الوضع الاقتصادي يمضي قدما رغم تباطؤ الأسهم وتراجع الاستثمارات الادخارية

الوضع الاقتصادي يمضي قدما رغم تباطؤ الأسهم وتراجع الاستثمارات الادخارية

الوضع الاقتصادي يمضي قدما رغم تباطؤ الأسهم وتراجع الاستثمارات الادخارية

برغم المخاطر الناتجة عن أسعار النفط وأسعار صرف اليورو هناك الكثير من الأمور يمكن الإشارة إليها، حيث يكتسب النمو الاقتصادي في منطقة اليورو خلال الأشهر القليلة المقبلة قيمة إضافية. ولكن في الوقت ذاته لا يشير الانتعاش الاقتصادي إلى أن مظاهر النمو الاقتصادي طويلة المدى في اتحاد النقد سوف تتحسن.
فقد ارتفع حجم الناتج المحلي خلال الربع الأول حسب التقديرات نحو 0.6 في المائة مقابل الربع الذي سبقه، عقب ضعف واضح مع نهاية عام 2005 بقيمة بلغت نحو 0.3 في المائة. وهي إشارة إلى نمو اقتصاد اليورو منذ صيف العام الماضي بمعدلات خلال الربع بلغت نحو 0.5 في المائة. وهذا يتضمّن معدلات التضخّم المعتدلة على مدار عام، والتي تشير إلى معدلات نمو متوسطة قدّرها البنك المركزي الأوروبي بنحو 2 في المائة. وبالتالي يخطأ في الحقيقة الحديث عن الازدهار. ولكن في الحقيقة فإن الوضع الاقتصادي يشير إلى معدلات نمو هائلة، والتي من المفترض أن تستمر فترة من الوقت بناءً على استفتاءات الوضع الاقتصادي.
ويُعزى هذا النمو الاقتصادي الهائل إلى تقدّم دولتي اليورو الكبيرتين، ألمانيا، وإيطاليا، عقب فترة من الكساد الاقتصادي مع نهاية عام 2005 من جديد، وبهذا يتسع حجم الانتعاش في المنطقة. في المقابل، فإن ديناميكية الوضع الاقتصادي في بعض دول اليورو الصغيرة تتميّز بتراجعها. ويشير النمو القوي في حجم الاستيراد إلى ألمانيا إلى أن الوضع الاقتصادي الضخم يمرّ بفترة من الانتعاش. ونتيجة للتداخل التجاري الكبير يمكن أن تستفيد دول اليورو الأخرى منه. وفيما إذا كان هذا سيصبح محوراً يقود للازدهار، ما يزال أمراً مبهماً.
وحتى الآن لا توجد أية معطيات من قبل التقديرات الاقتصادية الإجمالية حول قوة النمو الاقتصادي للربع الأول. لكن حجم مبيعات تجارة التجزئة من كانون الثاني (يناير) إلى آذار (مارس) نما بنحو 0.1 في المائة، ما يشير إلى تطوّر مستمر في حجم الاستهلاك الخاص، برغم حجم البطالة وفي المقابل، أنتجت المهن التشغيلية في الربع الأول من العام نحو 0.8 في المائة أكثر. وبوجهة من الطلب المتزايد، تشير الدراسات الإحصائية للمناخ الاقتصادي في الصناعة إلى ازدهار مستمر. وتقدّر شركات المهن التشغيلية مع بداية الربع الثاني إلى سعات من الإنتاجية قدرها 82.2 في المائة، وبالتالي هي أعلى للمرة الثانية على التوالي من المعدل طويل المدى. وهذا ما يعمل على إعادة الأمل بأن تجتذب استثمارات الشركات عقب الخرق المسجّل لنهاية عام 2005 من جديد، ودفع النمو الاقتصادي الإجمالي مجدداً.
ولأن مؤشرات المناخ الاقتصادي الناتجة عن الدراسات الإحصائية في الآونة الأخيرة تعتمد على ذروة متهوّرة، وبالكاد يتبعها الاقتصاد الفعلي، يناقش باحثو الوضع الاقتصادي في الوقت الراهن بصورة مكثّفة مسألة؛ كيف يمكن أن تخدم معطيات الاستفتاء الواهنة كمؤشّر لتطوّر اقتصادي هائل. وفي الحقيقة تكمن فائدة الاستفتاءات في أنها تعطي صورة حول الوضع الاقتصادي لبعض الأشهر قبل محصلات التقديرات الاقتصادية الإجمالية. وتشير الدراسات إلى أن الإحصاءات الاقتصادية للمفوضية الأوروبية، منها ما ورد في قوائم ثقة الشركات، تشير في الحقيقة إلى سير متقدّم مع التطوّر الاقتصادي الفعلي.
في المقابل، تشير قائمة المشتريات إلى أن الوضع الاقتصادي متقدّم بصورة طفيفة، ومن الممكن أن يفيد كمؤشّر مبكّر. وبالفعل يحذّر البنك المركزي الأوروبي من أن العلاقة ما بين المعطيات الضعيفة والصارمة لم تشر خلال الأعوام الماضية إلى مثل هذا الاقتران الوطيد. بما معناه: يمكن للدراسات الإحصائية في الوضع الاقتصادي أن تشير إلى الازدهار، الذي من المحتمل ألا يحدث أصلاً، أو على الأقل ليس بالحجم المأمول.
ومن الممكن أن يعمل البنك على تعزيز تقديرات النمو الاقتصادي للربع الأول، والحقيقة أن الانتعاش يستمر أكثر. ويجد البنك المركزي الأوروبي مؤشرات أخرى في التقرير الشهري، حيث قدّر خبراء الاقتصاد العاملون في البنك المركزي الموجودات الرأسمالية في الاتحاد النقدي. ويُعد حجم رأس المال الإجمالي رأس المال المُتاح فعلياً، الذي يتوافر لعمليات الإنتاج في منطقة اليورو. وتشير تقديرات البنك المركزي الأوروبي إلى أن الأصول الرأسمالية في المنطقة الحالية للاتحاد النقدي تتجه نحو النمو بقوة أقل من السابق، حيث أفاد البنك للأعوام ما بين 1981 إلى 1992 عن معدل نمو بنحو 2.8 في المائة في السنة. ومنذ ذلك الحين، تباطأ النمو إلى نحو 2.1 في المائة. وتعكس هذه النتيجة أن منطقة اليورو فقدت منذ فترة التسعينيات من جاذبيتها كمنطقة للاستثمارات، ولا تدع مجالاً لتوقّع ما هو حسن لمظاهر النمو الاقتصادي متوسط المدى برغم الانتعاش الاقتصادي الحالي.
وبرغم الوجهة طويلة المدى لتقلّص تطوّر الموجودات الرأسمالية تشير المحصلات في الهامش الفعلي إلى أن الوضع الاقتصادي يمضي قدماً. ولهذا تسارع نمو الاستثمارات في إنتاج المعادن والآلات عام 2005. ويشير البنك المركزي الأوروبي إلى أن حصة الاستثمارات الادخارية (دون البناء) انخفضت بصورة ملحوظة منذ عام 2003. ويشير هذا إلى أن الشركات في منطقة اليورو تستثمر أكثر في مجالات التوسعة. وتدعم هذه النتيجة توقعات بانتعاش اقتصادي مستمر.

الأكثر قراءة