عاطلات عن العمل: منافسة الوافدات تحرمنا المداخيل العالية من الوظائف الصيفية
عاطلات عن العمل: منافسة الوافدات تحرمنا المداخيل العالية من الوظائف الصيفية
يوفر الصيف الكثير من الفرص الوظيفية النسائية المؤقتة والتي تدر مداخيل عالية، تفرضها كثرة المناسبات الاجتماعية والإجازات بطبيعة الحال، وتستفيد الكثير من الباحثات عن عمل من فرص العمل الصيفية في حين تعاني أخريات من حرمانهن بسبب التنافس الكبير من الأجنبيات، في حين ترفض بعض الشركات ومؤسسات القطاع الخاص رفع عدد العاملات لديها من السعوديات وقت الحاجة مفضلين الأجنبيات.
"المرأة العاملة" استطلعت مشاكل العاملات في الفرص الوظيفية المؤقتة في فصل الصيف وكيفية حلها لتوفير عدد من الوظائف للفتيات خلال هدا الموسم من كل عام، فإلى التفاصيل:
أول المشاكل التي تعانيها الفتيات السعوديات الراغبات في العمل في فصل الصيف هي المنافسة من الأجنبيات، كما تؤكد مريم المحسن إحدى المشتغلات في فن نقش الحناء ولها خبرة في هذا المجال وتقول " إن هناك إقبالا كبيرا من السيدات حاليا في فصل الصيف، كونه موسم حفلات الزواج الشبه يومية، لذلك تنتظر المشتغلات بالنقش هذا الموسم الذي يوفر للكثيرات دخلا لا يقل عن ثلاثة آلاف ريال في الأسبوع، في حين لا يتجاوز في الأيام العادية ما بين 300 إلى 500 ريال في الشهر.
وبينت المحسن أن المشكلة الرئيسة التي تواجههن أن هناك عددا من الجنسيات خصوصا العربية منها، تشتغل بنقش الحناء في البيوت والحدائق وتنافس المشتغلات بنقش الحناء من السعوديات، مضيفة أن أسعار النقش تختلف حسب نوع النقش والحناء وتختلف حسب مكان الرسم من اليد أو القدم في حين لا تتراوح النقش على الأيدي في المناسبات العادية ما بين 40 إلى 50 ريالا ويصل سعر نقش الحناء للعروس أكثر من 500 ريال في فصل الصيف، وهو ما يوفر دخلا جيدا للمرأة وخاصة المحتاجة إلى العمل.
وقالت المحسن إن المنافسة والعشوائية من بعض الأجنبيات تؤديان إلى تقليل الدخل المادي لمشتغلات منذ سنوات حيث وصلت المنافسة إلى البيوت والقصور والحدائق والمشاغل.
من جهة أخرى وفي موقع آخر أكدت عدد من الفتيات السعوديات وجود منافسة عالية في المدن الترفيهية فترة الصيف، حيث تصبح تلك الأماكن ميدانا كبيرا تتوافر فيه فرص وظيفية كثيرة للفتيات السعوديات، خاصة أن هذه المواقع نسائية وتشتمل على الكثير من الخدمات التي يمكن أن تقدمها الفتاة السعودية، ورغم ذلك تنتشر الموظفات الأجنبيات في جميع مواقع العمل باستثناء الوظائف الإدارية القليلة.
دلال القادري ترى أن أسباب حصول العاملات الأجنبيات على فرص أكبر في الملاهي والحدائق والمدن الترفيهية، ليس عدم رغبة الفتيات السعوديات في العمل في هذه المواقع، بل لتفضيل إدارات تلك المدن في الغالب للأجنبيات لانخفاض أجورهن وطول ساعات العمل، إلى جانب انعدام أي بدلات أو مميزات.
وأكدت القادري أهمية سعودة الوظائف النسائية في المدن الترفيهية التي تضم عشرات الوظائف، من مشغلة ألعاب، وبائعة تذاكر، ومشرفة وحارسة أمن، وبائعة أغذية، والإدارة والصيانة، وفي قسم الطوارئ والسلامة، إلى جانب غيرها من الأقسام الكثيرة التي لا تحتاج في الغالب إلى مؤهل علمي كبير، بقدر ما هي بحاجة إلى قليل من التدريب قبل مباشرة العمل.
وطالبت القادري وزارة العمل والغرف التجارية الصناعية بتوطين الوظائف النسائية في المدن الترفيهية، خاصة أن أعداد العاملات ترتفع في مواسم الصيف والإجازات والأعياد، مشيرة إلى ضرورة إيجاد طرق لحفظ حقوق العاملات ووضع نظام مراقبة لتطبيق نظام العمل والعمال في تلك الأماكن.
في المقابل تبين إلهام مبارك أنه يجب أن تتضافر الجهود لسعودة الوظائف وخاصة الوظائف الصيفية المنسية، والتي توفر دخلا كبيرا للمشتغلات ومن ذلك المشاغل التي مازالت ترفض توظيف السعوديات، مؤكدة أن هناك تقارير تشير إلى أن عدد السعوديات العاملات في تلك الوظائف لا يتجاوز 10 في المائة من مجمل العاملات.
وتضيف إلهام " أنا متخصصة في المكياج وحصلت على عدد من الدورات في هذا المجال، لكنني ورغم بحثي المستمر لم أجد أي مشغل نسائي يقبل عملي، حتى أنني طلبت من بعض المشاغل العمل كمتدربة لديهم وتحت يد الموظفات الأجنبيات ولكن دون جدوى".
وقالت إلهام" يحزنني أن العمل في المشاغل يوفر الكثير من الفرص الوظيفية للعاملات الوافدات، كما أن بعض المشاغل تقدم نسبة من الأرباح للعاملات تصل إلى 45 ألف ريال، في نهاية الموسم، بالإضافة إلى الراتب الذي يصل في أسوأ الأحوال إلى 2000 ريال.
أما بعض الوظائف الصيفية وخاصة اليدوية والتي تتطلب مهارات خاصة ما زالت حكرا على السعوديات رغم محاولة الأجنبيات اقتحامها والاستفادة من فصل الصيف الذي يزداد فيه الطلب حيث تقول حنان الجرمان مشرفة حفلات في أحد قصور الأفراح " نرغب كثيرا في الاستعانة بالفتيات السعوديات لشغل الوظائف خلال الصيف حيث تزداد الأفراح والمناسبات الاجتماعية وهناك الحاجة إلى عدد من الفتيات في الاستقبال والتفتيش والتنظيم والضيافة، وفي الغالب لا تفضل قصور الأفراح الاستعانة بغير السعوديات لأن المجتمع يفرض على هذه القصور أن تقدم الضيافة وتصنع القهوة امرأة سعودية في حين أن مهارات إعداد أطباق الأكلات الشعبية لا تجيده الأجنبيات".
وتضيف الجرمان" نستعين في القصور أيضا ببعض السيدات اللاتي يصنعن الحلويات والأكلات الشعبية في البيوت لجودة ما يقدمن وقدرتهن على إعداد الأطباق بمهارة ويرتفع الطلب في الصيف بشكل يومي في حين أن هناك فتيات متخصصات في التجميل والتصوير وكوش الأفراح يقمن بالتعاون مع قصور الأفراح في تقديم عروض مميزة ومختلفة عن المحلات الخارجية، ما يجذب زبائن القصور للاستعانة بهن".
وأكدت حنان أن فريق العمل النسائي في القصر الذي تعمل فيه تمكن من توفير خدمات كاملة للزبائن ما أدى الى رفع دخلهن الذي يتضاعف كثيرا في الصيف، مشيرة إلى أن المنافسة من الأجنبيات مازالت ضئيلة لهن ولا تؤثر عليهن حيث يقتصر على محاولة إعداد الضيافة والحلويات والتجميل ونقش الحناء، لذلك كونت مع بعض صديقاتها فريق عمل متكاملا لمنع منافسة أو تسرب الأجنبيات للعمل في قصر الأفراح.