أوروبا طريق سيئ للأثرياء
أوروبا طريق سيئ للأثرياء
تُعتبر أوروبا طريقاً غير سالكة للمليونيرات: في إفريقيا، وفي الشرق الأوسط، وأمريكا اللاتينية، ارتفع عدد أصحاب الملايين، وكذلك ثروة الأغنياء على سطح هذا العالم، بقوة أكثر من العدد الموجود في أوروبا. هذا ما تشير إليه الأعداد الفعلية في تقرير ثروة العالم الذي تصدره مجموعة كابجيميني الاستثمارية وبنك ميريل لونش. فبينما ارتفع عدد أصحاب الملايين العام الماضي بنحو 11 في المائة، حيث في الشرق الأوسط بنحو 9.8 في المائة، وفي أمريكا الجنوبية بنحو 9.7 في المائة، بلغ حجم الزيادة في عدد أصحاب الملايين في أوروبا نحو4.5 في المائة أكثر بالمقارنة مع العام الذي سبق. وهذه الحال مشابهة لحجم ثروة الأغنياء: حيث ارتفعت حجم الثروة لأصحاب الملايين في إفريقيا نحو 14.5 في المائة، وفي الشرق الأوسط نحو 20 في المائة، وفي أمريكا الجنوبية نحو 21 في المائة، وفي المقابل ارتفع حجم الثروة لأصحاب الملايين في أوروبا للفترة نفسها نحو 5 في المائة فقط.
اشتركت مؤسسة كابجيميني وميريل لونش منذ عشرة أعوام فقط وأصدر تقريرهما حول ثروة العالم والأثرياء في العالم. ويُعتبر الأثرياء في هذا التقرير المستثمرين الخاصين الذين يمتلكون ثروة مالية بما يزيد على واحد مليون دولار دون الأخذ بعين الاعتبار العقارات ذات الاستخدام الخاص، حيث ازدادت أعدادهم رغم جميع اضطرابات الأسواق الرأسمالية خلال العام الماضي حول العالم بقوة: وارتفع عدد المستثمرين الخاصين بنحو 6.5 في المائة، حسب تقديرات مؤسسة كابجيميني وميريل لونش. كما ارتفع عدد المستثمرين الخاصين الأثرياء على نحوٍ خاص بنحو 10 في المائة، هؤلاء المستثمرون يمتلكون ثروة تزيد على 30 مليون دولار.
وفي الولايات المتحدة ارتفع عدد أصحاب الملايين في أمريكا بنحو 7 في المائة، وبالتالي سجّل نحو 1.5 نقطة في المائة أعلى من معدل النمو لأصحاب الملايين الألمان مثلاً. ومن الأسباب الأخرى المهمة للنمو الأوروبي المتحفّظ فيما يتعلّق بالثروة، هو معدل النمو الاقتصادي الضعيف في الدول الصناعية. ويقول أخيم كوسنر المدير العام الاستثماري لمجموعة ميريل لونش في ألمانيا: "قياساً على التجربة، يتلازم النمو الاقتصادي، وكذلك التطوّر في الثروة، والأثرياء، جنباً إلى جنب". وفي الحقيقة سبقت الدول الصاعدة الدول الصناعية الكبرى بصورة ملحوظة في أمر النمو الاقتصادي العام الماضي. إضافة إلى هذا، انتفعت الدول الناشئة، وأصحاب الملايين لديها أيضاً، من ارتفاع أسعار المواد الخام خلال العام الماضي.
وفي ألمانيا، ارتفع عدد أصحاب الملايين، وفقاً لما جاء عن مؤسسة كابجيميني، وميريل لونش، بنحو سبعة آلاف شخص انضموا إلى 767 ألف شخص وبالتالي تُعتبر ألمانيا الضوء الخلفي في مسألة نمو أصحاب الملايين، حسب ما ورد عن هانز يورجين والتر، من كابجيميني، ولكن باستمرار تسجّل ألمانيا المركز الثالث عالمياً في هذه المسألة، فيما يخص عدد أصحاب الملايين. ومن الممكن أن تكون أحد الأسباب وراء هذا النمو المتحفّظ في ألمانيا، من وجهة نظر كوسنر، غياب خطط إعادة الهيكلة في قيادة الشركات، هذه الخطط التي تُعد بالغة الأهمية لرجال الأعمال المعتمدين على أنفسهم. وفي ألمانيا، كما هي الحال بالنسبة إلى باقي أوروبا إجمالاً، عمل مستقل في الشركات الخاصة، أو بيع الشركة الخاصة مع الثروة؛ بينما تبلغ هذه القيمة في أمريكا على سبيل المثال نحو 32 في المائة فقط. ويُشكّل حجم الدخل الإجمالي في أوروبا مساهمة تبلغ نحو 13 في المائة من حجم الثروة للأثرياء، بينما تبلغ النسبة في أمريكا نحو 32 في المائة.