تواصل ارتفاع أسعار النفط
تواصل ارتفاع أسعار النفط
أحياناً تتضح الأمور أكثر عقب فترة وجيزة حول كيفية إمكان تطوّر الأمور. حيث يكفي إلقاء نظرة واحدة على الرسم البياني، للتوصل إلى معرفة دقيقة نوعاً ما، حول الاتجاه الذي تقتضيه الرحلة. ولكن بالفعل يستلزم النظام التحليلي في مثل هذه الحالة، عدم التأكيد أو التصديق بكل ما هو مكتوب مباشرةً. ولكن غالباً في النهاية ما تصدُق المحصلة المتوقعة.
وتُعد قائمة مؤشرات أسعار النفط مثالاً نموذجياً على ذلك. فمن بداية التحليل حتى نهايته، والمتعلّق بتحليل قائمة مؤشرات أسعار النفط، تؤكد كل المؤشرات، أن الأسعار سترتفع أكثر. فالمؤشرات تشير على جميع الأصعدة إلى مسار آخذ في التقدّم والصعود، وأشارت مرةً إلى فرصة ضئيلة جداً حول إمكانية أن تكون الوُجهة قصيرة المدى، ولكن بدلاً من هذا حققت معدلاً قياسياً جديداً في أول فرصة. وهنا يظهر الخطأ التام في أي من أشكال التوقّع بالنشاط والديناميكية، أو إشارات التحذير، وهنا فائدة للكثير من الكلام للحديث عن هذه الحقيقة: سعر النفط سيرتفع أكثر. وكان علينا أن نبدأ بهذا على نحوٍ متدرج، لنتمكن من التأقلّم مع سعر من ثلاث خانات. ولكن يبقى سعر واحد أقل من المعدل ما بين 66 و68 دولارا قد يضع التوقّع السابق، بسعر مكوّن من ثلاثة منازل موضع الشك. ولكن كيف يمكن أن يصل سعر البرميل الواحد من نفط برينت إلى مثل ذلك السعر، هذا ما زال غامضا بعد.
ومع أن الوضع المتعلّق بالنفط يظهر واضحاً للغاية، ولكن الغموض يحيط بوضع قائمة الأسهم الألمانية "داكس". وتقف المجادلات الحاسمة، والمتعارضة قطرياً في مواجهة بعضها البعض على نحوٍ متصلّب جداً. فبالكاد يمكن تحديد، أي من هذه المجادلات تعتبر مرجحة في الوقت الراهن، حيث توجد من ناحية، نظرة حالكة السواد، كما لوُحظت وفقاً لمؤشرات المناخ خلال الأعوام الثلاثة عشر الماضية لمرة واحدة فقط، وبالتحديد في خريف عام 2002؛ في الربع الأخير من هبوط الأسهم الكبير عقب بدء الألفية الجديدة. ومن ناحية أخرى، تظهر وُجهة التقدّم في هذا على المدى الطويل، ويمكن التأكيد على هذه الوُجهة من خلال ثماني إلى عشر حالات تدعم الازدهار. حيث يتضمن الرسم البياني إمكانية تحقيق ارتياح وانتعاش اقتصادي ضمن سياق زمني متوسط المدى، هذا الرسم البياني الذي اتسعت مؤشراته إلى حدٍ بعيد، والذي لا يمكن وصفه بالأحرى على أنه سوق الأسهم المضاربة على الهبوط. في المقابل، فإن نموذج ذاك الانتعاش و الارتياح كالح تماماً، وبالتالي فهو يفي من جديد بجميع شروط الفاصل المسرحي قصير المدى في غضون وُجهة مستمرة في الصعود على نحوٍ كامل. وكان من المفترض الأخذ بعين الاعتبار، بأن الفترة الأخيرة تشير إلى بدء فترة زمنية عصيبة بالنسبة لقائمة مؤشرات الداكس. فمنذ عام 1959 يحقق شهرا آب (أغسطس)، وأيلول (سبتمبر) معاً، قيمة من الخسارة قدرها 2.13 في المائة. ولا يمكن لأي شهرين متتابعين آخرين أن يشيرا إلى تطور أسوأ للقيم من هذا.
هذا النوع من المؤشرات المركّبة، يمكنه أن يزرع الخوف لمن يقومون بالتحليلات التقنية. ولكن بأي التوقعات يمكن أن نأخذ لتبقى الكثير والكثير جداً من المجادلات الجيدة على الهامش، والتي يمكن عن طريقها تبرير النقيض على نحوٍ جيد. وفي مثل هذه الأزمان، تظهر المتعة في التحليلات التقنية محدودة للغاية، حيث إن المحاولة كبيرة، عندما لا يكون هناك رأي حاسم أبداً.
وبتقدير جميع القيم، التي ينطبق عليها العمل في جعلها قواعد أساسية يُرتكز عليها، لابد دوماً من الوضوح، بأن لا شيء أهم من الرسم البياني نفسه. ففي النهاية لا يتم التعامل مع معدل أحد المؤشرات، مثل مناخ الشركات المساهمة، بل بالأسعار المتعلّقة بسعر الأسهم وحدها، والتي تُوجد على الرسم البياني الأصل. وبالتالي يجب إتاحة جميع القدرات لشرح، وتفسير، وتحليل تلك الأسعار وللرسم البياني الموجودة عليه طبعاً. وإذا ما أخذ المرء هذا بعين الاعتبار، عندها يمكن القول إن أهم إشارة حالية عن التحليلات التقنية تتعلّق بوجهة استمرار الصعود في الأسعار على المدى البعيد. وتهديد هذه الإشارة المستمر يتأرجح بشكل متواصل على قائمة الداكس. وفي 75 في المائة على الأقل من جميع الحالات، يتبع مثل هذا الوضع انخفاض كبير في أسعار الأسهم، والذي بدا حتى الآن أنه يمكن تحمّله. ولكن تبقى التوقعات في هذا الأمر على ما هي عليه دون تغيّر. والأسعار الحالية ستسترد قيمتها في غضون فترة قصيرة عن طريق ارتخاء ملموس في أسعار الأسهم. ومن المتوقع هبوط سنوي جديد ومهم أقل من المعدل الحالي بنحو 5243 نقطة، أو حتى أقل من خمسة آلاف نقطة أيضاً.
عقب هذا التمهيد، فإن من الحق الاعتراف أيضاً، باحتمالية عرض توقعات سليمة عن طريق استخدام التوقعات الناتجة عن دراسة"شتاود" السابقة. وخاصةً إذا ما نجحت قائمة الداكس، في المحاربة للوصول من جديد إلى مستوى أعلى من وُجهة الصعود في نقاطها على المدى البعيد، وبالتالي إلى قيم أعلى من الحالية 5900 نقطة، وبالتالي يمكن أن يظهر سريعاً تحوّل في الإشارة. وعندها يمكن أن تشير الحركة إلى الوصول بشكل مباشر إلى ارتفاع سنوي جديد. ولكن من الممكن أن تكون التوقعات التي تم عرضها خلال المؤشرات السابقة على الأغلب خاطئة على نحوٍ صارخ، فإذا ما صدق أحد تلك التوقعات الخاطئة، التي عن طريقها يمكننا أن نعيش حقيقةَ على نحوٍ رائع، فلا شيء أجمل من أسعار أسهم آخذة في الصعود في أسواق البورصة.