسيط، ولكن كثرة الشروط التي وضعتها بعض الجمعيات الخيرية جعلتني أتحول للبحث عن وظيفة، وبعد سنة كاملة من البحث وجدت لي جارتي وظيفة مستخدمة في أحد الأقسام النسائية، ورغم معارضة الجميع لكنني قررت العمل في هذه الوظيفة التي لا يتجاوز راتبها 1500 ريال، في حين أنني لا أحصل على أي إجازة سنوية خلال العام إلا إذا كانت الظروف قاهرة جدا".
صندوق للأرامل والمطلقات
وأضافت مضاوي " كثيرة هي المصاعب التي أواجهها كوني مطلقة وأعمل مراسلة وأعيل أسرة ما زال أعمار أبنائها تحت الثامنة عشرة لذا أطالب الجهات المختصة، بإنشاء صندوق خاص بالأرامل والمطلقات، ممن تجبرهن ظروفهن على إعالة أسرهن لتمويل مشاريع خاصة تمكنهن من العيش الكريم".
من جهتها تقول ابتسام محمد مطلقة وأم لطفلة "شاءت الظروف وانفصلت عن زوجي وكنت أعمل بالرياض ولما طلقني اضطررت للعودة إلى الدمام
حيث يعيش أهلي، وخسرت بذلك وظيفتي التي كانت مصدر دخل جيد لي ولم توافق الشركة على العمل بفرعها في مدينة الدمام لاكتفائهم هناك من الموظفات ، ولأنني أم لطفلة شغلني كثير كيف أحصل على مصدر دخل، فتوجهت إلى الكثير من الشركات والمؤسسات أبحث عن عمل، خاصة وأنني أحمل درجة البكالوريوس في الكيمياء ولكنني فشلت في الحصول على وظيفة، فقررت إنشاء مشروع ولكن حال شرط ضرورة وجود كفيل غارم دون ذلك، لذا لجأت لإعطاء الدروس الخصوصية من البيت التي تساعدني في بعض أوقات السنة للحصول على بعض المال الذي استثمره كاملا في شراء مستلزمات طفلتي من ملابس وألعاب".
مطالب ببرامج تأهيل وتوظيف خاصة
ونادت ابتسام بضرورة أن يكون هناك أولوية لتعيين السيدات ذوات الظروف الخاصة من قبل ديوان الخدمة المدنية، في حين يجب أن تفرض وزارة العمل على مؤسسات وشركات القطاع الخاص توظيف نسبة من المطلقات والأرامل لديهم.
وأكدت ابتسام أن هناك كثيراً من السيدات المطلقات لا يحملن أي مؤهل علمي ولا يملكن أي مقوم للعمل وهنا تكمن الحاجة على حد قولها لتفعيل دور الجمعيات ومعاهد التدريب والمدارس والجامعات، لتأهيلهمن وفتح مسارات العمل لهمن في مختلف الأقسام النسائية، كلا حسب حاجته وكذلك في المصانع والجامعات والمراكز، إلى جانب التركيز على سعودة الوظائف البسيطة لتحل مكان العاملة الأجنبية مواطنة هي بحاجة كبيرة للعمل.